الأحد، 30 يونيو 2024

السيد فضل الله وصناعة الأجيال الثورية والتحررية

"السيد فضل الله وصناعة الأجيال الثورية والتحررية"

قد تتسارع الأعوام وتتغير الأحداث، إلا أن هناك أفكاراً ومبادئ تبقى ثابتة راسخة متجذرة، تؤتي أكلها كل حين، ولا سيما ما كان إنسانياً عالمياً، كالحق والعدل والمقاومة والحرية، وهذا من جمع أطرافه السيد محمد حسين فضل الله في كلامه وكتبه ومؤلفاته ومواقفه.

في ذكرى وفاة السيد محمد حسين فضل الله الرابعة عشرة، لعل من المناسب أن نعيد التذكير بدوره في التأسيس والانطلاق والمحافظة والتوجيه لهذه المقاومة "الإسلامية"، ونكرر أيضاً التأكيد على أهمية المدرسة الثقافية المعرفية للراحل الكبير في صناعة إنسان انقلابي إسلامي ضد كل ما هو واقع مبتعد عن حاكمية القرآن الكريم.

 ومن هنا ننطلق في عملية نقد مستحقة ومطلوبة وضمن  التكليف الشرعي نفسه ضد المؤسسات الشرعية الثقافية والإعلامية التابعة للسيد محمد حسين فضل الله، عن إهمال إعادة توثيق ونشر وبث أكثر من تسعة آلاف محاضرة ومقابلة مرئية ومسموعة، ولقاءات مع شخصيات، من هنا وهناك قام بها السيد محمد حسين فضل الله و"لا" زالت في الأرشيف! أين هي دور النشر التابعة للسيد فضل الله؟ أين القناة الفضائية؟ أين مواقع الانترنت؟ أين وسائل التواصل الاجتماعي من كل ذلك؟ لذلك يجب الانطلاق لإعادة إطلاق كل هذا الإرشيف إلى العالم الإسلامي ک"كتب" و بث إعلامي إذاعي وتلفزيوني وضمن وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضاً مواقع الانترنت الرسمية التابعة، فهذه كلها مؤسسات فيها موظفون يتقاضون رواتب، وهذا عملهم وليس من واجبهم أمور أخرى! 

مع أن علينا الإشادة في موقع مؤسسي قام بأعمال جيدة في نشر أعمال المرحوم فضل الله بعد وفاته وهو المركز الإسلامي الثقافي التابع لمسجد الإمامين الحسنين.

أمور أخرى في إدارة المؤسسات وسلبيات من هنا وهناك أو أشياء أخرى، أتركها للأوصياء الشرعيين ضمن ما كتبه السيد محمد حسين فضل الله في وصيته وما أسسه من أمور إدارية وتنظيمية تخص مؤسسات الحركة الإسلامية ؟ هذه أمور أشير إليها وأتركها لمن يحملون التكليف الشرعي بهذا الخصوص.

إن الذكرى الرابعة عشرة تأتي في موعد مميز وتاريخ متواصل في ظل الانتصار العربي في عملية طوفان الأقصى واستمرار ما بعد انتصارنا العربي فيها، مع كل مشاهد الأحداث ودخولنا أيضاً في الشهر التاسع مع تسارع الأحداث جاءت الذكرى الرابعة عشرة لوفاة السيد محمد حسين فضل الله إلينا.  وهنا كان لابد من أن لا نترك هذه الذكرى تمر إلا بالتذكير في دور الراحل الكبير في تأسيس المقاومة "الإسلامية" في لبنان، وهذا التأسيس كان جزءاً من إنجازات الراحل الكبير في الموقع الجغرافي اللبناني، ونقول "جزء" من الإنجازات و ليس "كل" الإنجازات، ونقول أيضاً "الموقع الجغرافي اللبناني" فقط لأن السيد فضل الله كان عابراً للجغرافيا الوطنية والبعد القومي العربي إلى مجمل الحالة الإسلامية، وهو يقدم الفكر الإسلامي الحركي الشمولي ک"قاعدة للحياة" وک"منطلق" للانقلاب الفردي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي على كل الواقع البعيد عن الإسلام ک"فكر" و ثقافة. كان السيد محمد حسين فضل الله يمثل "مدرسة إسلامية انقلابية ثورية" فيها، وهو ک"متخصص" كلاسيكي في الدين الإسلامي وک "متخصص" في القران الكريم، استطاع صناعة مدرسة ثورية انقلابية إسلامية تتميز في شخصية خاصة بها عن باقي المدارس، ومنها استقطب جيلاً شبابياً في الموقع اللبناني، جزء منه انطلق مع تنظيم "حرب الله" اللبناني ليمثل قاعدة للمقاومة "الإسلامية". وهذه الكلمة الأخيرة تمثل شخصية ونوعية وقاعدة الفكر التي تصنع استقلالاً معرفياً عن باقي المقاومات إذا صح التعبير ليس من باب الانفصال والابتعاد أو إلغاء الآخرين، بل من باب إبراز الشخصية المعرفية الثقافية في داخل المقاومة، ومنها كان إصرار الراحل الكبير على كلمة "الإسلامية" لما تمثله من تعزيز للمدرسة الانقلابية الإسلامية، وما كان يمثله غير خط فيها كان للسيد محمد حسين فضل الله الجزء الأكبر فيها.

وهنا في الذكرى الرابعة عشرة نحن نتكلم وفي ظل هذه المعركة العربية ضد الأجانب الذين يريدون استمرار صناعة العبودية لمناطقنا في أرض "فلسطين الخضراء" وغير فلسطين الخضراء وأيضاً تحت حرارة المعارك واستشهاد الأبطال المجاهدين على سائر الأرض العربية من هنا وهناك.

 نحن نقول في ظل كل هذه المعارك إننا لن نتحدث عن سلبيات هنا ومشاكل هناك أو انتقاد من هنالك، فالآن "لا" صوت يعلو فوق صوت المعركة، وهي قد تتطور في أي لحظة ولا سبيل لنا ک"عرب" إلا أن ننتصر فيها وأن نهزم الصهاينة وباقي الأجانب الغرباء الذين يريدون فرض العبودية والذل على كل ما هو عربي.

 فمن ينسى فلسطين "الخضراء" وحيدة فإن الدور سيأتي عليه عاجلاً أم آجلاً، فلا مفر ولا مهرب من المواجهة إذا صح التعبير.

اذن ضمن هذه المرحلة المفصلية من تاريخنا العربي ليس هذا وقت تقييم مجمل التجربة أو افتعال نقد من هنا وهناك، وبخاصة أن البارود "الشامل" قد يتفجر في أي لحظة وضمن أي مرحلة زمنية، ولكن لعل لنا كلاماً مختلفاً بعد المعركة ونهايتها، فعندئذ يختلف التكليف الشرعي والواجب القومي.

لقد كان السيد محمد حسين فضل الله الأب والراعي والحافظ لهذا الجيل الشبابي الذي تحرك في منظومة هي جزء من الحركة الإسلامية العسكرية والأمنية والاستخباراتية مع كل هذا التاريخ الطويل نسبيا بكل سلبياته وأخطائه وإيجابياته ونجاحاته وإخفاقاته.

وما تزال المعركة مستمرة والسيد محمد حسين فضل الله حاضر بكل هذا الجيل وبكل هذه المقاومة وضمن كل الحركة الإسلامية في لبنان وغير لبنان. 


د.عادل رضا 
طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري 
كاتب كويتي في الشؤون العربية والإسلامية

السبت، 1 يونيو 2024

صلاح عمر العلي.... الحاضر رغم الغياب

 

"صلاح عمر العلي".... الحاضر رغم الغياب

 

 

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ185

آل عمران 3:185

 

"صلاح عمر العلي" انتقل الى رحمه الله تعالى و هو صديق عزيز واخ غالي , يتميز في الطيبة  و هو انسان "وطني" عاشق للعراق , و عروبي متأصل فكريا وملتزم  , لذلك  كان يواجه حملات تشويه و اساءة مستمرة ضده من جماعة صدام حسين والبكر المنحرفين عن الخط القومي السليم  , وكان الراحل يتميز في الصدق مع النفس و الذات وأيضا شفاف و صادق مع الاخرين و يعترف في خطأ للتجربة من هنا او سوء تقدير للموقف من هناك و كان يعيش مع الناس...كل الناس بكل محبة و عاطفة لذلك كان اكثر البعثيين شعبية و اكثرهم جماهيرية و لعل ذلك ما خلق له الامتداد الشعبي من محبة الناس في أي منطقة عراقية عمل معها و تواجد بها ك "مسئول حزبي" او "وزير" او موظف , و مشهد جماهير مدينة الناصرية من بسطاء الناس و هي تقتحم مكتبه في وزارة الثقافة مهنئة او محبة تريد الزيارة و التواصل و اللقاء هي احد القصص الجميلة و التي انا متأكد انه سيذكرها في مذكراته "الشراع و العاصفة" القادمة للنشر حسب  وصيته ان يتم نشرها بعد وفاته.

  كم هو مؤلم ان يتكلم الانسان عن أصدقائه بعد ان يرحلون من هذه الدنيا , و خاصة مع كل هذه الذكريات و التاريخ الذي عشناه معهم , و انا اشعر في الحزن الشديد حاليا على فقدان الصديق الغالي الأستاذ صلاح عمر العلي "أبو عمر" و هو الشخصية العراقية المرموقة و ذات التاريخ الطويل في النضال و الكفاح العروبي و الوطني و مناهضة الديكتاتورية والساعية الى الاستقلال "الحقيقي" و اصلاح النظام الرسمي العربي بعيدا عن عبادة الشخصيات و عصابات السلطة المتكلسة التي تريد الحكم للحكم و ليس الحكم لصناعة النهضة العربية , و هذه المسألة المبدئية عاشها الأستاذ صلاح عمر العلي منذ نعومة اظفاره , و نحن هنا لسنا في صدد تقييم علمي تاريخي اكاديمي للرجل في مجمل هذه الحركة النضالية الطويلة , فليس التاريخ فقط هو الحاكم بل مذكرات الرجل القادمة للنشر تحت عنوان "الشراع و العاصفة" هي من ستتكلم و هي من ستحكي عن كل تلك المراحل و التجارب و التطورات و السلبيات و الإيجابيات والاخطاء في كل فترات النضال العروبي و الوطني التي كان "أبو عمر" شاهدا عليها و جزء منها , و هذه المذكرات المنتظرة "لا" شك في انها ستثير العواصف و سترفع مرة أخرى "شراع" "سفينة" "أبو عمر" في قلب الحدث العراقي و العربي وهو يغيب عنا جسدا و ان كان حاضر معنا او معي شخصيا في ذكرياتنا سويا مع كل حواراتنا و جلساتنا و نقاشاتنا المطولة في لندن او بيروت.

مع موت الأصدقاء وذهابهم الى دار الاخرة اصبحت اشعر في الغربة وأيضا انقطاع الاحباب والأصحاب حيث فجأة يصبح هناك فراغ في حياتك الشخصية وأيضا دائرة حركتك الفردية والاجتماعية وحتى السياسية، حيث أصبح للوحدة معنى وأيضا يزداد الألم وخاصة عندنا اشاهد مواقع تجمعات الأصدقاء في لندن او بيروت او باريس او أي من العواصم العربية التي اتردد عليها خالية او ينقص منها صديق من هنا واخ غالي من هناك، ومعها ازداد الشعور في الغربة والالم مع سماعي خبر رحيل صديقي الغالي الأستاذ صلاح عمر العلي حيث:

"نعت الاوساط السياسية والاعلامية العراقية والعربية الشخصية السياسية العراقية البارزة صلاح عمر العلي عن عمر ناهز 86 عاما بعد الاعلان عن وفاته في اسطنبول والراحل ولد في مدينة تكريت عام 1938 وعين في سلك التعليم وابعد الى محافظة ذي قار بسبب نشاطه السياسي وبعد 17 تموز 1968 اصبح احد القياديين البارزين في الحكم الذي تولى مسؤولية العراق وفي عام 1970 عين وزيرا للثقافة والاعلام وبعد اشهر اعفي من منصبه وعين سفيرا في وزارة الخارجية العراقية وبقي يتنقل في منصبه في دول عدة وكان اخر منصب تولاه ممثل العراق الدائم في الامم المتحدة قبل استقالته من المنصب عام 1982 وانتقاله الى العيش في لندن , وبعد عام 2003 اصدر في بغداد جريدة الوفاق الديمقراطي ..وبعد اشهر اغلق الجريدة ليستقر خارج العراق بشكل دائم"

هذه الفقرة التأبينية المنقولة من احد الصحف العراقية , "لا" تكفي لسرد و قراءة كل تاريخ المناضل القومي العراقي الأستاذ صلاح عمر العلي "أبو عمر" او كما كان يسمى حركيا ب "ابو أيوب" , و هو مع رحيله الجسدي قد انطوت صفحة زمنية طويلة من تاريخ العراق المعاصر كان  الراحل الكبير احد الحركيين الأساسيين فيها و احد العاملين معها ك "صانع للتاريخ" و محرك للأحداث و هو رجل الثورة و الانقلاب و رجل الكفاح العسكري المسلح ضد الصهاينة و رجل الصحافة و رجل الثقافة و وانسان الدبلوماسية و المعارض للديكتاتورية الصدامية و من قال "لا" لكل انحرافات رفاقه في حزب البعث من جماعة صدام و البكر .

كان "أبو عمر" انسان يقول "لا" وهو الغاضب على انتهاك كرامة الانسان وتعذيبه ولعل تلك المسألة القشة التي قصمت حبل التواصل بينه وبين "جماعة صدام واحمد حسن البكر".

ان أبو عمر "المتسامح" عندما تم تعذيبه في سجون ومعتقلات عبد الرحمن عارف لم يبحث عن الانتقام الشخصي لمن قام في تعذيبه وإلحاق الضرر الجسدي عليه حيث قال كلمته: ان هؤلاء الان تحت حمايتي وتحت مسئوليتي ومن واجبي ان احميهم وليس ان انتقم منهم وكان ذلك ردا على احمد حسن البكر عندما قال له: "الان حيلك بيهم" بمعنى اخذ حقك وأشفي غليلك.

ان للمرحوم الغالي الأستاذ صلاح عمر العلي تاريخ سياسي طويل و محطات و تجارب متعددة و فيها نقاش عميق مفصل بكل سلبيات و إيجابيات أي مرحلة و فترة منهم و أيضا بكل اخطائها في تلك المرحلة او في تلك الحقبة , وهو لديه بصمة و تواصل و حركة واسرار عميقة و تفاصيل , نتركها للتأريخ و أيضا لما سيحدث من عواصف و اعاصير بعد اصدار مذكراته المكتوبة تحت عنوان "الشراع و العاصفة" وهو لديه أيضا اصدار اخر انتهي منه "لا" اعرف تفاصيل محتواه  ولكني اعرف انه كتبه كما ابلغني  و لكن لم يتمكن من مراجعته للتدقيق النهائي لظروفه الصحية ولعلها تكون قراءة فكرية معرفية للحال العربي و تقييم التجربة القومية العربية و أسلوب النهضة الامثل وكيفية تحقيق الاستقلال الوطني و العربي من خلال تجربة ابو عمر "صلاح عمر العلي" في هذا المجال.

لقد كان "أبو عمر" صلاح عمر العلي من قراء الكتاب النهمين و الذين يحرصون على إعادة بناء مكتباتهم الشخصية في أي موقع جغرافي يذهبون اليه , لأنه كان يترك العشرات من الكتب خلفه مضطرا و هو يتنقل بين بلدان العالم العربي او في العالم الغربي ضمن ظروف النضال السياسي المعروفة , فعند "أبو عمر " كان الكتاب , هو وقود المناضل و حالة "لا" تتوقف , فكان حتى أيامه الأخيرة يقرأ و يواصل القراءة و تحليل ما موجود في الكتب الثقافية و السياسية و أيضا الروائية حيث كان يتميز في المقدرة على تحليل ما يريده الكاتب و أيضا خفايا ما بين السطور و لعل تلك الملكة اكتسبها من خلال القراءة المتواصلة و أيضا مجال عمله السابق ك ؟وزير للثقافة" و رئيس تحرير لجريدة الثورة و جريدة الوفاق , ناهيك عن نشاطه الصحفي في اصدار البيانات و كتابة المقالات التي كنت تلمس الوجع العربي و العراقي و التي تريد ارسال الرسائل لأصلاح الأوضاع وتحقيق الاهداف , و لعل ان تلك المسألة امتدت الى التوثيق المهم و العميق مع مقابلاته المشهورة على قناة الجزيرة القطرية و التي شرحت ما كان يحدث؟ وكيف كانت تجرى الأمور؟ وهذه المقابلات لا زالت تؤدي تأثيرها وأثرها في كشف الحالة المزيفة المنحرفة لجماعة صدام والبكر إذا صح التعبير، ولعل ان مذكراته ستكون أكثر كشفا ووضوحا ليس فقط لتلك الفترة بل لما جرى وحدث في فترة التسعينات وبداية الالفين وما بعدها من تواريخ وخاصة مع ما كان يحدث قبل الغزو الأمريكي للعراق الجريح وخاصة مع شلة الجواسيس والحرامية وسياسيي الصدفة الذين باعوا أنفسهم للشيطان ولا زالوا يخدمونه.

 

كان الأستاذ صلاح عمر العلي يواصل النضال والحركة من اجل استقلال العراق من داخله بعد سقوط بغداد الى ان اضطر الى الخروج مجددا من بلده والهجرة مرة اخرى وتلك قصة اعرفها وأترك للمذكرات ان تعيد روايتها ولكن ما اريد ان أقوله:

انه كان ل "أبو عمر" استمرارية في العمل النضالي حيث لم يهدأ ولم يتوقف و كان يتحرك في لبنان و لندن و سوريا وتركيا مع كل الأطراف الذين معهم يستطيع صناعة الاستقلال و الحرية للعراق الجريح من الأجانب الغزاة و شلة جواسيسهم , و حتى مع ثورة تشرين أكتوبر المجيدة 2019 كان لشباب العراق تواصل معه و ارتباط و كأن يأخذون منه التوجيه و النصائح حول انسب الطرق للعمل على اسقاط شلة الجواسيس و الحرامية و سياسيي الصدفة الذين جائوا مع الاحتلال الأمريكي للعراق الجريح , حيث كان القائد و الموجه لهم و الناصح , لأنه كان يعيش "هم" الوطن العراقي والرغبة في تحقيق الاستقلال و طرد الأجانب المحتلين من بلده مع كل مع خلقوه من مأساة متواصلة "لا" زالت موجودة.

شخصيا انا حزين على فقدان صديقي واشعر في الألم، فأنا اليوم فقدت معلما وقائدا وناصحا وأخا عزيزا، تعلمت منه الكثير، وكم كنت انتقده من هنا وهناك وأسأله عن الكثير من الأمور والاحداث والمواقف وكان يجيبني في استفاضة وعمق مطول حسب ما يحتاجه الموضوع بكل صبر وكل هذه الأشياء هي جلسات وحوارات صديق مع صديق اخر وجلسات نقاشية تواصلت الى اخر فترة من حياته.

رحم الله "صلاح عمر العلي" و وداعا يا أبو عمر, اقولها وانا احترق من الداخل, و هذا شراع "أبو عمر" قد نزل , و هدأت العاصفة , و لكن سير السفينة و مسارها سيتواصل ليس فقط مع العواصف التي ستتفجر مع نشر مذكراته , بل لأنه قدم تجربة و تاريخ و نضال وضع معها بصمة في الحياة ستكون له معها الذكرى الخالدة مع كل الأجيال العراقية و العربية , فهذا الانسان العربي العراقي التكريتي الاصيل كان موجود في كل مواقع النضال الوطني و العروبي في كل شجاعة و اقدام بدون خوف او تردد , و ها هو يدفن في مدينة تكريت و ها هو يعود للعراق ليحضن ارضها في جسده , هذه الأرض التي يحب و يعشق و التي لم يريد ان يخرج منها الا ليعود , فهو ابن الأرض ابن العراق هو "صلاح عمر العلي" قد انزل شراع سفينته ومركبه على ارض العراق في رحلته الأخيرة.

الله يرحمك يا أبو عمر ويغفر لك ويسكنك فسيح جناته، الى اللقاء يا صديقي والى ان نلتقي سأشتاق اليك الى ان يحين الموعد.

 

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ30

الزمر 39:30

 

 

د. عادل رضا

طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري

كاتب كويتي في الشئوون العربية والاسلامية