الاثنين، 3 أغسطس 2015

“الربيع السوري....الي أين؟

الربيع السوري....الي أين؟


لاشك أن الدولة بسوريا تحولت من لاعب بالمنطقة إلي ملعب للقوي الدولية و هذا بما شك تراجع عما حققه الراحل حافظ الأسد من انجازات علي مستوي السياسة الخارجية لسوريا , و لعل ما يثير انتباه المراقين العرب وجود عدد من الدول التي لا تزال تلعب دور المساند لبقاء الدولة في سوريا و هذه الدول تتحرك بقوة للحفاظ علي الوضع القائم و لكل من هذه الدول أسبابها الخاصة و لعل المراقب العربي لا يتحرك بما وراء اللعبة الدولية من أمور لذلك تظل العديد من الأمور خافية عليه , عند قراءتنا لمواقف دول معينة مثل الصين , نجد أن موقفها هو امتداد للصراع الحاصل بينها و بين الاستكبار العالمي في أفريقيا علي الموارد الطبيعية فنستطيع أن نقول ن هناك معركة كسر عظم بين الجهتين ناهيك عن الصراع الدائر علي الغاز الموجود بكميات مهولة و كبيرة جدا علي شواطي الشام و لبنان و فلسطين المحتلة و الذي يحدد بدوره شكل الصراع و آليات اتخاذ القرار في الصراع الجاري حاليا بسوريا خصوصا فمن يمتلك الطاقة هو من سيصبح سيد العالم القادم , و هذا أحد العوامل التي أيضا تحدد الموقف الروسي الذي يرتبط بحلف استراتيجي قوي و متين مع الدولة السورية منذ السبعينات تعزز مع عودة الدولة الروسية بقيادة بوتين إلي الواجهة و مساهمة الروس بإعادة بناء الجيش العربي السوري من جديد بعام 2005 و الموقف الحليف كذلك يرتبط بمصالح روسيا بالبحر الأبيض المتوسط فهي ليس لديها موقع بحري تستطيع فرض هيمنتها الإقليمية علي هذا البحر إلا من خلال ميناء طرطوس و الروس يخافون من تراجع نفوذهم الإقليمي بفقدانهم طرطوس كقاعدة و الخوف يزداد أكثر و أكثر مع الضغط الأمريكي علي الهند و التي أيضا تعطي الروس صلاحيات استخدام قاعدة بحرية للروس علي المحيط الهندي.

إذن الروس يخافون من الخنق الأمريكي الذي يتم التحضير له علي المدي البعيد و هذا كله مخلوط أذا صح التعبير مع مراقبة الروس للدفع الأمريكي الغريب للجماعات المسلحة في سوريا و محاولة الأمريكان فرض نوع من الإسلام الأمريكي علي المنطقة و الذي يتحرك طائفيا أكثر مما يتحرك إسلاميا و يتحرك بالكراهية أكثر مما يتحرك قرآنيا و هذا النوع من الإسلام أذا حصل علي قاعدة انطلاق قريبة من الحدود الروسية سيشكل مصدر قلق و اضطراب استراتيجي لروسيا لما يشكله المسلمون هناك من نسبة كبيرة و أيضا جمهوريات أسيا الوسطي.

و إما موقف النظام الإسلامي المقام علي أرض إيران فهو محصلة تقاطع مشروعين استراتيجيين بالمنطقة و تلاقي مصالح مشتركة بين نظامين فسوريا تتحرك بمشروع الجبهة المشرقية و التوازن الاستراتيجي مع الصهاينة لفرض تسوية تعيد لهم الجولان المحتل و تفرض نوع من الحقوق للشعب الفلسطيني كتكتيك مرحلي واقعي لموازين القوي الحالية .

و الجمهورية الإسلامية تتحرك بمشروعها لفرض نوع من النفوذ الإمبراطوري الإقليمي الذي يفرض نقاط نفوذه من باكستان إلي فلسطين المحتلة بالتعاون مع الأتراك و الأردنيين فالإيرانيون يريدون فرض جبهة نفوذ إقليمي علي قوي الاستكبار العالمي تحمي نظامهم الداخلي من السقوط و الانهيار و هذا هو مشروعهم.

لذلك لكل جهة أهدافها و خططها و مشاريعها و هذه كلها تتداخل لتشكل وضع متشابك متداخل معقد بالمشهد السوري العام و الذي يتغذي علي دماء الأبرياء وسط مصالح دول و إمبراطوريات


حزب الله اللبناني أتصور أن قوته بالواقع اللبناني و تأثيره الدولي مرتبط من خلال علاقاته الإستراتيجية مع النظام الإسلامي المقام علي أرض إيران و لا أتصور آن الدولة بسوريا بحاجة إلي عشرات المقاتلين من الحزب و هي من تملك جيش كبير جدا مسلح بأكثر من أربعمائة إلف جندي ناهيك عن الحرس الجمهوري و مساندة الطبقات الاجتماعية التي تشكل قاعدة للنظام القائم حاليا في سوريا , و ما يقال عن تدخل حزب الله في سوريا بتصوري أنه يتحرك بخط الدعاية الإعلامية و والبروباغندا لا غير.

و لعل الدعم أعلامي و نفسي و تعاون استخباراتي أكثر مما هو تدخل مباشر لأن ليس لحزب الله القدرة الواقعية لذلك.

أن حزب الله باعتقادي ينتظر نتائج ماذا سيحصل بسوريا أكثر من أنه سيتدخل بالصراع مباشرة لأنه يريد أن ينجح المشروع الاستراتيجي للنظام الإسلامي المقام علي أرض أيران ليكي يتم فرض معادلات دولية تجبر أعدائه الحاليين من جماعة 14 أيار علي التحالف معه قصرا و هذا هو واقع اللعبة الداخلية اللبنانية و التي تتأثر بالخارج و لا تؤثر عليه.


الي ماذا سينتهي الصراع بسوريا؟

لا أتصور أن لدي أي أحد إجابة سحرية علي هذا السؤال فالسيناريوهات كلها مطروحة و المشكلة ان ليس هناك مصادر محايدة في معركة كسر عظم حقيقي تجري ألان بسوريا و نتائجها ستشكل خاطرة جديدة لعالمنا العربي ومناطق نفوذ جديدة و لكن أتصور أن الأمريكان سعداء باستنزاف موارد المنطقة و أنهاك أخر جيش عربي يستطيع القتال الواقعي علي الأرض و أيضا تدمير قلعة ضخمة للصمود العربي ضد المشروع الصهيوني الذي يريد الحياة و فرض نفسه علي المنطقة.

أن الاستكبار و مصالح الدول لا تعرف العاطفة و دماء الأبرياء لا تمثل لها شيئا إلا لاستخدامها بالدعاية التحريضية لكسب الرأي العام و لكسب معركة التاريخ الذي سيوثق ما يجري حاليا بالمستقبل و الاستكبار الدولي منافق لأقصي درجة فهو شيطان أكبر يريد للتاريخ أن يكتب عن ملائكيته!

أن الدولة بسوريا و حلفائها يريدون فرض واقع تفاوض و الاستكبار يريد فرض حالة من الانهيار الدراماتيكية علي الدولة السورية و بين هاتين الجهتين الضاغطتين يموت السوريون و لا عزاء لهم الا عندما يراد أن يتم المتاجرة بدمائهم بالإعلام أو استغلالهم جنسيا بالمخيمات من السياح الثوريين!.!



الدكتور عادل رضا

"التوحيد للخالق أساس للحركة المجتمعية"

"التوحيد للخالق أساس للحركة المجتمعية"

أن التنظير الفكري و تقديم الجديد المتوافق مع العصر في السياسة و الاقتصاد و التربية , هو أمر مطلوب القيام به و تأديته بواسطة المتدينين الحركيين , كنوع من أنواع المقاومة المشروعة , لتلك الهجمة العالمية الكونية التي تعادي ما هو فكر و ما هو مبدأ في الواقع المعاصر , تلك الهجمة التي أعتاد الناس و المفكرين أن يطلقوا عليها أسم العولمة , و هو أسم مترجم من المصطلح الغربي , التي تم تقديمه ألينا من خلال المنظرين الغربيين في مراكز الأبحاث الدولية.

أن العولمة هي مسمي لطيف للاستكبار الجديد في العالم , هذا الاستكبار القديم الجديد , الذي غير أسمه و تسميته من خلال المفكرين و المنظرين الموجودين ضمن الدوائر الدولية لمراكز الأبحاث الإستراتيجية.

أن العولمة: هي الاسم الجديد للاستكبار الجديد القديم , الساعي إلي نشر نزعة الاستهلاك السلعي و المادية في المجتمعات المستضعفة علي امتداد الكون ....كل الكون , و حتي المجتمعات الغربية.

قلنا في أكثر من موقع:

أن الإسلام يمثل حالة كونية لما يمثله من شمول عقائدي في جوانب السياسة و الاجتماع و التربية و الاقتصاد.

أن هذا الشمول لمختلف جوانب الحياة , للإسلام كبنيان عقائدي هو أحد مزايا و مميزات الإسلام , أن هذا البنيان العقائدي الشمولي , الذي تكامل علي مدي التأريخ البشري بدأ بآدم أبو البشر , مرورا بإبراهيم الخليل , إلي وقتنا الحالي , يجب أن يكون لدي هذا البنيان العقائدي و هو الإسلام , يجب أن يكون لديه المنطلق و لَبنة البداية الصانعة لهذا الشمول و لذلك التكامل المستمر علي مدي التأريخ.

فم هو هذا المنطلق؟

و من هي تلك الَلبنة الأساسية؟

اللتان نبدأ بهما صناعة الشمولية و ذلك التكامل المستمر في هذا الدين؟

أن الانطلاق في أية حركة فكرية شمولية , يجب أن يتم علي أساس معرفة العامل الأساس في تلك الحركة الفكرية الشمولية , و الدين بما أنه فكر و مبادئ , فأننا نحتاج ألي معرفة الأساس المؤسس لهذا الدين.

في حالة الدين الإسلامي , يكون الله و التوحيد فيه , كاله وحيد لا شريك له , هو العامل الأساس و الوحدة البنائية الأولية , التي ننطلق منها لفهم الدين و بقية البناء الفكري للدين نفسه من تربية و سياسة و اجتماع و اقتصاد...الخ.

و ليس التوحيد كأساس للبناء الفكري الإسلامي فقط , بل أن التوحيد في الإسلام يتحرك ليشمل الجانب التطبيقي التنفيذي لهذا التوحيد النظري علي أرض الواقع , فالنظرية الإسلامية المؤَسََسة علي التوحيد , يجب عليها أن تكون في خط التطبيق مرتبطة بالخالق الواحد أيضا , لكي يتم أعطاء الفكر التوحيدي الإسلامي قيمة و مصداقية , و لكي لا يكون هذا الفكر التوحيدي سابحا في الخيال وفي عالم الأحلام الوردية, حيث تتناقض و تتعارض النظرية مع الواقع علي الأرض , فيصبح الكلام إنشائي لا قيمة له , للعجز عن التنفيذ.
.

فما معني التوحيد النظري و الإنسان يعبد مع الله (علي سبيل المثال لا الحصر)ألها اقتصاديا أخر يدين له بالولاء و التبعية , أو أن يعيش حالة من الانهزام لحالة ضاغطة عليه من نواحي مجتمعية , حيث يرفض المجتمع البشري الفكر الديني , لعدم توافقه مع العادات و التقاليد الاجتماعية .....الخ من الأمور التي نستطيع سردها و ذكرها فيما يخص هذه المسألة عن التوحيد الإلهي.

و لذلك نقول:

أن كلام عن التوحيد و ألاساس الذي ننطلق منه لفهم الدين , وكلام نذكره و نقوله و نكتبه , ليس من باب التنظير الفكري الخيالي الحالم , البعيد عن الحياة الحقيقية علي أرض الواقع , بل أننا نذكر التوحيد و الأساس و المنطلق البنائي للدين الإسلامي, من باب الواقعية الحقيقية و التناغم و الانسجام بين النظرية و التطبيق.


فمن دون التوحيد في حياتنا , و من دون الله , سوف نفقد الجانب الروحي , هذا الجانب الذي يعطينا الدافع و المنبع المعنوي للأخلاق و الضمير و الإيمان.

فليس هناك منطقية لأي ضمير أو أخلاق و أي أيمان, من دون التوحيد الإلهي بخالق واحد في هذا الكون.


أن الأخلاق و الضمير و الإيمان, يصبحون حالات و أشياء لا منطقية, و أشياء ليس لها معني أو وزن, في ظل غياب التوحيد الإلهي الحقيقي الواقعي.

فما هو معني لوجود أي أخلاق و أخلاقيات و ضمير في المجتمعات التي نعيش فيها ؟؟؟؟!
في غياب عالم أخر نتجه أليه بعد الموت, و في وجود حساب و محاسبة علي ما قمنا به في هذه الدنيا الدنيوية.

أذن نستخلص من العبارات السابقة الفكرة التالية:

أن التوحيد هو أساس , ننطلق منه ألي الإيمان بأشياء أخري, منها عالم المعاد و يوم القيامة و عالم الآخرة , حيث الحساب و العقاب و المكافأة الإلهية , علي ما قمنا به , في هذا العالم الدنيوي , حيث وضعنا الله , لسبب ما لا نعرفه؟؟ في موقع الخليفة له , في هذه الدنيا , عندما أستخلف الرب الإنسان علي هذه الأرض , و علم جدنا ادم الأسماء كلها!؟

من غير التوحيد و المعاد الأخروي للإنسان في يوم القيامة, تصبح الأخلاق بلا معني, و الضمير سذاجة غير مبررة, و الإيمان غير مطلوب وجوده.

كل هذا يؤدي بالإنسان إلي حالة من الجوع الروحي , و طغيان الجانب المادي المبني علي اللذة الحسية و نزعة الاستهلاك المتواصل , و التنازع و المنافسة علي الماديات بطريقة شهوانية غير منظمة بقواعد و أصول , فيصبح الهدف هو الحالة اللذائذية الحسية البهائمية فقط لا غير,  ضمن تنافس َشبقي للحصول علي الماديات وحدها و ما يستتبعها من أمور.


الدكتور عادل رضا

الانقلاب الناعم بالعالم العربي

الانقلاب الناعم بالعالم العربي"


لعل أن هناك ثورة تكنولوجية متطورة جدا أخذت تضع بصماتها بالواقع الاجتماعي العربي وهو ما يعرف بثورات التواصل الاجتماعي وانتشار وسائل نشر المعلومة والارتباط الشخصي مع العالم من فيسبوك وتويتر وخلافه وأمتد هذا التأثير إلي الجانب السياسي..

ففي الجانب الاجتماعي أصبح التواصل بشكل غير تقليدي مع عدد أكبر من الناس ناهيك عن بعد المسافات وغرابة اﻷمر هو تكون صداقات علي مستوي دولي أذا صح التعبير بين أشخاص يتواصلون بالأفكار وليس باﻷجساد! والعين والنظر المباشر مما مثل حالة غريبة أخذت مكانها بالواقع الاجتماعي وقد تكون مدخلا لدخول الغرباء واﻷشرار إلي حياة من نحبهم من دون إن نعرف وقد تتسبب بمشاكل من باب النصب وخلافه.في نفس الوقت أيحابيانها هي بكونها تتيح للمثقفين العرب واﻷعلاميين قوة اﻷرتباط  الفكري والحركي بشكل أسهل وأفضل من ذي قبل.

بالجانب السياسي كسرت هذه الوسائل احتكار الدولة وأصحاب رأس المال الاحتكار لوسائل الأعلام ونشر المعلومة بأسلوب مؤثر وغير مكلف علي الإنسان العادي و بشكل أسرع وأكثر مصداقية من الأعلام الرسمي العربي ومن أعلام أصحاب رأس المال .

وتدخل علي هذه الجوانب عامل الثورات الناعمة والارتباط الشباب العالمي الساعي للتغيير والذي يتحرك ألان بالمنطقة العربية والعالم بسيطرة أستخباراتية من هنا وبخارج السيطرة بمكان أخر!

أذن نحن أمام حركة انقلابية ناعمة علي كل موروثاتنا السياسية و الاجتماعية قد تكون مفتاح لكسر التكلس العربي نحو النهضة الحضارية أو تكون مفتاحا لتدمير مجمل المنطقة باليات الثورات الناعمة والفوضى الخلاقة.

الدكتور عادل رضا

"الاستحمار في لبنان العزيز"

"الاستحمار في لبنان العزيز"


في التحليل للواقع السياسي و الديني ليس هناك عواطف و ليس المطلوب أن نرضي عاطفة من هنا و مشاعر من هناك , أن المطلوب تقديم الوعي للشعب العربي و المراد هو صناعة صورة لما يجري خلف الكواليس.



أن مسألة المحكمة الدولية هي مسألة يتم أثارتها لأستحمار الشعب اللبناني و باقي شعوب المنطقة و العالم , و هي كلمة حق يراد بها باطل و هي و سيلة لتغطية تمرير مخططات دولية مصلحيه معادية للإنسانية بالعموم و لكل اللبنانيين بالخصوص.

منذ متى يهتم الاستكبار بالإنسانية و عذاباتها؟

 و منذ متى يهتم بالتحقيق بمقتل السياسيين ؟

و هو من قتل مهدي بن بركة و تشي غيفارا و القائمة تطول.

 وعلي سبيل المثال لا الحصر هذا رينيه معوض تمت تصفيته منذ زمن و هو في موقع سياسي أكبر من رفيق الحريري فلماذا لم يتم تحريك و تجييش العالم آنذاك ؟



منذ متى كان المرحوم رفيق الحريري يمثل حالة فكرية أو مشروع؟! هو كان سياسي من سياسيين كثيرين  و يتحرك ضمن عقلية البيك التقليدية , و تم قتله في حادثة تتحرك شيطانيا ضمن مخطط للتدخل الدولي لتغيير المعادلة السياسية الدولية و اللبنانية التي تم صنعها بانتصار المقاومة الإسلامية علي الكيان الصهيوني.

أن الهدف هو أستحمار اللبنانيين و العالم ضمن خطة للشر  يتحرك فيها أدوات الاستكبار في لبنان من سياسيين و برلمانيين و وسائل إعلامية صحفية و فضائيات , قاموا بالبكاء و تحريك عواطف الناس بخباثة و رفعوا قميص المرحوم رفيق الحريري المقتول غدرا لكي يخدموا ما في داخلهم من حقد و غل علي المقاومة و جمهورها و لكي يخدموا الاستكبار الذي يتبعونه و يدينون بالولاء و الطاعة له.



أن الاستكبار العالمي يريد التدخل العسكري الدولي الواسع لإسقاط المقاومة لكي يتم قتل المشروع الناجح الذي تمثله من سقوط للهيمنة الغربية علي الشرق فما حدث من انتصارات للمقاومة علي وكيل الشر العالمي الكيان الصهيوني عطل و أربك و هز السيطرة الاستكبارية علي الشرق لما تمثله هذه الانتصارات للمقاومة الإسلامية كمثل  و نموذج للاستقلال و الحرية علي الاستكبار و لما قد تتطور عليه كنموذج للتحرر ينتشر في الشرق كله.

إن المقاومة تختزن في داخل كينونة المخلصين فيها منظومة فكرية متكاملة تحمل مشروع عالميا أمميا إذا تم أثبات نجاحه علي المستوي المحلي فأنه سينطلق ليتحرك في مواقع أخري لتنهي الظلم و الشر.

أن الشر العالمي بما يمثله الاستكبار لا يزال يخاف من المنظومة الفكرية لكارل ماركس و لا يزال يخاف من نموذج  تشي غيفارا و هو يخاف من إي منظومات فكرية أخري و خاصة المنظومة الفكرية الإسلامية لأنها قدمت الدليل الواقعي لصناعة حضارة في السابق لذلك تلك المنظومة رغم كل التخلف الذي تعيشه بلداننا في الشرق الجريح تستطيع هذه المنظومة إعادة أطلاق هذا الشرق من تخلفه عن الركب الحضاري و أعادة سيره في خط صناعة التاريخ.

أن التأمر الاستخبارتي  في عصرنا الحديث معقد جدا و لا يمثل حالة كلاسيكية كما في الفهم الشعبي و كما نراه في شاشات التلفزيون من أفلام و مسلسلات , كشخص يرتبط بجهاز ضمن راتب مدفوع و امتيازات من هنا و هناك.

في العصر الحديث تتعقد المسألة حيث تشترك وسائل الإعلام و قوانين علم الاجتماع و أجهزة كاملة و ما يعرف بغرف الإدارة السرية بتحريك الأمور من هنا و هناك و قد وضعنا ما يشبه رؤوس أقلام بحثية مبدئية لذلك الأمر في مقالنا" لكي نُبعد الاستحمار عن شعوبنا" .

أن الاستكبار العالمي بأجهزته و مراكز بحثه لوضع خطط السيطرة يريد استمرار السيطرة علي الشرق و منع إي مشروع نهضوي يقتل و ينهي هذه السيطرة من الغرب علي الشرق و لذلك تم خلق و فبركة وكيل الاستكبار العالمي في الشرق  و هو الكيان الصهيوني كأداة ضاربة لأي حراك نهضوي يتحرك ضمن مشروع لرفعة الأمة إلي خط صناعة الحضارة و الإسهام في التاريخ.



في لبنان العزيز يختلط ما هو سياسي مع ما هو حاقد و يشتبك ما هو عمالة جبانة خائفة رعديدة مع طرح أعلامي ردحي خالي من العلمية و فاقد للحجة و الدليل و يتحرك في خانة الكلام من أجل الكلام.

أن الردح في وسائل إعلامية خادمة للأجنبي و مضادة للمقاومة و جمهور المقاومة هي سيدة الموقف في أعلام ساقط باقصي ما يكون السقوط و بابتعاد عن المهنية باقصي ما يكون الابتعاد.

أن المسألة ليست رأي مضادا لرأي أو فكرة تحاور فكرة أن المسألة أن هناك من يريد أن يخدم الأجنبي و يريد لهذا الأجنبي أن يأتي إلي لبنان العزيز ليكون الطرف الذي يلغي المقاومة و جمهورها من الملعب السياسي اللبناني.

أن تحرك أطراف من أحزاب و تنظيمات و شخصيات من أجل دعم جلب الأجنبي و الإتيان به من خارج الحدود لكي يتم تصفية تيار عريض و واسع و مليوني من اللبنانيين أقل ما يقال عنه أنه سقوط  أخلاقي و أنساني و تخلي عن حب لوطن المفروض أنهم ينتمون إليه و المفروض أنهم يدافعون عن استقلاله فنراهم ألان تخلوا عن كراماتهم و عزتهم و قبلوا بأن يكونوا أدوات للتحريك و حطب للعبة شطرنج تحركها أيادي من تكره لبنان و اللبنانيين.


أن المطلوب من هذه الأدوات أن تتحرك في أستحمار اللبنانيين و العالم من خلال تبرير التدخل الدولي العسكري لإسقاط المقاومة و جمهورها بعد أن عجز و فشل و أنهزم الكيان الصهيوني وكيل الاستكبار العالمي من ذلك لأكثر من مرة.

و بعد أن تبين و أتضح و تأكد إن من ضد المقاومة و جمهورها لا يمثل شي محترم علي الساحة و أن المقاومة بعقلانيتها و صبرها و لحسابات الوضع الداخلي اللبناني المتعدد الطوائف هي من تبقيهم علي الساحة ليرد حوا ضمن تعقيدات الوضع الداخلي فقط لا غير.

و هذا كله تم التأكد منه في 2007 عندما تساقط أعداء أنفسهم و أعداء شعبهم و خدم الاستكبار إمام هبة و غضب  المقاومة و جمهورها و انكشفت الأوراق أمام أسيادهم  من أن هؤلاء لا يملكون شيئا علي أرض الواقع إلا الردح الإعلامي , فهم كالبوق الذي يصدر صوتا مثيرا للإزعاج , و الإزعاج هنا نقصد به خطاب أعلامي خالي من حقائق التاريخ كاذب يتكلم ليملأ فراغ الهواء بأصوات لا تمثل شيئا من العلمية و المنطق شيئا و لا تقدم لأي شخص باحث شيئا إلا الضحك و السخرية علي محاولات من هذا النوع لأستغباء من يعرف ما وراء الأمور.


 إن هؤلاء ينتظرون الأجنبي لكي يخلصهم من المقاومة و جمهورها و هم استخدموا كل ما في جعبة مراكز الأبحاث للتخطيط الاستراتيجي من حيل و فذلكات و فشلوا لمؤسسية المقاومة و تنظيمها الناجح ضمن خطط و قبلها هذا الفداء الأسطوري لجمهور هذه المقاومة.



الدكتور عادل رضا


"الاستحمار الذاتي بالطائفية بواقعنا الشرقي"

"الاستحمار الذاتي بالطائفية بواقعنا الشرقي"


أن الشرق هو مخزون من الثروات و الثقافة و التاريخ و الحكايات التي لا تنتهي , أن تاريخ العالم في هذا الشرق فمن هنا بدأ التاريخ و به سينتهي , هنا حكاية الإنسان  , هنا كانت كل الأديان و هنا كانت حكاية حضارات قامت و سقطت,إلي وقتنا الحالي حيث التبعية للغرب المستعمر القديم و صاحب أستحمار الشرق , و السيطرة الخفية علي أدارة الأمور.

أن لدي كل إنسان و فرد مواقع للقوة يستطيع توظيفها لخدمة الأهداف العليا التي يريد تحقيقها علي مستوي طموحاته الفردية أو خدمة لأهدافه السياسية علي مستوي مجتمعي , فمهما يكون الفرد في مواضع للضعف فأن هناك مواقع للقوة باستغلالها  لدي الإفراد , هو ما سيفتح مواقع قوة لأفراد آخرين, و سيهيأ الأرضيات لمراحل متقدمة أخري من النضال والحركة إلي الأهداف علي المستوي الفردي أو المستوي الاجتماعي.

نعيش كشرقيين مرحلة انحطاط حضاري سببتها المرحلة العثمانية التي سيطرت علينا لفترة من الزمن وسط عوامل ذاتية عاشها الشرقيين , وسط محاولات للنهضة الشرقية يكررها الشرقيون من فترة لآخري لإعادة الحضارة المفقودة و الدور السليب لهذا الشرق.

سقط الشرق بعد الحرب العالمية الثانية في ظل أنظمة رسمية عاشت العشائرية بشعار قومي و سيطر التخلف الاجتماعي علي نظريات النهوض القومي العربي فظل العرب يعيشون عقلية السلب و النهب القديمة بشعار قومي عربي بلباس من ربطات العنق و البذل الغربية.

وأنظلم الإسلام كأيديولوجية نهضة وغاب ربط الزمن بفهم النص و تمت السيطرة علي الحواضر الإسلامية بأغلب المواقع من النجف الاشرف إلي الأزهر الشريف وغاب المسلمون الاسماعيليون عن الساحة الفكرية و الحركية و توقف التنظير الحضاري و أنتشر التنظير الطقوسي.

و تدخل الغرب باستكباره ليصنع أسلام"أمريكي" يضرب النهضة من الدين ليستخدم الدين ضد الدين وليقتل الإسلام بالإسلام , و ليستحمر الشرقيون كل الشرقيون بإسلام أستحماري ليقتل أسلام النباهة.

كيف نفهم أسلام النباهة؟

نحن نعيش القناعة أن تكون دينيا هو أن تكون عالميا إلي كل الإنسانية ضمن الرؤية الكونية العالمية للإسلام كدين أممي جامع وعابر للقوميات من دون أن يلغيها كخصوصية.

الإسلام الحركي هو أن تعمل علي تحريك القران الكريم من حيث ما هو كلام موجود بين دفتين إلي مجمل الحياة , ليتحرك من السكون إلي الحياة بمختلف تقسيمات الحياة المعاشة من سياسة و تربية و اقتصاد و علاقات اجتماعية.

 هو أن يتحرك القران في الواقع لكي يُاسلم لنا حياتنا ضمن قراءة للنص المقدس بطريقة عملية واقعية بعيدة عن الخيال و المثاليات التي تتحرك بالتجريد و الفانتازيا والأسطورة, هو إن نربط النص المقدس بحياة الإنسان لكي يكون القران هو الدليل لتكامل الإنسان إلي الأفضل, لكي  يعيش الإنسان الرسالي حالة القلق المستمر التي تجعله يتكامل كفرد ليعيش التكامل في سبيل النجاة و كمجموعة  تعيش التكامل كمجتمع لكي ينتجوا العلم و الثقافة التي تصنع حالة حضارية يعيش بها الإنسان و مجتمعه الخلافة علي الأرض .

 إن تكون إسلاميا حركيا هي إن تكون مرتبطا بنص مقدس يتحرك بالعقل القطعي و المنطق بوقود الإيمان و هي أن نجعل هذا المقدس يرسم لنا طريق الهدي ليصنع لنا الفلاح و ليكون هذا الهدي و هذا الفلاح ضمن حالة القلق الفكري و النفسي التي نعيشها في الفترة الزمنية المحدودة التي نعيشها في هذه الدنيا أن نجعل هذا المقدس يهدينا إلي الصراط المستقيم الذي سيخلق لنا السعادة للفرد و النهضة للمجتمع لتكون لنا الجنتين.

 واحدة في الدنيا لتنعكس صورة جنة الدنيا في الآخرة و لتتشكل لنا الجنة الأبدية بذلك عندما نتحرك لصناعة جنتنا علي الأرض فتصنع لنا جنة أخري في الآخرة.


أفهم أسلام النباهة هي العبودية لله و ليست عبادة أصنام من البشر و العيش بجاهلية معاصرة حيث يعبد الإنسان أصنام الاقتصاد و الإعلام و السياسة.

أفهم أسلام النباهة بأن العبودية لله هي العزة والرفعة إمام عبيده فكلما ذبنا بالعبودية الإلهية من خلال المعرفة والثقافة القرآنية الحركية كلما ارتفعنا إمام الآخرين وان تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم و ينصركم.

يقول أستاذنا الدكتور علي شريعتي:
"من المسلم به أن المجتمع الذي يرتبط بهدف عال , بعقيدة و أيمان,يتفوق علي كل قدرة,حتي إذا كانت القدرة التي تسيطر علي المنظومة الشمسية , و أن مجتمع كهذا ستكون له علي مدي عشرة سنين ,أو خمسة عشرة سنة حضارة, كما ستكون له صناعة , و سينتج علي مستوي عالمي أيضا"

إن المعرفة توصل إلي الإيمان والإيمان هو التصديق وهذا يؤدي إلي حب الإنسان لخالقه
ونحن نثبت حبنا لله سبحانه و تعالي و هو الكمال اللامتناهي بلا حدود من خلال تطبيق أوامره و نواهيه التي وضعها
  لنا كمشروع صناعة للسعادة لنا علي المستوي الفردي و المجتمعي
إن علينا إن نعرف لكي نحب لكي نثبت الحب بالحركة في خط التطبيق
إن الدين هو هدية معشوقنا لنا ونحن يجب إن نكتشف الهدية ونفتحها إذا صح التعبير لكي تكون لنا البصيرة و المعرفة
بهذا تكون لنا الجنة علي الأرض التي تُشكل موقعنا لما بعد حياتنا في الآخرة, فجنة الأرض هي ما تصنع جنة السماء.


و يبقي المشكل الطائفي الذي يدمنه البعض أحد المشاكل التي تعترض الإسلام الحركي و تمنع تحركه علي الأرض,أن المشكلة بمن يعيش الانفصال عن أخوه المسلم وأن تكلم بالوحدة علي المستوي الإعلامي وهو يعيش الانفصال داخل قلبه وعند قواعده..

أن المشكلة بمن يعيش العقدة الطائفية و تحرك تفكيره و تمثل أساس لكل تحليل يقدمه و هذا خارج نطاق العلمية في الطرح, أن هؤلاء الطائفيون يعيشون في التاريخ ضمن أحداث ولت و انقضت وانتهت.

 أن بداية التاريخ و نهايته ليست في حدث تاريخي حصل و أنتهي و تجاوزه أصحابه و من عاصروه قبل أن يتم اللت و العجن في هذه الحوادث التي تعتبر مثل غيرها من الحوادث من الأشياء الجدلية في التاريخ كقصة البيضة و الدجاجة و من الأول فيهما!
 و كقصة كيف زوج أدم الإخوة بالأخوات و هلم جرا؟
من الأفضل أبو بكر أم علي؟

و بعيدا عن استغلال الغرب للعقد الطائفية و القضايا الجدلية لنشر الفرقة و أعادة تقسيم المقسم , فأن هناك في الشرق من هم "مستحمرون ذاتيا" و يتحركون من هذا الغباء و أعادة صناعة الجدل مرة بعد الاخري , بلا فائدة أو قيمة أو مضمون و بلا ناتج حضاري حقيقي.

 , أن الانطلاق بالتحليل الاجتماعي لواقعنا العربي من حادثة تاريخية جدلية لا تمثل شيئا علميا يصمد أمام التحليل و هو تحليل لا يعيش مع الزمن بل بتصوري هو تفريغ لشحنة نفسية خاصة بصاحبها و قد تلاقي قبولا من الأشخاص الذين يعيشون نفس العقدة الطائفية الموروثة وراثة و التي تمثل ألان في واقعنا العربي حالة عشائرية أنتمائية أكثر مما تمثل قناعة فكرية مبنية علي البحث العلمي و كم من الإفراد في واقعنا العربي ممن يري الشوكة في عين أخيه و لا يري الخشبة في عينه؟ .

و بشكل عام نريد أن نقول أن المذهب لا يمثل ذاتا للإنسان , أن المذهب هو وجهة نظر في الدين قد تصح و قد تخطي كأي وجهة نظر أخري, أن المشكلة هي بمن يعيش المذهب كما يعيش الانتماء العشائري أن المذهب ليست جزءا من الذات أن المذهب فكر أنطلق من خلال حركة العقل في النص المقدس أما اعتبار المذهب انتماء كما انتماء الدم و العائلة فهذا من أسباب تخلف المسلمين و بقائهم بعيدين عن ركب الحضارة و صناعتها.

أن الغرب يريد أن يستحمر الشرق , لكن المصيبة عندما يعيش الشرق أستحمار ذاتيا و يعيش الاستحمار برغبته الذاتية و بإرادته و هنا قمة التخلف و منتهي السخرية أن يستحمر الإنسان نفسه!


الدكتور عادل رضا


"نحو أعادة صناعة أبو ذر الغفاري قبل سقوط الإسلاميين"


"نحو أعادة صناعة أبو ذر الغفاري قبل سقوط الإسلاميين"



أن واقع الحالة الإسلامية بصورة عامة عبادة الشخص و نسيان المؤسسة وفقدان الحالة الحضارية علي المستوي الشعبي هناك حالة جاهلية بدوية عشائرية بشعار إسلامي..

إن  فكر البيك والعبيد السخرة متغلغل حتي في الحالة الإسلامية حيث يعود مروان بن الحكم إلي الصورة ليقتل حركة أبو ذر الغفاري و ليموت علي باسم علي..

إن إعادة صناعة آلهة صغيرة لا تُمس في الحالة الإسلامية هي استمرار للجاهلية البدوية الإعرابية التي حاربت أبو ذر الغفاري و رفضت فكر علي بن أبي طالب عليه السلام.

إن تكون في خط علي هي إن تفكر كعلي و تعيش كعلي وتموت كعلي.

وليس إن تفكر كابي سفيان و تنصر علي لتقتل حركته من اجل مصلحتك.


أن تكون إسلاميا هو أن تفكر بحجم العالم ضمن رؤية أممية علي مستوي العالم و هي أن تتحرك مجتمعيا كما تتحرك فرديا ضمن موازنة بين الاثنين بما يحفظ الذات و يخدم المجتمع ضمن حالة قلق مستمر يعيشها الرساليون الإسلاميون القرآنيون العقلانيون الذي يريدون أسلمه العالم قرآنيا ليكون الإسلام بحجم العالم يصنع السعادة للفرد و النهضة للمجتمع.


أن المرتزقة و من يبيعون الدين بأسم الدين موجودين بكل زمان و مكان و هذا عقيل الأخ الأكبر لعلي بن أبي طالب عليه السلام باع أخوه لأجل دسم معاوية والأمثلة كثيرة في التاريخ.


أن النصابون بأسم القومية العربية و بأسم الإسلام , هؤلاء من يمتهنون السياسة و الفكر كأداة للنصب و الاسترزاق  يجب كشفهم بواسطة تطبيق العقلية النقدية لكل شي فلا مقدس في الحوار و علينا الابتعاد عن عبادة الأشخاص و الالتزام بالمؤسسات , و كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام اعرف الحق تعرف أهله فليس يعرف الرجال بالحق , و من هذا الكلام ننطلق لنقول أن العالم الإسلامي يعيش التخلف عن ركب صناعة الحضارة بل إننا ساقطين إمام العالم كله و نحن ملعب للقدم يتم تنفيذ خطط الآخرين علينا و نعيش كأمه علي هامش التاريخ و ليس لدينا طبقة مثقفة قائدة , هناك شخصيات تنطلق كالوهج و من ثم يختفي الوهج بذهاب الشخصية إلي الرفيق الاعلي , و ما هو موجود علي وسائل الإعلام من متحدثين و متكلمين و لست أقول مثقفين ما هم إلا متحذلقين يريدون العيش و الاسترزاق عن طريق الكلام و اللغو و الحشو الكلامي و فضائيات منتشرة في العالم العربي مليئة بهؤلاء الذين استبدلوا النصب بالشارع إلي النصب بالتلفزيون و يبيعون الكلمة لمن يدفع و يبحثون عن بيك يدفع و كلما توقف الدفع بحثوا عن بيك أخر ليدفع لهم .


 إن الأمة الإسلامية ساقطة عن ركب الحضارة لغياب المثقف و المؤسسة و الجيل الواعي و عليه علي من يعيش هم الأمة و رفعتها, عليه إن ينطلق من مواقع القوة لأحداث التغيير فاليأس محرم علي الإسلاميين الحركيين إذا صح التعبير و الأمل و البحث عن مخرج للنور وسط الظلام ضمن خطة تقرأ الواقع و تبتعد عن المثاليات ضمن مواقع القوة الموجودة هي الأمر المطلوب في كل مرحلة.

 أما البكائيات علي الأوضاع و إثارة اليأس من الأوضاع فأننا بذلك سنتحول من حركيين إسلاميين إلي ما يشبه أوضاع القوميين العرب و باقي الشلل العلمانية الذين فشلت حركتهم في الواقع العربي في نهضة الأمة و سنسقط و نُسقط الإسلام معنا في الهاوية و الله لا يغير ما في قوم حتي يغيروا ما في أنفسهم و هذا هو القانون الإلهي فمن سيلتزم به؟

و نحن في العالم العربي ليس لدينا نظام به سياسيين و ليس لدينا مثقفين حقيقيين بل هي كما أسلفنا ومضات لشخصيات حركية تموت حركتها بموت الشخص كما ماتت القومية العربية بموت الزعيم جمال عبد الناصر.


 أن علينا أن نعيش العقلية الناقدة المحللة و مثالنا علي ذلك أبو ذر الغفاري الذي لم يعيش التقديس الاجتماعي لشخصيات معينة في التاريخ الإسلامي بل عاش تحليل حركتها علي أرض الواقع ضمن النظرية الإسلامية فعندما رأي الانحراف تكلم و عاش التكليف الشرعي بعيدا عن مكانة اجتماعية هنا أو موقع قيادي هناك و لذلك نحن بحاجة لإعادة أحياء عقلية أبو ذر الغفاري في واقعنا الإسلامي لنعود صناع حضارة و متحركين ضمن خط التاريخ و ليس علي هامشه..

نحن بحاجة إلي إعادة صناعة أبو ذر الغفاري في واقعنا و ليس أعادة أنتاج أبو علي بن سينا.

وإذا استمرت القيادات الحركية في الحالة الإسلامية بمواقعها من غير تدوير و تبديل فأنهم سينهارون والإسلاميون يقعون في نفس أخطاء القوميون العرب التي دمرتهم.

إن السلطة المطلقة تولد الفساد المطلق وهذا قانون اجتماعي عام ينطبق علي الجميع وما يجري في جمهور الحالة الإسلامية من فساد و تفسيد  متعمد لأن المسئول ذاق نشوة المنصب والمال والجنس والتف حوله شلل المنتفعين و هو يريد استمرار الفساد من حوله لأنه تحول إلي حالة فاسدة.

وكل هذا يمثل حالة إنسانية بشرية ستحصل مع إي حالة علمانية كانت أو دينية لأنهم بشر بالأساس و بفقدان المحاسبة وكشف الذمم المالية والتدوير للقيادات يتولد الفساد القاتل للحركة.

إذا استمر الإسلاميون علي هذا النهج الفاسد فأنهم سيتحولون إلي ما يشبه الشجرة الكبيرة التي يأكلها الدود من الداخل و للناظر من بعيد إن يري شجرة كبيرة قوية ولكن إن اقترب وهز الشجرة فأنها ستسقط بأبسط هزة وهذا ما ينتظره الكيان الصهيوني  والمتصهينين العرب و غير العرب.

إن هذا ما سيجري علي الحالة الإسلامية بمجملها إذا استمروا علي أخطاء القوميون العرب الذين أصبحوا ذكري من التاريخ بعد إن كانوا يملئون الدنيا.

الدكتور عادل رضا



أحمد الخطيب......ضمير الكويت المتجسد في إنسان

أحمد الخطيب......ضمير الكويت المتجسد في إنسان

أن دراسة الشخصيات السياسية بصورة عامة أثارت اهتمامي بشكل خاص لما تحمله تلك الدراسة من ارتباط بأحداث تاريخية مهمة و أيضا كم و عدد الدروس التي يستنتجها و يستقيها الإنسان من تجارب الآخرين.

فليس من المفروض ن نعيد أخطاء الآخرين , بل أن نتعلم من تلك الأخطاء لكي لا نعيد تكرار ما تمت تجربته سابقا , و أيضا التثبت من النواحي الايجابية من حياة هذه الشخصيات و تعميقها في ممارستنا العامة لما تحتويه من جوانب مفيدة.


بدأت أتعرف علي الدكتور أحمد الخطيب في أوائل التسعينات حيث بدأت أدرس شخصيته و دوره السياسي علي الساحة الكويتية بالخصوص و العربية بالعموم و  لقد تأثرت كثيرا بهذا التاريخ الحافل الذي يحمله الرجل و استفدت كثيرا من كمية الوعي و البصيرة التي يبثها و يشعلها هذا الرجل في العقول.

و أيضا ما يتمتع به الدكتور أحمد الخطيب من صفاء روحي يعطي الجانب العاطفي بعده الثنائي مع الجانب العملي .

ويتميز الدكتور أحمد الخطيب بإعطاء جرعات كبيرة من الوعي السياسي بجرأة كبيرة لا تعترف بالخطوط الحمراء الذي يضعها عادة السياسيون عندما يتكلمون في خطبهم و ندواتهم.

و هذه الخطوط الحمراء هو بالعادة خطوط وهمية تصنعها أمور كثيرة منها الواقع السياسي و الضغط الاجتماعي المحيط و أيضا المصالح الشخصية و الاجتماعية للفرد أو للتيار أو للعائلة.

و لكن عند الخطيب كل ذلك ممحي و غير موجود , هو ينطلق بخطاباته و أحاديثه محاولا أعطاء الحقيقة إلي الناس , و هذا هو الهدف , هو يريد صناعة الوعي و البصيرة في عقول و قلوب الناس , أن ذلك هو ما يسعي إليه لذلك لا خط أحمر لديه إلا واجبة الوطني بالخصوص و دوره القومي المتصل بالعموم.

يعتمد الدكتور أحمد الخطيب علي آليات عديدة في خطابه السياسي منها الكم المعرفي و ألمعلوماتي و الخبرة النضالية و السياسية الكبيرة التي يحملها , مضافا إليها الكاريزما الشخصية التي حباها الخالق له.

و للمحلل السياسي أن ينظر إلي الكم الهائل من السياسيين الذين يحاولون تقليد أسلوب أحمد الخطيب في الخطاب الجماهيري و هم بأعداد كبيرة, و لكن أمور كثيرة لا تساعد هؤلاء علي الوصول إلي المستوي الخطابي الجماهيري الرائع و الراقي الذي يقدمه الدكتور أحمد إلي الناس.

و من وجهة نظري تظل النية الصافية في العمل و الصدق مع الذات و المجتمع هي ما تقرب أحمد الخطيب إلي قلوب و عقول الناس....كل الناس.

و الدكتور أحمد محمد الخطيب لمن لا يعرفه هو أحد المؤسسين الرئيسيين في حركة القوميين العرب و كان له الدور البارز في تأسيس الحركة و انطلاقها و أيضا  له من الإسهامات الكثيرة التي تثبت و تدل علي الإخلاص المؤمن بالحركة و لنا أن نذكر أحدي القصص المهمة التي تناولها جورج حبش  حيث ذكر أن أحمد الخطيب كان يتبرع بتسعين بالمائة من راتبه الشهري للحركة و يحتفظ بعشرة بالمائة فقط لنفسه و لعائلته , و ذلك ضمن شهادة المرحوم جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و كان أيضا أحد المؤسسين لحركة القوميين العرب مع أحمد الخطيب.(راجع مذكرات جورج حبش المنشورة تحت عنوان ثوار لا يموتون ضمن اصدرات دار الساقي اللندنية).


ولد د· أحمد الخطيب عام 1927 في منطقة الدهلة بين إخوة ثلاثة: جاسم وعقاب والثالث هو أحمد نفسه· وفي سن السابعة بدأ دراسته في المدرسة المباركية إلا أنه لم يمكث فيها إلا نصف يوم حيث توجه للدراسة في مدرسة العنجري والتي كانت على طريقة " الكتاتيب "، وقد تعلم الخطيب فيها القرآن الكريم ومبادئ القراءة والحساب·


وفي عام 36-1937 التحق الخطيب بالمدرسة الأحمدية وبعدها المدرسة القبلية إلى العام الدراسي 37-1938 حيث عاد من جديد إلى المدرسة المباركية التي بقي فيها لفترة ثلاث سنوات وتحديدا حتى الصف الأول الثانوي الذي لم يكمله لسفره إلى بيروت في فبراير 1942 لدراسة الطب في الجامعة الأمريكية·

(و نري هنا النقلة النوعية لأحمد الخطيب حيث أنتقل من مجتمع المدينة الميناء ألي أحدي الحواضر المهمة في الوطن العربي وهي مدينة بيروت و يمكن لعالم الاجتماع أن يدرس أنتقالة محورية مثل هذه التي حصلت للخطيب و تأثيرها النفسي و الاجتماعي عليه , ناهيك عن الانجاز الشخصي الكبير الذي حصل عليه كفرد كويتي أستحصل علي قبول أحدي أرقي الجامعات المعروفة علي مستوي الوطن العربي و في تخصص يعتبر و لا يزال نادرا و مهما و صعبا , ناهيك علي إن الدراسة هي باللغة الانجليزية لإنسان جاء من مجتمع الدولة الميناء أذا صح التعبير)


كانت بداية الدخول في العمل والمعترك السياسي بالنسبة إلى أحمد الخطيب انطلقت من الجامعة الأمريكية في بيروت وبخاصة بعد حرب فلسطين عام 1948 والنكبة التي تبعتها وبروز المشاكل السياسية·

(و هنا تبرز عبقرية أخري لأحمد الخطيب حيث أنه في مرحلة دراسية صعبة من ناحية صعوبة المناهج العلمية الطبية و عدم ابتعاد الخطيب عن المسئولية الاجتماعية التي كان يحسها في داخله من خلال تفاعله مع الإحداث الداخلية و  الخارجية)

وكانت الجامعة معروفة بحساسيتها من القضايا القومية، وكان هناك رد فعل قوي لأي حدث عربي خصوصا إذا كانت بمشاركة طلابا فلسطينيين·

فمع هؤلاء الطلاب عاش الخطيب وتفاعل معهم في قضاياهم ومحنتهم، وشارك معهم في جمع الأموال والملابس وإعطائها للمحتاجين في مخيمات اللاجئين، كما أن قيام البنوك الأجنبية بتجميد أموال الطلبة استوجب تقسيم مخصصات الطلبة العرب مع الطلبة الفلسطينيين من أجل متابعة دراستهم، ليكون هذا الأمر إعلانا بشكل أو بآخر لدخول الخطيب الحياة السياسية·


ويتذكر الخطيب أنه في آخر سنة دراسية له في الجامعة، حدثت مظاهرات طلابية صاخبة احتجاجا على تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عام 1952، وحدثت مصادمات مع رجال الشرطة في بيروت وتم فصل الخطيب مع زميل فلسطيني له من الجامعة·


ولأن انتشار القوميين العرب كان واسعا في لبنان، فقد بدأ إضراب طلابي شمل معظم المدارس احتجاجا على قرار الفصل، بل إن الطلبة ساروا في مظاهرة كبيرة نحو الجامعة تهتف بسقوط مدير الجامعة· ولم يكتف الطلبة بذلك بل حاولوا الهجوم على مدير الجامعة في بيته وخصوصا الطلاب القادمين من طرابلس الذين كانوا يحملون شحنة من الديناميت لنسف بيته·



ويقول الخطيب: " أمام هذا التيار الجارف من مظاهرات التأييد لنا، تحركنا من أجل إيقاف المتظاهرين وتهدئتهم·· وكذلك تدخلت الحكومة اللبنانية وأعادتني مع الزميل الآخر إلى الجامعة وسحب قرار الفصل الذي أصدرته الجامعة·· والطريف أن مدير الجامعة الأمريكية بنروز كان يتساءل مندهشا ويقول: لا أدري من هو مدير الجامعة·· بنروز أو أحمد الخطيب ! "·

(هنا يظهر الإبداع الكويتي التنظيمي و أيضا تأثير الكاريزما الشخصية لأحمد الخطيب و حصول الاندفاع الجماهيري الواسع للدفاع عمن تضعه هذه الجماهير كقائد لها , و النقطة الجديرة بالاهتمام أن شخصية كأحمد الخطيب برزت كقيادة جماهيرية قائدة في أحدي الحواضر العربية المهمة و هي بيروت التي تعج و تغص و تزخر بالسياسيين و المفكرين و الثائرين , فهذا يعطينا الدليل القاطع علي تميز الخطيب و انفراده علي هذا المحيط الواسع من أهل الفكر و السياسة والثقافة )

في عام 1952 اشترك د· أحمد الخطيب مع جورج حبش ووديع حداد وهاني الهندي وآخرون بتأسيس حركة القوميين العرب والتي برزت كإحدى المنظمات القادرة على الامتداد في بقاع مختلفة من الوطن العربي· ففي عدن التي كانت محتلة من قبل بريطانيا كان فرع الحركة الذي يطلق عليه الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل يشارك في قيادة الكفاح المسلح ضد بريطانيا وهي المنظمة التي تسلمت الدولة الجديدة بعد استقلالها عام 1967، في حين كان المركز الرئيسي للحركة يتخذ بيروت مقرا له وكانت خلاياه تنشط داخل معسكرات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ويرى البعض بأن الفرع الثالث الذي لم يعلن عنه بشكل رسمي أو قانوني بسبب حرمان قيام الأحزاب السياسية كان ينشط بصيغة غير رسمية وبمعرفة الدكتور الخطيب نفسه في الكويت·


فقد نجح د· الخطيب في عام 1952 بتشكيل أول خلايا الحركة مستثمرا الانفراج الديمقراطي الذي ساد الكويت عندما أصبح الشيخ عبد الله السالم أميرا على الكويت عام 1950 والذي اتبع سياسة ليبرالية، فقد تهيأت الظروف لانتشار الحركة مع ظهور النخبة التجارية وعودة الطلاب الكويتيين الدارسين في الجامعات العربية· ويفسر الخطيب إعجابه بفكر الحركة بقوله: " لقد ظهرت (نشرة) الثأر القومية ببرامج عملية أو قل بميثاق وطني يتضامن الجميع على تحقيقه لتفادي الأزمة المقبلة ونخرج أقوياء من هذه المعركة، فطالبت بأن نبدأ بأخذ زمام المبادرة من أعدائنا ونعمل سوية لمقاومة الصلح مع اليهود ونحطم مشاريع الغرب الدفاعية ونقوي أنفسنا بالاتحاد"·


وساهم د· الخطيب في تأسيس عدد من الأندية من مثل النادي الأهلي والنادي الثقافي القومي الذي أصبح مركزا لتجمع حركة القوميين العرب التي تركزت إستراتيجيتها في الكويت في تلك الفترة على الإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي ومحاربة الاستعمار الغربي وإنهاء معاهدة الحماية مع بريطانيا وتوحيد الكويت مع الوطن العربي، وأصدر النادي الثقافي القومي مجلة الإيمان لتعبر عن آرائه وأفكاره وملحقا أسبوعيا هو صدى الإيمان، وتعد هذه المجلة من أوائل المجلات القومية في الخليج العربي·

 ويوضح الخطيب مفهوم الإيمان - شعار النادي - بالقول: " إن إيماننا العميق باستحقاق أمتنا الحياة الحرة الكريمة هو الذي دفعنا إلى إنشاء هذا النادي وإصدار هذه المجلة الناطقة باسمه·· " إلا أنه بعد استقلال الكويت عام 1961 تغير اسم النادي إلى نادي الاستقلال والذي استمر على نهج النادي الثقافي إلى أن صدر قرار الحكومة بحل النادي نتيجة لحل مجلس الأمة عام 1976·



وشارك الخطيب أيضا في تأسيس لجنة الأندية الكويتية والتي كان الهدف من تأسيسها العمل على دعم كل ما يتعلق بشؤون الأمة العربية، فقد دعت اللجنة على سبيل المثال إلى تجمع شعبي في أغسطس عام 1955 تأييدا للخطوة التي أقدم عليها جمال عبد الناصر في تأميمه لقناة السويس والذي حضره أكثر من 4000 شخص حيث بثت إذاعة صوت العرب من القاهرة البرقية التي بعثها د· الخطيب والذي يعلن فيها نجاح الإضراب والمظاهرات التي قامت في الكويت تأييدا لمصر·



كما شارك د· الخطيب في مؤتمر الشعب العربي الذي عقد في دمشق كممثل عن لجنة الأندية الكويتية والذي حضرته الاتحادات والنقابات العربية تضامنا مع مصر في تصديها للعدوان الثلاثي والذي دعا إلى قطع النفط عن الدول الغربية التي شاركت في العدوان·



وساهمت لجنة الأندية الكويتية مساهمة فعالة في تأييدها للثورة الجزائرية ونضال الحركة الوطنية في المغرب العربي ضد الاستعمار الفرنسي، فعندما اعتقلت السلطات الفرنسية أحمد بن بيلا ورفاقه الأربعة زعماء جبهة التحرير الوطني الجزائرية دعت اللجنة إلى إضراب عام في أكتوبر 1956 تأييدا لزعماء الثورة الجزائرية، كما نظمت اللجنة تجمعا شعبيا ألقى فيه د· أحمد الخطيب خطابا سياسيا تأييدا لنضال الشعب الجزائري، واستطاعت اللجنة جمع أكثر من ثلاثة ملايين روبية كتبرعات من الشعب الكويتي للثورة الجزائرية· ويعتبر هذا المبلغ الذي تسلمته قيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية أول مبلغ يصل إلى ثوار الجزائر من الوطن العربي·



برز نجم الدكتور أحمد الخطيب الذي اعتبره الكويتيون والعرب قائدا فعليا للجماعات الوطنية في الكويت، حيث كان الخطيب من أوائل الكويتيين من أفراد الأسر البسيطة الذي يلمع اسمه في أجواء العمل السياسي في الكويت·


وعبر حياته السياسية كان الخطيب في وضع القادر على التعبير عن موقفه واتجاهه السياسي وإزاء القضايا المطروحة، كما أنه كان قادرا على خلق تحالفات سياسية مع الجماعات الأخرى وعلى وجه الخصوص فئة التجار·


فعلى سبيل المثال تمكن الدكتور الخطيب من إقناع الأعضاء من فئة التجار بتعديل موقفهم المؤيد للحكومة والوقوف في صف المطالب التي تتبناها القوى الوطنية، فقد وجد هؤلاء الأعضاء في الخطيب الشخص الناطق باسم الجماعة والقادر على التعبير عن معاناتهم وهو تعبير عن مطالب القوى الوطنية التي كان الخطيب الناطق الفعلي باسمها·

انتخب د. أحمد الخطيب عضوا في مجلس الأمة أعوام 1963 ـ 1971 ـ 1976 ـ 1985 ـ 1992 إلى أن اعتزل العمل البرلماني عام 1996

بعد انقضاء فترة مجلس الأمة السابع (1992-1996) أعلن د. أحمد الخطيب اعتزاله العمل البرلماني تاركا الفرصة أمام الشباب الوطني ليأخذ طريقه·
ويقول الخطيب إن : "المرحلة الحالية تتطلب وجوها جديدة تتحمل المسؤولية خاصة أن الأوضاع وطبيعة الناس والمشاكل في تغير دائم، ومن هذا المنطلق فإن الشباب هم أدرى بطبيعة هذه المشاكل والمفروض من هذا الفهم تشجيع الشباب وترك المجال لهم"·



ويؤكد الخطيب أن الديمقراطية ليست بوجود المجلس وإنما بوجود رأي كويتي يحمي التجربة الديمقراطية، فإذا أحست السلطة أن المجلس مدعوم لا تقدر أن تلعب به"


كنت شخصيا أرسلت منذ زمان بعيد عدد من المقالات التي تناولت شخصية الدكتور أحمد الخطيب و دوره النضالي و امتنعت كل الجرائد الكويتية عن النشر, و لعل أحد أهم العبارات التي ذكرتها في تلك المقالات و لا زلت أذكرها هي:

" أذا كان الألمان يفتخرون بماركس و الهنود يفتخرون بغاندي و الإيرانيون بالخميني و الأفارقة بمانديلا و الصينيون بماوتسي تونج و الأرجنتينيون بأرنستو تشي غيفارا  فيجب علي الكويتيون....كل الكويتيون أن يفتخروا بأحمد الخطيب"


و أيضا ذكرت في احد تلك المقالات الممنوعة من النشر كويتيا!!!؟؟ ما يلي:


" في الحالة الكويتية نحن نعتبر أن قومية و علمانية أحمد الخطيب أقرب إلي الإسلام الحقيقي من سلفية السلف و أخوانيه الإخوان"


في أحد المرات ذهبت إلي مجلة الطليعة لأقابل هذه القيادة القومية الكبيرة حيث التجمع الرئيسي للقوميين الكويتيون, دخلت إلي القاعة الرئيسة و رأيته جالسا و حوله الإتباع و رفاق الدرب و حشد من الزوار.

كان كما كان منذ سنين  بنفس الكاريزما و الجاذبية الشخصية التي تجذبك إليه كشخص و كانسان عاش الكفاح و النضال ضد كل ما يألم الإنسان العربي في كل مكان.

و بعد الترحيب الشخصي و الأسئلة الشخصية أنطلق قطار الأسئلة التي للأمانة جاءت عفوية ضمن سياق الحديث.

و لكنها أسئلة ليست كأي أسئلة!!!!

هي أسئلة لإنسان عاش التجربة لأكثر من سبعين عاما من النضال و الكفاح.

هو أمن بفكرة و عاش معها الحركة فشل من هنا و نجح من هناك و تراجع من هنالك.

إذن نحن كنا نعيش الحوار مع تأريخ إنسان عاش التجربة, و هذا يختلف مع من يعيش ضمن أجواء النظرية فقط بطبيعة الحال.

يقول الخطيب:

أن هزيمة العام 1967 التي حدثت في القطر المصري كانت محورا مهما للتجربة القومية العربية حيث شكلت زلزالا للتجربة القومية بشكل عام  , وجاء معها التفكير بلماذا حدث ما حدث؟

أن هناك حاجة لإعادة تقييم الحركة من حيث النظرية التي قدمت للناس و من حيث التجربة التي عاشها الناس كذلك.

و تتمثل أهم النقاط بالاتي:

هو تحول الحركة القومية من حالة فكرية حضارية لتحرير الإنسان إلي حالة عنصرية غرائزية تفضل العربي علي ما هو سواه و بعنصرية بعيدة كل البعد عن الإيمان بالحالة الحضارية للقومية العربية.

و تأتي مع هذه العنصرية عدم وضوح دور الأقليات في حركة النهضة العربية و هي تمثل جزءا كبيرا من المجتمع العربي.

و أيضا ابتعاد الديمقراطية عن النظم التي تبنت القومية العربية و أهمها نظام جمال عبد الناصر , حيث أبتعد دور الشعب عن اتخاذ القرار , و أيضا أبتعد الدور المؤسسي عن النظام و غاصت الأنظمة القومية بشخصانية القرار عوضا عن مأسسة القرار.

و يستمر التقييم للحركة القومية مع مسألة مهمة طرحها الدكتور الخطيب حيث ذكر الفساد المتولد مع استمرار الوجود علي سدة الحكم , كحالة إنسانية تشجع علي الفساد و الإفساد مع ابتعاد دور الرقابة الشعبية عن التدقيق علي مؤسسات النظام  فتصبح الدولة تركة عائلية للإثراء عوضا عن مؤسسة لصنع النهضة.

حيث طرح الخطيب فكرة مهمة و هي قصر دورات المناصب القيادية في جميع أجزاء الدولة القومية علي فترة أو فترتين لتجديد الدماء و الطاقات من ناحية و من ناحية أخري منع الفساد المتأتي مع الاستمرار في الوجود في مراكز القرار.

و يأتي انحسار التجربة القومية عموما في نظر الخطيب كحالة عامة تعانيها المنطقة العربية عموما.


و أعلن الخطيب ضمن الحوار :

انتهاء زمن الايدولوجيا و الرغبة بالعمل ضمن برامج تحاكي مشاكل الحاضر و ما سيأتي في المستقبل من مشاكل مرتقبة.


و ضمن الحديث تطرقنا إلي الدور المحلي لحركة القوميين العرب و مألت إليه؟

يقول الدكتور أحمد الخطيب أنه بصدد أعادة أطلاق الحركة الوطنية من جديد في الكويت من حيث  البرامج الحالة للمشاكل البعيدة عن الايدولوجيا كما ذكرنا سابقا.

و من حيث أعادة أطلاق وسائل الإعلام المرتبطة بالتيار القومي بشكل جديد مترافقا مع انطلاقة جديدة للتنظيم.

و يأتي ذلك مع نقد شامل للحركة القومية بما تمثله من واجهة لعمل الوطني داخل دولة الكويت, و الجدير بالذكر أن مسمي الوطنية في دولة الكويت يرتبط بالمواقف النزيهة المدافعة عن المكتسبات الديمقراطية المتمثلة بالتمسك بدستور 1962 .

و يأتي أشراك الشباب و الشابات في حالة النقد الشامل من أهم مطالب أحمد الخطيب و هو أحد الساعين لإشراك الشباب و الشابات في الحراك القومي الوطني كمسئولية يتحملونها من أجل بلدهم.


الخطيب يبقي الخطيب, ضمير الكويت الحي, الذي تمثل و تجسد في إنسان أسمه أحمد الخطيب.

و يحق للكويتيين....كل الكويتيون أن يفخروا أن أحمد الخطيب منهم.

الدكتور عادل رضا