الجمعة، 18 أبريل 2014

سوريا .... أعادة تعويم دولة




هناك مساعي للحل في سوريا يتحرك بها النظام او الدولة الحالية التي تسعي لإيقاف دورة الحرب، فما هي تلك المساعي؟
 وكيف يتم التحرك لتصفية ما يجري وجعله شيئا من الماضي؟

بداية على المتابع ان يدرك معلومة مهمة تعلق بشكل الدولة والتي هي مبنية على تداخل أجهزة امنية وتشابكها ضمن تحالف مع طبقة رجال اعمال قديمة كبرت او جديدة تم تصنيعها نتيجة لوجود قرابات وعلاقات  شخصية و عائلية لها بمواقع سلطوية ضمن تلك التشكيلة المتداخلة حيث يكون شخص الدكتور بشار الأسد هو مشروع توازن بين الأجهزة أكثر منه كونه توريث عائلي! فهو هنا حافظ للتوازن، والعامل على نزع فتيل صراعات الأجهزة الأمنية وحلفائها من رجال الاعمال.

ان الدولة السورية تحاول "أعادة تعويم" نفسها دوليا، عن طريقين الأول تقديم نفسها كمحارب للإرهاب الدولي وهذا ما يقوم به الخط الإعلامي التابع لها والمرتبط بأوامر أجهزتها الاستخباراتية.

 والطريق الثاني: هو خط إقامة انتخابات للرئاسة لتعطي الدولة نفسها صورة ديمقراطية! لرفع الاحراج الرسمي عن الأنظمة الغربية فيسهل أعادة القبول النظام الحالي ضمن المجتمع الدولي.

فالكلام عن انتخابات رئاسية بسوريا هو جزء من عملية إعادة تعويم النظام الحاكم تتوجه للخارج وليست انتخابات موجهة للداخل.
واضح الي الان ان تلك الانتخابات يتم الاعداد لها على الطريقة الإيرانية الحالية أذا صح التعبير ونقصد هنا أعدادها سلفا و"طبخها" ضمن اليات تصفية المرشحين وترتيب فوز هذا او ذلك الشخص حسب رغبة من هم بالسلطة ومواقع القوة ونلاحظ ذلك عندما نعرف ان من يريد الترشح لرئاسة سوريا حسب الدستور الحالي يجب ان يحصل على موافقة مجلس الشعب السوري أي البرلمان، أي حسب الواقع استحالة وجود أي مرشح حقيقي خارج ما تريده الأجهزة الأمنية الحاكمة وتحالفاتها من طبقة رجال الاعمال.

فهنا يتم صناعة "وهم" اعلامي علي وجود ديمقراطية! ولكن المفارقة رغم كل هذا الحشد والتحشيد الاعلامي في مسألة انتخابات الرئاسة هناك معضلة قانونية لا أعرف لماذا لم ينتبه اليها أحد؟
وهي غياب شرط أساسي يمنع الرئيس الحالي الدكتور بشار الأسد من الترشح ويسقط احقيته بالترشح وهو ان زوجته ليست مواطنة سورية بل بريطانية الجنسية، فكل هذه الترتيبات والأصوات الإعلامية ضمن محاولة تعويم الدولة في سوريا هي ليست قانونية مع "عدم سورية" زوجة الرئيس وجنسيتها البريطانية.

ان إعادة تعويم الدولة في سوريا تتجاهل حقائق مهمة اخري و هي ان هناك مشكلة اجتماعية ستحدث عند أي نهاية للحرب الدائرة , فالدولة في سوريا رغم وجود تأييد شعبي لها يتمثل بقدرة الدولة الحالية علي تنظيم مظاهرات مليونية و الحصول علي استفتاء لدستور جديد بنسبة 53 بالمائة و تماسك الجيش و الدولة وعدم انهيارهما , الا ان شكل الدولة الحالي و حتي و ان استمر فهو يبقي خارج نطاق الزمن و التاريخ و عليه فأن المشكل الأساس التي فجرت الأوضاع قبل 3 سنوات لا زالت موجودة و المشكلة انها ستزيد و تتفاقم و خاصة ان الطبقة الاجتماعية المساندة للدولة في سوريا و التي ضحت علي مدي ثلاثة سنوات ستريد و ستطالب بحصة تستحقها من المكاسب الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية نتيجة لما قامت به من صمود و تضحية  هذا من ناحية و من ناحية اخري ال 47 بالمائة من الذين لا يريدون تلك الدولة و شكلها الحالي و هم خارج الطبقة الاجتماعية المساندة ماذا سيتم بالنسبة لهم بخصوص مميزات الدولة و مكاسب ما بعد نهاية الحرب؟ لأن عدم أدخالهم مشكلة ستصنع تناقض مع الدولة من جديد وأدخالهم مشكلة أخري ستخلق تناقض مع الدولة وطبقتها الاجتماعية المؤيدة لها.

ولزم علينا التنويه والتأكيد اننا عندما نتحدث عن طبقة اجتماعية مساندة فنحن لا نقصد طائفة او قومية او دين فالطبقة الاجتماعية المساندة للدولة في سوريا عابرة لتلك الأمور وهي منتوج حصل وجاء ضمن ما حدث بسوريا منذ استلام حزب البعث الجناح اليساري للسلطة بسوريا وإعادة هندسته للطبقات الاجتماعية الموروثة من العهد العثماني.

أذن بكل الحالات الوضع يزداد تعقيدا وتشابكا وللأسف لا أري شفافية بالأعلام المساند ولا حتى المضاد للدولة بسوريا بل هناك اليات ردح متبادل وصناعة للوهم من هنا وهناك ولا يضحك الا الصهاينة المنتصر الوحيد الحقيقي بالفوضى الخلاقة وتطبيق مشاريع ايتان شارون ومقررات مؤتمر هيرتلسيا التي تستمد وقودها من "أستحمار" داخلي ومن اساليب لسلطة غير ديمقراطية عفا عليها الزمن في الأنظمة الرسمية العربية.

الدكتور عادل رضا

الاثنين، 7 أبريل 2014

سوريا....كشف حساب بسيط للأحداث




الرابح الأكبر في صراع الدم علي ارض سوريا هم للأسف قوي الشر في العالم وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني وهو المستفيد الخبيث والسعيد من استمرار أستنزاف الجيش القتالي الوحيد الباقي في المنطقة العربية والذي وصلت خسائره البشرية الي خمسين ألف شهيد وضحية في حرب عبثية دولية.

ولعل ان هناك رابح غير متوقع وقادم قديم جديد للمشهد السياسي السوري الشامي إذا صح التعبير بكل ما تعنيه الشام من بلدان ونقصد هنا سوريا الدولة الحالية وفلسطين ولبنان والاردن امتدادا الي العراق كذلك!
واقصد بكل ذلك "الحزب السوري القومي الاجتماعي" بعد ان تم ضرب القومية العربية كواقع لها تأييد شعبي بين السوريين بعد ما حصل من ممارسات فلسطينية ضد السوريين وأيضا ما حصل من ممارسات عربية ضد اللاجئين السوريين والسوريات تحديدا من انتهاكات بشعة جدا وخاصة ما يتعلق بالاستغلال الجنسي والتي من المؤكد انها ستخلق وهي بالأكيد خلقت نوع من الكفر بما هو قومية عربية وما هو تأييد لما هو قضية فلسطينية.

أذن ربحت أيديولوجية الحزب السوري القومي الاجتماعي بشكل لم يتوقعه احد و أيضا ساهم بذلك ان الدولة السورية كانت تتحرك بخطة استراتيجية ضمن صراعها ضد الصهاينة بحركة شبيهة تتقارب مع ما يؤمن به الحزب السوري القومي الاجتماعي من سوريا الكبرى او الجبهة المشرقية , و الذي وجد صناع القرار في الدولة السورية انهم مضطرين بها و ملزمين بها مع ما حدث بهم من غدر و طعن بالظهر بحرب أكتوبر و التي لم يهزم بها السوريين و ان لم ينتصروا , و لكنهم حاربوا بنجاح و لم ينهزموا و ان حصل السادات علي انتصار تهريجي تلفزيوني و لكنه تم هزيمته حربيا بعد ان غدر بالسوريين و تحرك بخطه التهريجي الشخصاني الذي أضاع القضية العربية منذ ذلك الوقت و هذا تفصيل يمكن الكلام به بموضع اخر و لكن نقول:

ان هناك تداعيات اجتماعية حادة ستؤثر على مستقبل الانتماءات السياسية لمجموع الشعب السوري، وواضح نهاية الايديولوجية القومية العربية ممثلة بحزب البعث العربي الاشتراكي الجناح اليساري الحاكم بالدولة السورية وانا اعرف ان الجملة السابقة قد تثير نقاشا من هنا ولعلها قد تثير عتب أصدقاء ومعارف وشخصيات من هناك ولكن هو موضوع للحوار على كل حال في ظل تداعيات الحرب الدولية الحاصلة على الأرض السورية.

ضمن تلك الحرب واضح ان الامريكان اخذوا بنقل مركز اهتمامهم الي الشرق الأدنى لما تمثله الصين من قادم جديد كإمبراطورية جديدة قد تزعج الامريكان ومصالحهم و لكن رغم هذا لا يتصور كاتب هذه السطور أنه بالمحصلة سينسحب الامريكان من منطقتنا العربية و يتركوها لسبب بسيط هو أهمية سوريا و شواطئ الشام تحديدا كمنطلق لخط الغاز الجديد و أيضا أهمية الجمهورية الإسلامية المقامة علي ارض ايران كعقدة مركزية لذلك الخط لما يتم التعارف عليه بخط الحرير الجديد, لذلك نحن نفهم و نقبل الكلام حول عدم رغبة الامريكان بتقسيم ارض ايران رغم انهم حتما يريدون و يسعون و يحاولون بلا يأس أسقاط النظام الإسلامي هناك و افشاله من صنع نموذج يحتذي و يقتدي فيه.

ضمن هذا النقل للاهتمام الأمريكي الي الشرق الأدنى والمرتبط رغم ذلك بثروات الغاز بشواطئ الشام، ماذا تعمل الدولة في سوريا؟

ما يراقبه كاتب هذه السطور هو ان الدولة بسوريا تسعي الي إعادة "تعويم" نفسها على المستوي الدولي كدولة تحارب الإرهاب الدولي ومن هنا قد نفهم لماذا شاركت الدولة في سوريا في مؤتمر جنيف اثنان والذي انتهي ليكون فقاعة إعلامية الا انه خدم هدف الدولة السورية بأعاده تسويقها ضمن المجتمع الدولي.

المثير من كل ما يجري هو ما حدث من تبادل الأدوار مع وحدة الهدف ضمن تحالف سوريا وحلفائها من الجمهورية الإسلامية وحزب الله اللبناني حيث تم الرد على الصهاينة واعتدائهم ضد لبنان بواسطة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وأيضا العملية الجهادية بالجولان المحتل.

أذن أدوات الرد العسكري ضد الاعتداءات الصهيونية ليست الان بمكان واحد وليست بأسلوب متكرر يستطيع الصهاينة التنبؤ به، ان هناك كتلة دولية تتحرك وتتناغم وترتبط بهدف وتتكامل مع بعضها البعض ضد عدو مشترك.

ضمن هذا السياق المتواصل جائت الانتخابات التركية بما هو مثير و ما هو غريب حيث حدث انتصار لحزب العدالة و التنمية في الانتخابات البلدية علي العكس مما كان متوقعا او حتي ما كان يتأمله أعداء أردوغان من العرب و من غير العرب , و لكن ما هو لافت هو الضرب من تحت الحزام الواضح و الجلي و الذي تفاجأت به مجموعة أردوغان اذا صح التعبير من حليفهم السابق فتح الله غولان المقيم في الولايات المتحدة الامريكية و الذي اثبت ان لديه نفوذ رهيب و كبير بكل المفاصل الحساسة جدا بالدولة التركية و علي كل المستويات الأمنية و الاستخباراتية , و التي من خلالها اخذ بنشر الفضائح المدوية ضد غريمه أردوغان او علي الأقل هذا ما تم اتهامه به, مما ادي الي هيستيريا جنونية تم معها غلق مواقع التواصل الاجتماعي تويتر و موقع اليوتيوب الشهير و ما صاحب ذلك من ضرب لمصداقية أردوغان و نموذجه من الإسلام الأمريكي اذا صح التعبير الذي كان يبشر به كعلمانية مؤمنة مختلفة و بديل عن الحالة الإسلامية الثورية النقية.

ولعل ان اسم فتح الله غولان يثير العديد من علامات الاستفهام, و هو شخصية تركية سمعت بها قبل سنتين اثناء لقاءاتي الاجتماعية بالعاصمة البريطانية لندن , و كان ضمن أجندة كاتب هذه السطور العمل علي دراسته كشخص و تيار و ارتباطات دولية خاصة به و العمل علي تحليل علامات الاستفهام حوله و لكن مشاغل الحياة و تسارع وتيرة الاحداث اجلت ذلك مرارا و تكرارا لذلك ليست لدي كاتب هذه السطور قراءة علمية دقيقة عن الرجل والتيار المرتبط به غير ما سمعته من أصدقائي من الاتراك المرتبطين به و الذين سافروا و تواصلوا معه , و لقد حاولت عن طريق معارفي و اصدقائي من رجال الاعمال الاتراك العاملين و المقيمين ببريطانيا و المرتبطين بفتح الله غولان بشكل او بأخر قراءة الموقف الحالي من بطن الحدث اذا صح التعبير, ولم استطيع الحصول علي الصورة كاملة و لكن المعلومات التي وصلتني هي كالاتي :
هو انه حصلت ردة فعل عكسية علي التسريبات الفضائحية المضادة لأردوغان و حزبه الحاكم و المتهم بها فتح الله غولان , مما أدي الي العديد من الانشقاقات و الحزازيات القوية و ابتعاد الكثير من الأشخاص الذين كانوا مرتبطين سابقا به , و حدوث حالة من الغضب الشعبي علي مختلف المستويات حتي من الذين كانوا مرتبطين بفتح الله غولان بشكل عميق سابقا  و لعل ذلك ما يفسر سبب عودة أردوغان و الفوز بالانتخابات فما تم الترتيب له كفضيحة لأسقاط أردوغان و حزبه الحاكم ادي الي ردة فعل عكسية من الشعب و القيادات الحزبية أدت الي فوزه علي العكس مما تم التخطيط له من اسقاطه من خلال نشر الفضائح المدوية و المثيرة.
ضمن كل هذه الضوضاء الإعلامية امتنع فتح الله غولان عن التصريحات الإعلامية لسبب ما لا اعرفه، على ان يعيد التواصل مع أجهزة الاعلام الدولية بعد نتائج الانتخابات التركية، وهذا ما ينتظره الجميع.

الدكتور عادل رضا

السبت، 29 مارس 2014

تزوير التاريخ....حسن العلوي نموذجا

تزوير التاريخ.....حسن العلوي نموذجا




إن عملية تزوير التاريخ هي فكرة تشغل عقل كل المهتمين بالثقافة والمعرفة، فهناك الكثير من الروايات غير المقبولة عقليا, أو أنها روايات تتناقض مع منطق العقل العلمي السليم، و تتعارض مع مجريات الإحداث المنطقية المطلوب توافرها في تلك الإحداث.

أن هناك تزوير يمارسه بعض الكتاب و بعض المستثقفين, أن تزوير و تدليس للحقائق والإحداث كافية لان تحرك اهتمام اي مثقف  أو كاتب محقق , يريد للحقيقة أن تعيش بين الناس.

 أن( مصادر التاريخ)  مهمة , لأن هناك أمورا كثيرة يمكن ان تتشكل على اساس هذا التزوير في المصادر التاريخية, و هذه أمور قد تتحكم بسلوك الناس الحالي و المستقبلي ، و قد يكون لها الدور الكبير بخصوص علاقاتهم داخل المجتمع, و أمور أخري .

الوجه الأخر للمشكلة هو إن( مزوري التاريخ) هؤلاء يمارسون تزويرهم دون خجل أو تردد، أو خوف من إن يكتشف قارئ أو كاتب محقق كذبهم و تزويرهم و تدليسهم. فهم يمتلكون قدر غريب من الصلافة و الجلافة بحيث لا يترددوا عن تزويرهم .

 ما يدفعني لكتابة هذه المقالة ما صادفني من قضية شخصية كشفت كيف ان البعض لايتردد ان يسرق اسماء معروفه يتباهى بمعرفتها ليظهر نفسه وكانه شخصية عالمية مهمة .


كنت في زيارة للصديقة العزيزة الدكتورة هيلغا جراهام الصحفية البريطانية المشهورة في جريدة الأبزيرفر و الباحثة الأكاديمية في شئون الشرق الأوسط في منزلها في العاصمة البريطانية لندن, ضمن دعوة شخصية للعشاء , و تذكرت كلاما غريبا  قرأته لأحدهم  و أسمه حسب الكتاب هو حسن العلوي.

ذكر الكاتب مشددا علي رواية تعني انه على صلة وعلاقة متينة  بالدكتورة هيلغا .! و عمل معها !و يفبرك حسن العلوي قصة غريبة و مضحكة عن تدخل تاتشر!!! لوقف عملا صحافيا مشتركا  مع الدكتورة هيلغا كان يهدف لمواجهة نظام صدام حسين ، للايحاء باهميته الى الحد ان تتدخل  مارغريت تاتشر شخصيا للأمر بإيقاف نشاطات حسن العلوي المشتركة مع الدكتورة هيلغا!؟


 ليس هناك مؤشرا واحد يمكن ان يؤشر على ان حسن العلوي وصل لهذه العالمية التي يدعيها بحيث تتدخل تاتشر باعماله ونشاطاته ، يعني ان تاتشر كانت تقرا له ، وتعترف بان كتاباته يمكن ان تغير معادلات العلاقات بين الدول .



 مع ذلك دفعني فضول الباحث للتعرف من الدكتورة هيلغا عن حقيقة الامر.


عجبتُ لردة فعل للدكتورة هيلغا الغاضب ، المستغرب ، المستهجن .

فأجابت بالنفي القاطع و قالت:

أن هذا الكلام غير صحيح.

و أضافت الدكتورة هيلغا:

من يكون هذا؟

و من هو؟

و ما هي قيمته العلمية و الأكاديمية ليعمل معي؟

أنا لا أعرفه و لم التق به مطلقا في حياتي

و بأي حق يذكر أسمي في كتابه؟

و لماذا يكذب بهذا الشكل السافر؟

عرضت عليها صورته المنشورة على غلاف كتابه : العراق الأميركي  .

 فقالت : هذا الشخص لا أعرفه و هذه أول مرة أري فيها صورته!؟

قرات لها ما يقوله حسن في كتاب العراق الأمريكي  ما نصه:

"قد كنت أشارك الصحفية الباحثة الأوروبية السيدة هيلغا جراهام في كتابة أبحاث عن الشأن العراقي , و كان حسين قاسم يترجمه لي و لها عندما هزتنا قضية إعدام بازوفت المحرر في نفس الجريدة , و بدأنا حملة صحفية ضد صدام حسين تدخلت رئيسة وزراء بريطانيا آنذاك السيدة مارغريت تاتشر بطريق و أخري , لإيقاف هذه الحملة  من أجل المصالح البريطانية كما فهمت إذ لوحت لي بأهمية عدم  إزعاج الرئيس العراقي.

وكنت ساعتها أشارك في برنامج قدمه
ريتشارد كلاس (ريتشارد كلاس. صحفي أميركي معروف اختطف في مطار بيروت مع صديقه نجل وزير الدفاع اللبناني آنذاك السيد علي عسيران وأطلق سراحه فاكتسب شهرة عالية أهلته لتقديم برنامج في التلفزيون البريطاني) للتلفزيون البريطاني عن العراق، فأوقفت العمل في هذا البرنامج وقلت له، أننا لسنا أدوات تستخدم في المصالح البريطانية متى شئتم، واتصلت بمحاميي لإرسال إنذار إذا ما بث هذا اللقاء"



  هذا الأمر أثار في شخصي الفضول و الحيرة عن هذا الشخص الذي يكذب كذبا صريحا سمجا و بجرأة لم أعهدها من أحد , بمعني:

  رأيت أناس يتجرؤون علي الكذب و التزوير و لكن لم تصادفني حالة بمثل هذه الجرأة والقدرة على الكذب دون خجل  لم أراها في حياتي  , هذا التدليس و اختلاق القصص و الادهي و الآمر هو أستغباء الناس و تصورهم كالجهلة من باب :

 يا معود منو يقرأ في زمننا هذا؟



أن هذا الأمر أخذني إلي رحلة بحث و تقصي من باب الفضول و أيضا من باب البحث العلمي لأجد العجب العجاب.


لقد قضيت وقتا لمطالعة كتب حسن العلوي من هذا الباب لتنفتح أبواب من غرائب الأمور و عجائبها , مع اتصالات شخصية أجريتها مع معارفنا و أصدقائنا الثقات الموثقين و من نعرف في سوريا و غير سوريا في مختلف أنحاء العالم فتحت أمور أغرب مما قرأته في كتب المذكور.


إي تحليل هذا ،وأية أفكار أو فكر هذه التي تقوم على أساس روايات مفبركة بشكل غبي ، وتافه ، لا يدل على إي ذكاء لصاحبها .

 مع ذلك يصر حسن العلوي على تقديم نفسه من خلال البرامج التلفزيونية على انه مفكر!؟



أنه من المعروف إن هذه المحطات تسال ضيوفها عادة عن العنوان و الصفة التي يريدون أن يتم تقديمهم بها من قبل المحطة التلفزيونية إلي المشاهدين(كاتب أو صحفي أو طبيب...الخ) فالضيف هو من يحدد صفته و الإشارة التي تشير إليه المحطة التلفزيونية عند اللقاء.


في قراءتي لما كتبه حسن العلوي في كتبه لم أجد أي فكر أو نظريات أو تنظير, بل وجدت و اكتشفت تناقضات تلغي بعضها البعض بشكل صارخ و واضح و بما يجرح عين القارئ الواعي ويثير اشمئزازه. 


أن حسن العلوي شتم و سب المسلمين الشيعة في كتابه( دماء علي نهر الكرخا) ، لكنه عاد وكتب ما يناقض  كل تلك الشتائم التي يسميها فكر، في كتابه ( الشيعة و الدولة القومية).


ففي كتابه (الشيعة والدولة القومية) نقض و ناقض حسن العلوي ، كل الأفكار والتشوهات التي نسبها للمذهب الشيعي في كتابه" دماء على نهر الكرخة "الذي نسب التشيع فيه لشخصية يهودية وهمية ، عبد الله بن سبأ ، ولبقايا المجوس , واتهم أيضا كل العلماء الشيعة بالعمالة للصهيونية والغرب الاستعماري.


متى كان حسن العلوي مفكرا!!؟؟ هل عندما اعتبر أن أصل الشيعة مزيجا من اليهودية والمجوسية!؟

أو عندما  تغنى  بفقه الإمام الصادق في كتابه الشيعة والدولة القومية!


  في كتاب " الشيعة والدولة القومية " يتهم حسن السنة بالعمالة لبريطانية، ويحصر الوطنية بالشيعة.

كتابان يناقضان بعضهما البعض , بشكل واضح و جلي , بلا خجل و لا اعتذار و لا خط رجعة !؟

و لم يتوقف حسن العلوي عند هذا التناقض الفاضح فعاد مرة أخري ليتهم علماء الشيعة بخضوعهم للعمالة لبريطانية ، وأميركا في كتابه" شيعة السلطة" ص 77-82  ،184

لم تتوقف التناقضات و التضاربات الواضحة الجلية لحسن العلوي عند هذا الحد فقط ، بل عاد في كتاب" العراق الأميركي" ليعتبر إن عبد الرحمن النقيب من كان رمزا لخيانة السنة وعمالتهم في كتاب" الشيعة والدولة القومية "

أصبح النقيب سياسي عقلاني ،وعبقري ، وداهية , بقدرة قادر، في كتاب " العراق الأميركي "

فهناك عبد الرحمن النقيب خائنا و عميل و هنا عقلاني و عبقري و داهية!!!!!!!!!!

انطباعات او ملاحظات لاتدل على فكر عاقل او ناضج بل أمور تناقض بعضها البعض   ، تلغي كل تلك الانطباعات او الاحكام التي بنى حسن كل مقولاته عليها في كتاب" الشيعة والدولة القومية".



حسن العلوي المتناقض بلا خجل و لا ورع هو  الذي خاطب صدام حسين في ص3 ، في اهداء كتابه  دماء على نهر الكرخة :

"وزعيم بابل المعاصرة من ذلك النمط الحضاري الذي عرفه العالم في مسلات الملك الصادق سرجون الاكدي، والمحرر الأول اتو حيكال ، والمشرع العظيم حمو رابي، في هذه اللحظة يسجل المؤرخون على الاجر مسلة صدام حسين ، وهذا الجهد مقدمة لهذه المسلة , واليه يرجع العمل الصالح ويرفع الجهد المتواضع " ( المقدمة والاهداء ص :3 )

لكن صدام الإله المقدس عند حسن العلوي ,  يصبح متخلف محكوم بقيم قرية فقيرة متخلفة في كتاب العراق الاميركي وكتبه السابقة.


فمتى كان حسن العلوي مفكرا وهو يطلق الاحكام الإلوهية والقدسية على صدام حسين !؟ أو كان حسن العلوي مفكرا عندما أصبح صدام حسين متخلفا بسبب الانحدار من قرية فقيرة.!؟
  
إن ملاحظة كتابات حسن العلوي وهو الدخيل على الفكر والتفكير, و هو من يطلب من الآخرين أن يطلقوا عليه لقب مفكر !؟ أن بملاحظات من هذا النوع نكتشف أمورا غريبة و أشياء عجيبة أخري.

أن من خلال هذه الكتابات اكتشفت إن العديد الأشخاص الذين يستشهد بهم هم بالأصل لا تربطهم به أية صلة أو علاقة.

و الغريب أيضا بأنه في حالات معينة يستشهد بأناس توفاهم الله  و يربط نفسه و شخصه بهم  زورا و تدليسا, و هذا الأمر كشفته أنا شخصيا عن طريق اتصالاتي الشخصية وبواسطة معارفي ومن العديد من الأشخاص الثقات الذين سألتهم عن العديد من الأمور كما ذكرت في بداية المقالة..

كمثل بسيط نقرأ أن حسن العلوي يردد كثيرا الحديث عن علاقة الصداقة التي تربطه بالمرحوم الشيخ أحمد الوائلي في كتابيه " العراق الأميركي " و " شيعة السلطة "، والكتابين صدرا بعد وفاة المرحوم الشيخ الوائلي ، وكان هذه الصداقة تشكلت بقدرة قادر بعد موت الشيخ .

من اتصلت بهم، ممن كانوا مقيمين في سوريا و لا زالوا, و أيضا من معارف المرحوم الشيخ  أحمد الوائلي .

ذكروا و قالوا لي:

إن الشيخ الوائلي ورغم محاولات حسن الحثيثة التقرب إليه ، كان ينبذ  حسن ويتهرب من رؤيته,    مستذكرا تاريخ حسن العلوي مع حزب البعث.

كان الشيخ الجليل يتهرب منه، كلما حاول حسن اللقاء به، لذلك ما ذكره حسن العلوي عن علاقته بالشيخ احمد الوائلي و صداقته غير صحيح جملة و تفصيلا.

أن قصص الصداقة هذه كثيرة في كتب حسن العلوي لعل أغربها مثلا ، ما وصف به علاقته مع المرحوم السيد عبد العزيز الحكيم في كتاب العراق الأميركي ، يقول حسن العلوي: : "

فأنا أكتب واقترح واعترض وأنصح وأرفض وأقبل أموراً تصل إلى أصدقائي كالرئيس  مسعود البارزاني والرئيس جلال الطالباني والرئيس إياد علاوي والدكتور أحمد الجلبي وزعيم الأغلبية البرلمانية عبد العزيز الحكيم ونائب الرئيس عادل عبد المهدي " ص : 4 .

النص يعني بوضوح:

إن علاقة حسن بالمرحوم عبد العزيز الحكيم من القوة بحيث يتقبل السيد عبد العزيز الحكيم دور حسن كموجه   مباشر له:

ويقف حسن منه موقف يكتب له
ويقترح عليه !
ويعترض !
وينصح !
ويرفض !
ويقبل منه!

. ولاشك إن الرفض عقوبة، كما إن القبول يدلل على الرضا الذي يمكن إن تتبعه مكرمة.

إي إن صورة العلاقة يبدو فيها المرحوم عبد العزيز الحكيم بدور احد تلامذة حسن العلوي، الذي يراعون إرضائه ويبعدون عن إغضابه ويصححون سلوكهم السياسي وفقا لتوجيهاته.

هنا حسن العلوي يرفع نفسه و ينفخ في ذاته كقيادة فكرية و سياسية توجه المرحوم عبد العزيز الحكيم, بما يشبه الأوامر و التعليمات من قائد إلي متبوع . ويؤشر أيضا علي عمق العلاقة بينهما!!

و لكن حسن العلوي ينفي اي مصداقية لهذه الاقوال والادعاءات التي يضفيها على نفسه  بما كتبه بشكل واضح و جلي في كتابه الجديد" شيعة السلطة ", بل يخبرنا بالحقيقة حين يذكر كيف إن عبد العزيز الحكيم كان يحتقره و يتجاهله في الأماكن التي تفرض الصدف التقائهما بها، كما حصل في مؤتمر لندن الشهير قبيل الغزو الأمريكي للعراق.

يوصف حسن العلوي طبيعة علاقته مع عبد العزيز الحكيم فيقول:
 و فيما يلي نص ما كتبه حسن العلوي بالحرف:

" فلم يكن عزيز الحكيم قريبا مني ، ولا كنت قريبا منه ، ولم يحضر لقاءاتي مع السيد باقر الحكيم، ولا فكرت بزيارته ، ويعود ذلك إلى لحظة عابرة مرت علينا في جلسة يتيمة تحدث فيها بربع لسان وتحدثت إليه بصفر القلب ،وبادلته الجفوة بالجفاء ........ ، وفي مؤتمر لندن الذي انعقد أواسط كانون الثاني 2002 قبل سقوط صدام حسين ، فوجئت بدخول عزيز الحكيم إلى القاعة وكنت واقفا قبالة المدخل ، فمر ومعه بيان جبر ، والشيخ همام حمودي ، وحامد البياتي ، فلم يلقي أي منهم بالتحية ، فشموا رائحتها ، فأخذهم الكبر " ( شيعة السلطة179-180)

أين هي الحقيقة؟

هل الحقيقة هي عندما يدعي حسن العلوي انه يوجه و يقود وينصح بحكم علاقات الصداقة مع السياسيين العراقيين التي يدعيها حين العلوي معهم, ومنهم المرحوم عبد العزيز الحكيم..

أم أن الحقيقة هي عندما يتعامل معه السيد عزيز بالاحتقار والجفوة، ويتكلم مع حسن من وراء انفه كما يقول العراقيين، ويترفع حتى عن تحيته؟


 نحن هنا امام نموذج متهالك من دعي , مزور للتاريخ , يريد إن يوظف ما عنده من معرفة او قدرة للكتابة للارتزاق  والنفعية ،والتخريب الاخلاقي ، وحتى السياسي .

الدكتور عادل رضا

الأربعاء، 26 مارس 2014

"اعلان الكويت....قراءة لحدث عربي"



من قبل القمة العربية الأخيرة هناك كلام كثير عن لعب دولة الكويت دور الوسيط لحل الازمات وهذا يجري في ظل تعاظم الدور الكويتي في العلاقات الدولية وزيادة الاحترام الدولي الحاصل للحكمة والعقلانية التي يقودها ويهندس أطرها صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي أخذ باطراد وبتزايد يلعب دور
 " الحكيم الجامع" المقبول والمحترم من الجميع، مما جعل العديد من الأطراف الدولية تنظر اليه كقيادة عربية ابوية والكويت الدولة كوسيط يسعي اليه الجميع لحل مشاكلهم ولصناعة حل لما هو مشكل ولفك ما هو عقدة.

وما ذكرناه بالأعلى ليس تملق ومسح جوخ لشخص يحتل موقع مسئول أو حركة عاطفية لمدح بلد أنتمي أليه، ولكنها قراءة لما هو واقع، أكده  لي العديد من الشخصيات الدولية التي التقيتها وعدد من الأصدقاء الإعلاميين في المحيط العربي والدولي، فما نقوله هو قراءة لواقع ونقل لصورة موجودة على الأرض، وهو ما حدث بالفعل على خط التطبيق والحركة على الأرض من إقامة القمة العربية الأخيرة، التي تم تتويجها ب
"اعلان الكويت".

ماذا هناك وماذا يجري؟ ضمن قراءتنا للحدث العربي؟ بما يخص "اعلان الكويت"
واضح جدا ان هناك تردد عربي يترقب الوضع السوري الي اين يذهب؟
وهذا التردد دليل علي فقدان يقين وذهاب قناعة على ان هناك حسم عسكري قادم على الأرض لهذه الجهة او ذلك الطرف، لذلك نلاحظ غياب وجود أي جهة على مقعد الدولة السورية مما يؤكد ما ذهبنا اليه، مع انه يعطي صورة علي رفض سابق جاء الان وعلى " لا" قديمة قيلت بهذه اللحظة تم التحرج عن قولها بالسابق اثناء قمة الدوحة، بعد الحركة التلفزيونية الدعائية التي حدثت بالقمة السابقة عند تسليم كرسي الدولة السورية للمعارضة المفبركة استخباراتيا والمصنعة من قطع الغيار البشري المتناثرة.

ضمن القمة العربية كان لافتا وجود علم "الاستقلال" الرسمي للدولة العربية السورية حاضرا وبقوة وفي نفس الوقت تم رفض وجود علم "الاستعمار الفرنسي" وغيابه عن قاعات المؤتمر مما أعطي دفعة معنويه كبيرة لصالح الدولة في سوريا.
وهناك من قرأ وجود العلم كرسالة "وفاء كويتية" لسوريا الشعب والدولة وايضا لقيادة سوريا الممثلة بالمرحوم حافظ الأسد الذي أعطي ثقله القومي العربي لصالح الكويت وقطع المزايدات الكلامية باسم القومية العربية المضادة لتحرير دولة الكويت من الغزو الصدامي، وبالطبع كل هذا حصل ضمن ترقب عربي ينتظر حركة الكويت كوسيط مستقبلي لحل القضية السورية سياسيا وهذا ما تم اقراره بالبيان الختامي والذي بالمناسبة يتحرك ضمن نفس السيناريو الذي تطالب به الدولة بسوريا وهو مؤتمر جنيف واحد.

ومما يعزز وجود لمحة الوفاء الكويتية تلك هو استمرار انطلاق الرحلات الجوية ما بين الكويت ودمشق واللاذقية التي لم تتوقف منذ بداية الازمة ناهيك عن زيادة تلك الرحلات مؤخرا، وهذا مؤشر اعتراف بالدولة السورية ومؤشر أقوي على وجود الوفاء الكويتي.

وعلى الرغم من رتابة وتوقع ما سيأتي في البيانات الختامية كما هي العادة بمثل تلك الاجتماعات الا ان هناك ابعاد مهمة إعلامية وسياسية وحركة تحريك للوعي المجتمعي جائت مع حضور اسم المقاومة اللبنانية والدعم الرسمي العربي لها ب "اعلان الكويت" مما يعطيها غطاء رسمي عربي قد ينعكس على الواقع الداخلي اللبناني ضمن الحرب الإعلامية الدائرة هناك بين الفرقاء اللبنانيين الذين يتحركون بالريموت الكونترول الخارجي.
على كل حال ما حصل ب "اعلان الكويت" هو تأكيد شرعية ومشروعية المقاومة ضمن الأنظمة الرسمية العربية
واعلان الكويت أيضا قدم ضربة معنوية للصهاينة بتأكيده على مركزية القضية الفلسطينية وأيضا أعاد اعلان الكويت موضوع الجولان المحتل على طاولة البحث وأيضا تحت أضواء الاعلام العربي والعالمي واللافت ايضا ان الكلام في القمة يتحرك كذلك في خط المشروع القومي العربي السوري بتحرير الجولان من خلال "فرض سلام" على الصهاينة وخارطة طريق سوريا الاستراتيجية لاستعادة الأراضي العربية المحتلة.

والمفارقة العجيبة التي تسترعي الانتباه هو ان "اعلان الكويت" أصر على الالتزام بميثاق جامعة الدول العربية ولكن لعل من الواجب التنبيه والتركيز على ان نفس الميثاق يعارض أي حركة لأسقاط الأنظمة الرسمية العربية! فهل هناك تناقض بين التصريحات والحركة على الأرض؟ اعتقد ان الجميع يعرف الإجابة.

الدكتور عادل رضا