الاثنين، 2 فبراير 2015

صورة الشرق

صورة الشرق

عندما ننظر ألي صورة أو مشهد ما , فسرعان ما تطبع في اذهاننا و مخيلاتنا تلك الصورة وذاك المشهد الذي رايناه و شاهدناه, و هو عندها يتحول ألي شكل من أشكال المعرفة التي نرجع أليها عند الحاجة, و الصورة ايضا تعتبر تمثيل لحقيقة من الواقع مختزنة في ذاكرتنا.

أن هذا التمثيل للواقع يختلف بأختلاف التصوير , و نحن هنا لا نريد أن نتحدث عن التصوير الفوتوغرافي , أو أن نتكلم عن رسومات مطبوعة علي اوراق , لا , ليس هذا ذلك ما نقصده بالصورة والتصوير.

أن ما نقصده هو تلك الصورة و ذلك التصوير المطبوع, المرسوم من شعب ألي شعب أخر , و من مجتمع نحو مجتمع, أي كيف يتخيلوننا و يتصورونا الاخرون في المحيط المجاور, و نريد بالتحديد , نظرة العالم الغربي ألينا نحن , الذين نعيش في الشرق.

نحن الشرقيون كيف يرانا الغربيون؟ و كيف يتخيلوننا ؟و هل يفهموننا كشعوب و كحضارة؟

أن هذا الفهم و التخيل , هما ما يقدم و يعطي الغرب نوعية و كيفية التعامل المطلوب منه نحو الشرق, أن ما هو مطبوع و مرسوم كصورة لدي الغرب عن الشرق , هو كا يحدد ما يرغبه و يريده من الشرق.

و أذا ركزنا في أساسيات التفكير و قواعده لدي العالم الغربي , التي تنظر الي كل شيء من حولها من زاوية المصلحة و المنفعة المترتبة علي أي نوع من التعامل والتفاعل, لعرفنا بذلك و كيفية تشكيل الصورة و علمنا كيف يتم التصوير.

و عند ذلك نستطيع نحن ايضا في العالم الشرقي , أن نضع صورة أخري للغرب تعكس واقعه , و حقيقته , كي نتعامل معه وفقا و بناءا علي تلك الصورة, التي ستصبح قاعدة للفهم و رؤية الاخر بصورة صحيحة.

الدكتور عادل رضا

قل لي يا أخي هل تسمع؟

قل لي يا أخي هل تسمع؟

مالك يا أنسان تسمع ذلك الصوت القادم من بعيد , و لا تجيب؟

لماذا لا تصغي لصوت ذلك الانسان القادم من التاريخ القديم , و المستمر الي حاضرنا ليصل الي أسماعك يناديك؟

أنه صوت محمد , ألا تعرفه يا أنسان الالفية الثالثة؟

أنه محمد ذلك الانسان الذي بني أمة و أنشأ دولة , و أسسها علي"لا".

ب "لا" كانت بداية محمد , هو من قال للاخرين لا أله ألا الله , هو بدأ حركته بالرفض, بتلك ال "لا" , و هي يا أنسان الالفية الثالثة تناديك من ذلك الزمان , ألي وقتنا الحالي, أن ذلك الصوت يطلب منك"لا" فهل ستلبي النداء؟

هل ستصرخ "لا" ؟

هل سترفض؟

قل لي يا أنسان , أنت عاشق أبدي ل"نعم" , أم أنك رافض لها؟

هل تريد تريد قتلها, خنقها, وذبحها؟

أن كنت تريد ذلك , فقط قل "لا".

أن الرفض المرغوب , ليس حالة صوتية ذات نبرة معينة , تسمعها أذان الاخرين , بل الرفض المطلوب , هو حالة داخلية نفسية تأملية , تتفاعل في داخل تلك النفس المادة والروح , و يكون الاختيار ب"لا", معبرا عن رفض المادة و غرائزها الغير قابلة للاشباع و الامتلاء, هو رفض للشيطان و وسوساته و مطالباته بالانحراف عن الخط المحمدي الاصيل.

أن"لا" ليست صوتا ينطلق من الحنجرة( اذا صح التعبير) , بل هي أختيار داخلي , بالارادة الحرة , يتم أثبات ذلك الاختيار , بالفعل و العمل .

أن"لا" أذن , تقرير داخلي مقترن بالعمل لاثبات ما تم أقراره في داخل النفس البشرية.

و صوت محمد المطلوب سماعه أيضا , ليس صوتا بمعني الصوت العادي الطبيعي الذي نسمعه , بل أن صوت محمد هنا , هي تلك الايديولوجية الشرقية الصحيحة و السليمة , التي تركها لنا سيدنا محمد, أن الصوت المطلوب الاستماع أليه هو تلك الايديولوجية, و ذلك الفكر المحمدي الاصيل , هذا الشيء الذي بني الامة , و وضع اسس الدولة الاسلامية , تلك الايديولوجية الشرقية الصحيحة و السليمة , ابتدأها محمد ب"لا".

فهل يا أنسان ستسمعها , و تفهم تلك ال "لا" التي بدأها محمد استمرارا لحركة الرفض القديمة؟



أم أنك ستصم أذنيك و قلبك و عقلك عنها؟



قل لي يا أخي هل تسمع؟


الدكتور عادل رضا

المأساة و الذكري

المأساة و الذكري

المأساة هي أن نواجه كارثة تعطل رتم الحياة العادية اليومية , بصدمة تحرك فينا المشاعر و الاحاسيس نحو تلك المأساة بشكل مركز, ننشغل نحن معها بتفكيرنا و عقولنا.

ثم تمر فترة من الزمن , فننسي كما ينسي الاخرون , وقد يقول البعض أن النسيان هبة ألهية و نعمة لنرتاح , و لكن أين ذهبت عبارة و ذكر فأن الذكري تنفع و تفيد؟

أن أعادة المأساة و أسترجاعها ألي الحضور الذهني العام للفرد علي الخصوص و المجتمع علي العموم , هو أمر مطلوب ليس من الناحية رجوع تأريخي و تذكيري فحسب , بل أن العودة الي تذكر و استرجاع المأساة , يجب ان تكون مرتبطة بواقعنا الحاضر المعاش , و تقديم اسئلة من قبيل : هل أسباب المأساة القديمة موجودة الي الان؟ أم أننا قد تخلصنا منها؟

وهل يكرر التأريخ نفسه في الحاضر كما كان في الماضي؟

أن العودة الي تاريخ المأساة مهم, و لكن يجب أن لا تتحول العودة , ألي عادة مملة تقليدية و طقوسية, بل يجب أن تكون عامل ربط الماضي بالحاضر للاعداد للمستقبل , وأن تكون المأساة ركيزة لأحداث و تفعيل استقطاب عاطفي مساند للمأساة القديمة الجديدة , الني حدثت أول مرة و كما تحدث كل يوم.

أن هذا الاستقطاب هو ركيزة لصنع تجمع مجتمعي متوحد الوعي فيه و التفكير و ألاحساس نحو قضايا المأساة القديمة الجديدة.

أن النسيان و التناسي قد يكونا مفيدين للنائمين , و لكن للذين يرغبون باليقظة و الانتباه , نحن نعتقد :

أن الذكري منطلق مهم لتوسيع و تكبير دائرة اليقظة و الانتباه و الوعي , علي أن يتم ذلك بشكل صحيح و سليم.




الدكتور عادل رضا

الاختيار المستمر

الاختيار المستمر

الانسان , هذا الكائن العجيب , كم تناولته الكتب , و كم تناقش حوله المفكرون و الفلاسفة , له الكثير من التعاريف , و عليه و نحوه تصب كل الايديولوجيات , تريد استقطابه نحوها و أليها ( أذا صح التعبير).

أن الانسان لغز كبير , و معضلة عظيمة , من يحلها و يفكها ينجح في الوصول أليه و الترابط معه , و لكن قبل كل هذا , هل لنا أن نستفسر , من هو الانسان؟

أن الانسان مخلوق ذو بعدين , الالهي الروحي و المادي الطيني , هو مكون من هذين البعدين المتفاعلين المتداخلين بعضهما ببعض , و هذا التفاعل و التداخل هو ما يصنع الانسان.

أن هذين البعدين المكونين للانسان في حالة صراع و تنازع , كلاهما يسعي للطغيان و السيطرة علي الاخر و الالغاء , كلاهما يسعي لفرض وجهة نظره, و كلاهما يريد أن يطغي أسلوبه علي الاخر, و هذا هو صراع ما هو مادي , مع من هو روحي , و هذا الصراع قديم بدأ مع قابيل و هابيل , أن تلك البداية التي أنتهت بقتل الطيني للروحي , مستمرة فينا , و هذا ما نلحظه في حياتنا و مجتمعنا , و طبعا لا يشترط , أن ينتهي صراع من هذا النوع بالقتل دائما , و لكن ما نريد قوله , هو أن الاختيار بين البعدين و الاتجاهين قديم , و مستمر , و هذا الاختيار , يحدد الوسائل و الطرق , التي يتم تحديدها و تقريرها ( اي الوسائل و الطرق المستخدمة) , كل هذا يتم بعد أخذ القرار بالاختيار بين البعدين , فكل من البعدين ( الروح و المادة ,قابيل و هابيل) أساليبه و وسائله المختلفة و المتناقضة مع أساليب و وسائل الاخر.

أذن هل ننتمي ألي الانسان الروحي , أم ألي الانسان الطيني,هذا هو أختيارنا الذي علينا أن نقرر ماذا سيكون؟


الدكتور عادل رضا

الايديولوجية المطلوبة

الايديولوجية المطلوبة

متي نقول لا ؟ و متي نقبل بنعم ؟ في حياتنا اليومية نواجه هذين السؤالين , و علينا تحديد قرارنا أيضا بصفة يومية.

أن تقرير الاجابة سيواجه عدة أمور , منها:

كيف سينظر الذين من حولنا ألي قرارنا ( بلا أو بنعم), و ايضا ردة الفعل المتوقعة منهم نحو قرارنا , و هذه الاخيرة(أي ردة فعل الاخرين) هي محور الحديث لما نريد أن نركز الكلام حوله, فهل يجب علينا أن نؤدي افعالنا وفقا لما نريد؟ أو وفقا لما يريده الناس من حولنا؟

و هل ما نريد أن نقرره يجب ان يكون في في مصلحتنا أم أن في ذلك انانية ذاتية تنظر ألي للنفس فقط؟

و لكن أليس ما يرغبه الناس في بعض الاحيان , فيه تحقيق لرغباتهم و مصالحهم علي حساب منفعة الفرد الواحد؟

هذه الاسئلة قد تؤلم الرأس عند التفكير وعند البحث عن أجابة لها , و لكننا في الوقت نفسه نحتاج الي الجواب عليها, لأنها تتعلق بأمر نمارسه يوميا , و يخص معيشتنا و روتين الحياة.

أن الاجابة التي نعتقد انها مفيدة و صحيحة للرد علي هذه التساؤلات , هي أن الانسان بحاجة ألي ثوابت مبدئية و قواعد , يجب عليه ألا يتزحزح عنها , و أن لا يساوم عليها , فأذن ( لا و نعم) , تقررهما و تحددهما هذه الثوابت و القواعد.

و لكن من أين نأتي بالثوابت و القواعد؟

أن الايديولوجيا هي المنبع و المنجم( اذا صح التعبير) الذي نأتي منه بالثوابت و المباديء , و الايديولوجيا الفكرية الصحيحة و السليمة , هي ما تقدم ثوابت و مباديء تعطي (لا أو نعم) حسب الواقع , و بما لا يضر الانسان , و لا يؤذي الناس, فما هي تلك الايديولوجيا الفكرية الصحيحة و السليمة , التي تفعل ذلك؟


الدكتور عادل رضا

من صفات الكاتب

من صفات الكاتب

أن الخروج بالافكار و المباديء الي الناس , يتطلب وسائل أعلامية متعددة , المرئي منها و المسموع , و في حالتنا نحن تكون الكتابة هي الوسيلة التي نستخدمها لطرح ما نؤمن به الي الاخرين من حولنا.

أن الكتابة بطبيعة الحال موهبة و هبة ألهية , كالخطابة و الرسم....و غيرها الكثير, و لكن الموهبة الكتابية عليها لكي تكون ناجحة و فعالة أن تتصف بصفات معينة.

منها:

القدرة علي النزول من فوق ألي أسفل!!!؟(اذا صح التعبير) فيما يختص بصعوبة الكلمات و المصطلحات ما أمكن الكاتب ذلك , و طبعا هناك مواضيع تفرض علي الكاتب فرضا مصطلحات صعبة من هذا النوع و لكن نحن نقول بالنزول بقدر الامكان.

و الصفة الاخري:

هي طرح افكار تعمل علي أحداث صدمات خفيفة أو ثقيلة , تخرج الفرد و المجتمع من حالة اللاوعي السابقة الي الوعي و النباهة , من سبات الغفلة ألي أستيقاظ العارف , و تعمل علي خلق جرس التنبيه و أطلاق صفارة الادراك.

و ايضا يجب علي الكاتب أن لا يقع في مصيدة ردات الفعل , بمعني أن عليه أن يكون صانعا للحدث و مثيرا للقضايا الجدلية المهمة و الحيوية للفرد و للمجتمع في طريق النمو الثقافي و صناعة الحضارة , و نحن لا نقصد الجدل البيزنطي , بل نقصد الحوار المرتبط باهداف عليا.

و أيضا أن تقتصر ردات أفعال الكاتب الكتابية في ناحية أثراء الحوار و المعلومات لقضايا ردات الافعال و التبادل التياراتي للمقالات علي الساحة , بحيث تكون ردة الفعل تلك من النوع الحاسم المفحم المنهي للجدل الدائر في دائرة مفرغة , بين هذا التيار أو ذاك.

و زيادة علي الكلام , نقول:

نحن نعتقد أن علي الكاتب أن يعمل علي خلق تياره الخاص حسب قدراته الذاتية , و أن لا ينجر و ينجذب الي التيارات المتضادة المتفاعلة , بين أخذ و رد , بدون طائل و لا فائدة , تخدم الفرد و تفيد المجتمع , فيما عدا أضاعة الوقت و هدر الجهود , كالصراع الجاري بين متغربين بأنهزام تام أمام الغرب , و مستشرقين بافكار ماضوية منحرفة , ليس لها اساس في تاريخنا الشرقي , و لا تخدم الواقع المعاش و لا تصنع المستقبل المنظور.

و فيما يخص تلك النقطة الاخيرة , نحن نقول أن علي الكاتب الواعي , أن يعمل علي قيادة الناس الي العثور علي تيار ثالث حقيقي , يقود الناس أليه , و هو تيار الايديولوجية الشرقية الصحيحة و السليمة , البعيدة عن أنهزام المتغربين و عن أنحراف المستشرقين , فهل لدينا مثل هذا الكاتب الواعي؟


الدكتور عادل رضا

هل لدينا مثل هؤلاء؟

هل لدينا مثل هؤلاء؟

الخوف هو شعور و أحساس ينبع من داخلنا, و هو شيء موجود ضمن الفطرة الطبيعية للانسان التي تحميه من العوامل الخارجية , التي قد تهدد وجوده في الحياة أو علي الاقل ستلحق به ضررا من الاضرار , و يكون الخوف في بعض صفاته معبرا عن حالة وقائية أحترازية ضرورية للفرد أن يتخذها حماية لنفسه من عامل خارجي يهدد كيانه.

فعند ذلك قد يكون الخوف محفزا علي الابتعاد عن هذه العوامل المهددة أو يكون دافعا لتحريك الانسان الي تدمير هذه العوامل الخارجية أو العمل علي تعطيل حركتها في الحاق الاذي عليه.

أن خوف من هذا النوع , هو خوف طبيعي مطلوب في جميع حالات الدفاع و الوقاية , و هو حق مشروع للفرد , ولكن ماذا عن خوف أخر , من نوع مختلف؟

أن الاختلاف هنا يكمن في السبب , الذي يتغير من ضرورة وقائية و احترازية شرعية لحماية الذات الفردية للانسان , الي حالة من ألانانية الخالصة التي تدفع الانسان الاناني ألي الهجوم علي الاخر المسالم , بغرض حماية مصالح و منافع للانسان الاناني الناظر ألي ذاته , أو أن الهجوم للانسان الاناني قد يكون منطلقا من حالة الخوف من منافسة قد يحصل عليها من ألاخر المسالم, و يكون هذا الخوف الغير طبيعي دافعا و حافزا لأقصاء ولأزاحة الاخر المسالم عن الطريق, و يحدث هذا غالبا بوسيلة غير صحيحة و غير سليمة, أي استخدام كل ما يخدم غرض الابعاد للاخر المسالم , مهما تكون التنازلات المبدئية المطلوبة لتنفيذ غرض الازاحة و الاقصاء.

من هذا الخوف المرضي الغير طبيعي و المرضي ينطلق التأمر و التخطيط للاقصاء و الهجوم , و لكن في هذه المرة يكون السقوط الاخلاقي و الانحدار الخلقي و المبادئي في اسلوب الحركة ضمن خوف غير شرعي غير مبرر .

أن خوفا غير شرعي من هذا النوع , هو ما يجب علينا علينا أن نعمل علي ألغائه من حساباتنا و من أجندتنا نحن كبشر , لان خوفا من هذا النوع هو عامل سيؤدي ألي أسقاط المباديء الاخلاقية من حياتنا , و هو دافع علي تغيير نمط المشاركة الحرة الشريفة في الحياة , الي التنافس المحموم و الركض المهووس الي المنافع و المصالح بأنانية محضة , و بنظرة ألي الداخل يكون معها هذا التنافس و الركض , عامل خلل و عطب في أنسانية الانسان , فعليه هذا الخوف المنحرف يجب علينا أن نلغيه , و ذلك الخوف الطبيعي علينا ان نبقيه و نحتفط به.

والمسألة تنطبق علي الانسان الفرد مرورا ألي التنظيمات الاجتماعية ايضا كالاحزاب و التجمعات السياسية.

فهل لدينا أحزاب و تنظيمات تعيش مثل هذا الخوف اللاطبيعي و المنحرف عن الاخلاق و المباديء و الشرعية؟

أعتقد أن السؤال يعرف أجابته الجميع.

dradelreda@yahoo.com

الدكتور عادل رضا