الأحد، 28 يوليو 2024

مجدل شمس.... الصهاينة يريدون استحمار عقول العالم!؟


"مجدل شمس...الصهاينة يريدون استحمار عقول العالم!؟



في ظل استمرار تداعيات ما بعد السابع من أكتوبر والانتصار العسكري العربي ضد الصهاينة جاء حادث مجدل شمس المدينة السورية العربية المحتلة ضمن هذه التداعيات ومعها تم استغلال الحادث دعائيا من الكيان الصهيوني والحلف الطاغوتي الربوي المالي العالمي لصناعة حالة من الدعاية ضد المقاومة الاسلامية رغم ان الاخيرة في طبيعة الحال من المستحيل ان تستهدف نفسها وتهاجم شعبها العربي في الجولان السوري المحتل وهذا الاتهام "لا" يمثل حالة من المنطق وخاصة أن المقاومة الاسلامية دائما تعلن عن عملياتها في الصورة والفيديو والتاريخ وسط تواجد اكثر من 420 وسيلة اعلامية محلية وعربية وعالمية على كامل الجغرافيا اللبنانية على العكس تماما في داخل الكيان الصهيوني حيث الرقابة العسكرية والامنية على كل ما هو صحافة واعلام وعلى اي امر او خبر او مراسل صحفي يتحرك.  

اذن ديكتاتورية صحافية داخل الكيان الصهيوني و شفافية كاملة وانكشاف بدون اي رقابة على الجانب اللبناني. 

ناهيك على ان الجولان السوري المحتل هو ارض عربية محتلة حسب القانون الدولي والمواطنين هناك تحت الاحتلال وهم عرب سوريين مقاوميين للغزاة ونحن هنا نكرر السؤال لماذا تقصف المقاومة الاسلامية شعبها؟ ومن هم معها قلبا وقالبا وخاصة انها تمطر المواقع العسكرية والامنية الصهيونية في الجولان السوري المحتل في نجاح واستمرارية متواصلة توثيقية على مدى عشرة شهور.  

و واضح ان فرضية سقوط احد صواريخ القبة الحديدية هي الفرضية المنطقية الأقرب للحقيقة وايضا بكل تأكيد قد يقوم الصهاينة العنصريين في تعمد قصف العرب السوريين في مجدل شمس انتقاما منهم ومن مواقفهم الوطنية العروبية وايضا لأن الصهاينة يعتبرون كل من هو غير يهودي خادم لهم ومخلوق لخدمتهم لأنهم شعب الله المختار حسب قناعتهم الدينية فأن قتل هؤلاء العرب السوريين ممكن بدون خجل او تأنيب ضمير لصناعة فيلم دعائي ضد المقاومة الاسلامية والصهاينة معروفين انهم يكذبون بلا حدود.

اما من يقول: ان الصهاينة قاموا في قصف مجدل شمس لصناعة عذر للحرب الشاملة ضد لبنان العزيز ومقاومته الاسلامية فلا اتصور ان ذلك صحيح!؟ لأن الصهاينة "لا" يحتاجون الأعذار لكي يقوموا في اجرامهم وعدوانهم العسكري وخاصة انهم يتحكمون في مواقع صناعة الاعلام والصورة والدعاية على مستوى كل العالم وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث هم الحكام الحقيقين فيها وقرار واشنطن يتم اتخاذه في مدينة تل الربيع الفلسطينية المحتلة والتي يسميها الصهاينة ب "تل أبيب" !؟ وهذه السيطرة والتحكم في مواقع صناعة القرار السياسي الأمريكي شاهده العالم كله عند زيارة مجرم الحرب نتنياهو للولايات المتحدة الأمريكية وتصفيق اعضاء الكونغرس الأمريكي له وقوفا و جلوسا لأكثر من اثنان وخمسين مرة في مشهدية مقرفة مقززة شديدة العفونة حيث شاهد العالم كل العالم هؤلاء الدمى والاوباش البشرية يؤيدون قتل الأطفال والمدنيين وامحاء وتصفية عائلات كاملة من خريطة الحياة في القصف المتواصل وتدمير المستشفيات والكنائس والمساجد وكامل البنى التحتية وممارسة التجويع الشامل وطرد مؤسسات الامم المتحدة وقتل موظفيها هذا كله واكثر ايده وصفق له الكونغرس الأمريكي في مشهدية اسوأ من مشهديات برلمانات جمهوريات الموز العربية والاسلامية عندما تصفق ديكتاتورياتها!؟.

ناهيك عن مزايدة الرئيس الامريكي السابق ترامب والذي يطالب الصهاينة بان ينهوا المهمة!؟ they finish the job.  

في مزايدة اكثر تقززا على الاجرام اكثر مما هو موجود اساسا و واضح ان ترامب "لا" زال يعيش دور بطل الفيلم الامريكي القوي "رامبو" ضمن  سينمائية استعراضية مهووسة في صناعة مشاهد سينمائية في الواقع وهذا تهريج سمج  يفرغ فيه ترامب عقده الشخصية ويعكس تفاهة خطابه.  

ان عقلية تقول : ان الولايات المتحدة الأمريكية هي من تتحكم في الكيان الصهيوني هي عقلية غير صحيحة و خاطئة وكل ما حدث بعد السابع من أكتوبر قد كشف وثبت تلك المسألة وعلى المقاومات العربية ان تفهم تلك المسألة وتفهمها وتتوقف عن خطئها  السابق او عدم فهمها القديم. 

في ظل كل هذه التداعيات "لا" زالت المقاومة العربية في داخل الجغرافيا الفلسطينية الغزاوية ثابتة عسكريا في مواقعها وتطالب في وقف "حقيقي" لأطلاق النار.  

وسط همس عن مسالة الاعمار؟ لما بعد الحرب ومن سيدفع الفاتورة؟ وايضا تسريبات عن كلام استخباراتي عن ربط اعادة الاعمار في برمجة هندسة اجتماعية جديدة للواقع الفلسطيني الغزاوي اذا صح التعبير واعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية داخل القطاع ضمن ما يفيد الصهاينة ويضر المقاومة. 

وهناك كلام اخر عن اعادة صناعة كانتون فلسطيني متصهين وخائن. 

النقطة الاهم منذ السابع من أكتوبر ان المقاومة الفلسطينية قد صنعت حالة انقلابية في الواقع الفلسطيني والعربي وفي العلاقات الدولية وفي الجغرافيا السياسية والجيوبولوتيك وسط مرحلة انتقالية حساسة لأبعد حدود الحساسية لعالم متعدد الاقطاب فيه تراجع أميركي متوقع ومعه سيضعف الكيان الصهيوني.  

اذن ك "قاعدة فكرية بنائية" على المقاومة الفلسطينية عدم التنازل عن هذه الحالة الانقلابية اطلاقا لأن هذا يعنى سقوطها ك "حركة" وانهيار انقلابها الثوري على كل هذه الاصعدة التي ذكرناها. 

اما بعض العرب الاخرين فهم عرب ضد العروبة وهم طرف مساند للصهاينة ويعيشون ضمن منطق الخيانة وهؤلاء لمزبلة التاريخ. 

ان الانقلاب السياسي الداخلي المحلي  والجيوبولوتيكي الدولي  مرتبط في العنف والدم وخسارة الأرواح وهذا ثابت متكرر في علم الاجتماع.  

لذلك لا داعي لصناعة بكائيات توقف الحركة وتقتل الانقلاب بل المطلوب في هذه المرحلة هو الاستمرار لصناعة الانتصار.  


د.عادل رضا طبيب استشاري  باطنية وغدد صماء وسكري 
كاتب كويتي في الشئؤون العربية والاسلامية

الأربعاء، 24 يوليو 2024

طوفان الاقصى ... قراءة سريعة في "دقات الجرس" ؟!

 

طوفان الأقصى ... قراءة سريعة في "دقات الجرس"؟!

 

ان الحدث الفلسطيني هو سيد الساحة الإعلامية وتحت رادار المتابعة الدقيقة وخاصة ان انفجار طوفان الأقصى والانتصار العربي الساحق الذي صنعته المقاومة الفلسطينية قد جاء ضمن لحظة انقلاب عالمي متوقع لعالم متعدد الأقطاب، ماذا هناك لنقرأه في هذه الأيام؟

ليس هناك تغيير في السياسة الامريكية، ولن يكون هناك حالة دراما عاطفية مرتبطة في منع المذابح ضد العرب في أي مكان، فالكل هناك فيما يتعلق في الكيان الصهيوني هم "واحد" وكلهم مؤيدين له، والكل متفق على القضاء على المقاومة الفلسطينية، طبعا هذا كله ضمن واقع عربي "بائس" "مسكين" "مستكين" "مهزوم" "منهار" "خارج التاريخ" "متأثر" وغير مؤثر، ملعوب به وليس لاعب.

مع التأكيد والإشارة على وجود مقاومات عربية في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا والعراق، ان هؤلاء يتحركون "إيجابيا" مع وصول صواريخهم ومسيراتهم الى مدينة تل الربيع الفلسطينية المحتلة صهيونيا تحت اسم مزور مستحدث وهو "تل ابيب" وهذه المسألة خطيرة على المستوى الاستراتيجي عند الصهاينة، وأيضا هذه المسألة تهزهم نفسيا ومعنويا.

على الرغم من الدمار و القتل و الذبح العنصري على الهوية العربية الذي يقوم به الصهاينة و المذابح الجماعية , الا ان على الأقل هناك صمود و نجاح عند هذه المقاومات العربية في فتح اكثر من جبهة جغرافية ضد الكيان الصهيوني ,حيث أصبحت صواريخ هذه المقاومات العربية تصل الى عمق هذا الكيان السرطاني داخل كل تفاصيل الواقع الصهيوني , و علينا هنا ان نتخيل مسيرات "اليمن السعيد" و هي تخترق أجواء الصهاينة و تضربهم في "قلب" موقع التحكم و الإدارة و السيطرة عندهم في مدينة تل الربيع الفلسطينية المحتلة ,بعد ان قطعت مسافة و طارت لأكثر من الفان كيلومتر , حيث لم يجد الصهاينة تبريرا لفشلهم العسكري الا القول بأنهم كانوا نائمين ؟! في هذا الوقت ؟! مع ان العالم يعرف ويدرك ان الصهاينة بما يختص في الامن والعسكر "لا" ينامون.

لذلك نقول ان المسيرات اليمنية "السعيدة" وهي تقصف "عمق" الكيان الصهيوني هي دقة جرس أخرى تعلن بداية النهاية لتواجد الغرباء والأجانب على ارض دولة فلسطين العربية المحتلة، كما كان الانتصار العربي في معركة طوفان الأقصى "دقة جرس"، وبلا شك ان الجرس سيستمر في العزف وإطلاق النغمات الى ان يتم طرد الأجانب الغرباء من ارضنا العربية المحتلة في فلسطين والجولان السوري وأراضي لبنان العزيز.

طبعا نحن وكل العالم أصبح يعيش قناعة ان في الجهة الجغرافية الأخرى من الصراع العربي الصهيوني، هناك الجمهورية الإسلامية المقامة على ارض إيران، حيث ضمن سياستها القومية المصلحية الحالية و "لا" أقول "إسلامية" و "لا" أقول سياسة ملتزمة ب "المدرسة المعرفية الثقافية للمرحوم الامام الخميني" و "لا" أقول سياسة ملتزمة ب "الانقلابية الثورية الإسلامية" بل اشدد وأؤكد على القول "ضمن سياساتها المصلحية القومية" انها "لا" تريد توسيع المعركة العسكرية لمديات أكبر.

لأن نجاح المسيرات والصواريخ في ضرب الكيان الصهيوني يكفيهم لكي يحصلوا كما يتمنون وينشدون ويخططون على "كرسي" أفضل في طاولة المفاوضات مع الحلف الطاغوتي الربوي العالمي وهذه المسألة يحلم بها الإيرانيون و "لا" أقول الإسلاميون ؟! لكي يحصلوا على مكاسب "قومية" خاصة في ضمان بقاء المنظومة الحاكمة داخل ايران في الحكم و السيطرة و التحكم , مع إعادة أموالهم "المليارية" المنهوبة من الغرب , و الاعتراف بهم ك "امبراطورية إقليمية" ممتدة في الواقع العربي , ضمن اتفاق استخباراتي و علني يقسم النفوذ في المنطقة إقليميا , يظل فيه الصهاينة و كيانهم في المقابل ضمن حالة ستاتيكو بين الإيرانيون و بينهم , ضمن حدود النفوذ السياسي و الأمني و الاستخباراتي و الاقتصادي و العسكري التي تريده الجمهورية الإسلامية و الكيان الصهيوني و باقي منظومة دول الحلف الطاغوتي الربوي العالمي و هي مسألة كررناها و شرحناها في اكثر من موقع و مناسبة.

طبعا هناك سبب اخر وهي ان الجمهورية الإسلامية "لا" تريد للولايات المتحدة الامريكية ان تتدخل "مباشرة" مع الاوربيين، لذلك "الجمهورية الإسلامية" تكتفى في "المناوشات" كما هو حاصل في الموقع الجغرافي اللبناني.

طبعا علينا الإشارة الى ان المعطيات و الأدلة تتزايد و تتراكم التي تدل ان اليمن "السعيد" يحارب جديا و هو دخل المعركة العسكرية بدون الالتفاف لحسابات دول قومية أخرى و "لا" يهمهم الا أداء تكليفهم الشرعي و واجبهم القومي العربي , مع اني اريد ان اعيد التأكيد على اني "لا" استوعب الواقع اليمني الداخلي و"لا" تعقيداته الكثيرة المتداخلة و المتشابكة , ولكن تاريخيا الكل يعرف ان الوضع اليمني "شرس" كحالة" قتالية و هم اتعبوا كل من حاربهم على مدى التاريخ , و هم ليسوا شعب عربي "بسيط" , و هم من الصعوبة ان يتم حكمهم و السيطرة عليهم , ناهيك انهم يتبعون حاليا أسلوب "حرب الغوار" المختلف عن الحرب النظامية.

في كل الأحوال هناك "اهتزاز" متواصل وضرب مستمر للكيان الصهيوني مع قصف يافا وحيفا، وعلينا هنا ان نقارن الماضي العربي القديم مع حاضرنا الحالي حيث في السابق من كان يجرؤا ان يضرب الكيان الصهيوني عسكريا؟

ومن كان يستطيع الوصول الى عمقهم ومن كانت لديه القدرة على ذلك؟ على العكس من الواقع الحالي حيث الضرب العسكري ضدهم في الأطراف والعمق أصبح روتينيا من المقاومات العربية المختلفة.

 

د.عادل رضا

طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري

كاتب كويتي في الشئوون العربية والاسلامية

الثلاثاء، 23 يوليو 2024

الا من "ناصر" يناصر "الاقصى" ؟ اين الاحرار في دنياهم؟ في ذكرى 23 يوليو؟


الا من "ناصر" يناصر "الاقصى"؟ اين الاحرار في دنياهم؟ في ذكرى ٢٣ يوليو؟

ان ذكرى حركة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر التغييرية في ثورة 23 يوليو 1952 هي مناسبة تحمل بداية "مشروع نهضوي" عاشه شباب عربي قدموا التجربة والمثال على إصرار مجموعة مخلصة هادفة لصناعة "الاستقلال" والتحرر من الأجانب وطرد الغرباء وتحقيق عودة للحالة الحضارية المفقودة من الواقع، لعل ذلك "المشروع" مع كل سلبياته وايجابياته الذي عاشه العرب .... كل العرب وتفاعلوا معه انطلاقا من "مصر" هو ما نفتقده حاليا ولعل ذلك ما أبقي هذه الذكرى تعيش في الضمير وتبقى في الوجدان ونتذكرها في كل عام.

هو انقلاب عسكري صحيح ولكن جمال عبد الناصر كان عنده "هم الوطن المصري" وبعد الفشل العسكري وحصاره هو ومجموعته في الفالوجة في فلسطين في حرب ١٩٤٨ . 

هذه المجموعة المسلحة عملت الانقلاب العسكري لكي يحاولون مع قائدهم صناعة حل لهذا "الهم المصري " وتفريغ غضبهم لمن صنع لهم ولأمتهم الهزيمة امام الحركة الصهيونية العنصرية؟.

بعدها في سنتين اخذ او استعار او سرق او تأثر في شعارات حزب البعث العربي الاشتراكي مع حركة القوميين العرب وكون بدايات تأسيس مشروعه الانقلابي الخاص اذا صح التعبير وتحول الانقلاب العسكري الى مشروع انقلاب ثقافي اجتماعي واقتصادي وسياسي ضمن شعارات واهداف كانت تمثل خارطة طريق له وك شخص ولباقي الطبقة العسكرية التي كانت معه ، واستطاع بذلك التحرك ضمن هذه "الخارطة" خاصة بعد ان تخلص من تأمر حركة الاخوان المسلمين و"محمد نجيب" ومن ثم ابتدأ مشروعه الشامل في الحركة والتأثير ضمن الدوائر الثلاث الوطنية والعربية والأفريقية والاسلامية.

لقد كان جمال عبد الناصر زعيما قائدا لهذا "المشروع" على مدى الثمانية عشرة عاما كان فيها رئيسًا للجمهورية العربية المتحدة مع أقليم جنوبي مصري وشمالي سوري، في اول تجربة للوحدة عاشها بلدين عربين مهمين هو ك "شخص" ملام لأنه لم يدافع عن استمرارها ب "قوة العسكر" والامن ضد التأمر الاستخباراتي وتركها تسقط وهذا تفصيل طويل ولكن نقول:

 ان هكذا "بعد قومي" عاشه الرجل ومشروعه ساهم في تشكيل وتوجيه السياسة العربية حيث كان مع هكذا التزام مبادئي معرفي ثقافي على خط التطبيق والتنفيذ يصنع بذلك خارطة طريق ليعود العرب... كل العرب الى موقعهم الطبيعي لصناعة التاريخ وليس البقاء على هامشه متلقين للحدث وملعب للأخرين بل ان يكونوا الفاعلين في دائرتهم الوطنية وضمن بعدهم القومي العربي ومجالهم الإسلامي الاوسع ضمن حالة تعيش الاستقلال وتريد صناعة مصلحة العرب بعيدا عن الاجانب وانطلاق دورهم المفقود من جديد.

ان المرحوم جمال عبد الناصر عاش هذا الالتزام الحركي لكي يغير الواقع العربي الى شيء مختلف افضل و هو في تلك المسألة واجه الكثير من الصعاب و التحديات ، ومن ثم دخل في تجارب الصح والخطأ على كامل هذه المستويات الوطنية والقومية والأفريقية والاسلامية ضمن دعم او تحريك او مساندة من حركة القوميين العرب واعتمد على حركة الجماهير العربية كذلك.

ولعل حركة القوميين العرب قد ذابت فيه او هو ذاب فيها او هو ك "قائد" بلد ورئيس للجمهورية العربية المتحدة اصبح اكثر تمكنا وسيطرة ونفوذ من حركة سياسية وهذا كله موضوع اخر وحديث مختلف وجدل اكاديمي.

 ان من السهل علينا في وقتنا الحالي ان نعيش "الحكمة" في اثر رجعي !؟ و ان نعيش دور الموجه و المعلم و الناقد , و لكن من يقرأ الظروف و الموقع الصعب التي كان يعمل به المرحوم جمال عبد الناصر, ان من يدرس كل هذه المسائل في عين حيادية علمية يعرف المشاق والصعاب العظيمة التي عاشها الرجل و مشروعه , و يكفيه فخرا انه صنع الاستقلال الوطني وأمم قناة السويس واعادها لأهل الارض و صنع الإصلاح الزراعي و بدأ في التصنيع و فرض مجانية التعليم و اسهم في خروج بلدان عربية كثيرة و افريقية من سيطرة الأجانب , و صنع نفوذا للعرب و كلمة مسموعة دوليا و ما ظهوره على منبر الأمم المتحدة و وقوف ممثلين المجتمع الدولي له احتراما و تقديرا الا مثال واحد على امثلة كثيرة.

ان ثورة يوليو ك انقلاب عسكري تحولت الى "مشروع" وقائدها "جمال عبد الناصر" كانت تجربة رائدة بكل سلبياتها وايجابياتها وذكراها تعود ومعها يعود السؤال العربي لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟ وهذا السؤال حاول ان يعيشه جمال عبد الناصر ورفاقه حركة على ارض الواقع؟ فاجتهدوا ما استطاعوا؟ فماذا قدم الاخرين من بعدهم؟ 

ان الرجل قدم تجربة لها سلبياتها وايجابياتها كأي حالة بشرية اخرى نفتقده في زمن طوفان الأقصى وخاصة ان من بعد تصفية جمال عبد الناصر الشخص استخباراتيا والتأمر والغاء رجاله والملتزمين معه من مؤسسات الجمهورية العربية المتحدة بل الغاء هذه الجمهورية نفسها وتقزيمها لحالة قطرية محدودة لم تستطع الا صناعة المأساة المتواصلة لشعبنا العربي فيها والغاء مكتسبات الاستقلال الحقيقي والحرية والعدالة الاجتماعية واعادة الغرباء الاجانب وخدم الاستعباد البريطاني لمواقعهم.

من كل تجربة جمال عبد الناصر ومشروعه على العرب كل العرب ان يعرفوا ان الوحدة العربية ضمن قاعدة للفكر والحياة وعلى اساس مشروع علمي حقيقي للوحدة ضمن نطاقات ادارية واقتصادية ومالية ونقل وتربية ومنظومات رعاية للمواطن في مجالات السكن والصحة والبنية التحتية والمواصلات والمعيشة في ظل سيادة دولة المؤسسات الوحدوية العربية هي حلهم الوحيد ليخرجوا من هامش التاريخ الى صناعة الحاضر والمستقبل وان تكون لهم كرامة و وزن واهمية بدلا من حالة الاهانة والذل المتواصل على يد الحركة الصهيونية العالمية العنصرية بدعم وتأييد بلا حدود من منظومة دول الحلف الطاغوتي الربوي العالمي.  

من أراد  الكرامة فعليه ان يتحد ويتوحد ليعيش الاستقلال الحقيقي والحرية والعدالة الاجتماعية.  


د.عادل رضا
طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري 
كاتب كويتي في الشئوون العربية والاسلامية

الاثنين، 15 يوليو 2024

الخليج والترامبية؟ ما العمل؟


الخليج والترامبية؟ ما العمل؟

الانتخابات الأمريكية القادمة تأتي في مرحلة انتقال عالمي نحو واقع متعدد الأقطاب، وهو منعطف طرق سيحدد المسيرة البشرية في السنوات القادمة، بما في ذلك منطقتنا الخليجية، ويتنافس في هذه الانتخابات الرئيس الحالي جو بايدن، الذي يمثل الاتجاهات الكلاسيكية ضمن المنظومة الحاكمة الأمريكية الليبرالية، والتي تشمل مؤسسات الجيش والاستخبارات والشركات المالية والصناعية والاستثمارية والتقنية العابرة للقارات وكبار موظفي الدولة البيروقراطيين. هذه المنظومة عميقة في الواقع الفيدرالي الأمريكي المؤسسي، وعمرها من عمر الدولة الاتحادية.

ويتنافس مرشحو الحزبين الرئيسيين "الجمهوري والديمقراطي" لتمثيل رأس الهرم كـ "واجهة" حاكمة، وهذا التمثيل بشكل عام لم يشهد تغييرًا جذريًا على مدى السنوات الماضية، باستثناء بعض التفاصيل الدقيقة، لأن كل من يفوز هو منتوج وواجهة لـ "منظومة أمريكية حاكمة" ثابتة مستقرة “لا” تتغير.

المختلف في الانتخابات الحالية هو “الترامبية”، التي يمثلها الرئيس السابق دونالد ترامب حيث يمثل خطًا مختلفًا غير معروف وهو مختلف عن “المنظومة الأمريكية الحاكمة” الكلاسيكية . وصفه الاعلام الأمريكي ب “ الصادم” في سياساته وغير قابل للتنبؤ بما سيقوم به، وهو بذلك “لا” يعبر عن “شخص” واحد فقط، بل يمثل تيارًا شعبيًا أمريكيًا داخليًا “قوميًا” يريد الانعزال من مشاكل العالم وتحويل الولايات المتحدة الأمريكية إلى دولة “وطنية” ومهتمة بذاتها، بما يختصره ترامب في شعار “أمريكا أولاً” مما سيجعلها عظيمة مرة أخرى make America great again! ?.

لذلك، من المنتظر وجود تناقض كبير بين “الترامبية” والمنظومة الحاكمة الأمريكية الكلاسيكية التي تمثل المؤسساتية الضاربة في العمق، و"الترامبية" التي تحمل أفكارًا شعبية مقبولة ومؤيدة من الفرد الأمريكي العادي أو بما يعرف هناك ب the regular joe?!

اذن ضمن انتقال لعالم متعدد الأقطاب وانسحاب امريكي متوقع ماذا علينا ان نعمل ك "خليجيين"؟ بما يضمن مصالحنا ووجودنا؟ الإجابة تتمثل في النقاط التالية : أتصور ان علينا ان نسارع في صناعة إقليم القاعدة الخليجي الوحدوي ومن ثم ان ننطلق الى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة، مثل الأمن الغذائي والمائي، والطاقة، والتكنولوجيا , وأيضا العمل على تنويع الشراكات الدولية مع دول أخرى مثل الصين وروسيا والهند بالاضافه الى امريكا والاتحاد الأوروبي، وهذا التنويع يمكن أن يوفر فرصًا اقتصادية واستثمارية جديدة وأيضا التركيز على ملف تعزيز الاستقلالية العسكرية من خلال تطوير الصناعات الدفاعية المحلية وزيادة التعاون العسكري بين "إقليم الوحدة الخليجي " وباقي العالم مع الاستفادة من استغلال الفراغ الدبلوماسي الذي سيحصل  لتعزيز  دور "منظومة دول الخليج المتحدة" ك "حكم" في حل النزاعات الإقليمية والدولية في ظل سياسة "الحياد الإيجابي" مما يعزز من مكانتها على الساحة الدولية.

والتركيز على التنمية الاقتصادية واستغلال الفراغ الناتج عن وجود تعدد اقطاب دولي انتقالي للتركيز على التنمية المحلية، من خلال تنفيذ إصلاحات مالية وتجارية وتشجيع الاستثمارات في القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.

د.عادل رضا
طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري 
كاتب كويتي في الشئوون العربية والاسلامية

الأربعاء، 10 يوليو 2024

"الحسين بن علي" في فلسطين ... من الناصر؟ و من مع يزيد؟

 

"الحسين بن علي" في فلسطين ... من الناصر؟ ومن مع يزيد؟

 

 

قال الله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) الأحزاب 33

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

ال عمران 104

 

الامام الحسين بن علي عليه السلام ليس شخصا فرديا عاش مأساة عائلية بل هو كان انسان يحمل قضية الإسلام كله في خط التطبيق العملي الحركي لهذا الإسلام المحمدي الأصيل من خلال قراءته للواقع من حوله ومحاولة نشر الحاكمية القرأنية التي يمثلها هو ك "قيادة" تعيش التكليف الشرعي من خلال موقعه الرسالي ك "امام" قائد للأمة.

ان ما يجمع الامام الحسين عليه السلام ليس مسألة المأساة الدرامية لقتل من هنا واستشهاد من هناك او الحالات البكائية التي لم تكون موجود في الواقعة "تاريخيا" والتي تم تزويرها و اضافتها لاحقا بواسطة مرجعيات الانحراف والاستخبارات الخائنة للأسلام و اهل البيت عليهم السلام وتم تصوير الحركة الثورية الانقلابية التاريخية التي حصلت في واقعة الطف  ك"مظهر انهزامي" يستجدي الدمعة لصناعة جزء من طقوس بها لطم و ضرب صدور و لبس سواد و ضرب سكاكين على رؤوس الاطفال وربط رؤوس البشر بحبال وجرهم و تسميتهم ب "كلاب الحسين !؟ او كلاب الزهراء او تجميع تراب احذية وغبار شارع للتبرك والقائمة طويلة وتزداد كل سنة بدون توقف والقائمة لا تنتهي في استحداث أشياء شيطانية ما انزل الله بها من سلطان يتم ممارستها باسم الحسين عليه السلام واهل بيته الاطهار والذين هم منها براء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

يقول المرحوم السيد محمد حسين فضل الله بهذا الخصوص: "لقد أفتينا فتوى قاطعة بحرمة التطبير وضرب الزنجير مع السكاكين، أولاً: من جهة أنه إضرار بالجسد، والإضرار بالجسد حرام حتى في عاشوراء بمناسبة الاحتفال بالإمام الحسين(ع) وهذا الإضرار ليس من الشعائر، لأنه لم يرد فيها أي نصّ من النبي(ص) أو الإمام(ع) كما ذكره السيد الخوئي رحمه الله، وثانياً: لأنه يؤدي إلى هتك حرمة المذهب الشيعي وأهله لاستلزامه سخرية الناس بهم، لأن ذلك مظهر تخلف وتأخر كما أن المواساة لأهل البيت(ع) لا تتحقق بذلك، بل بالجهاد في سبيل الله. ولذلك فإننا ننصح أخواننا المؤمنين أن يمتنعوا عن هذه العادة السيئة وأن يبيّنوا لأخوانهم الأضرار اللازمة منها وأن يحتفلوا بالذكرى بإحياء أمر أهل البيت(ع) بذكر محاسن كلامهم وذكر سيرتهم وأخلاقهم كما أمرونا بذلك"

"لا بد في كل الشعائر الدينية والحسينية أن تكون مباحة في أنفسها، ولذلك لا يجوز جعل ما هو حرام في نفسه من الشعائر، وحيث أن بعض الموارد مما تعارف الناس على جعله من الشعائر كالتطبير واللطم الاستعراضي الموجب لأذى النفس ونحو ذلك مما يكون مصداقاً من مصاديق الإضرار بالنفس أو من مصاديق الإساءة إلى المذهب، فلا يمكن عد مثل هذه الموارد من الشعائر لحرمتها في نفسها، ولا يمكن أن يطاع الله من حيث يعصى... وقد ذكر السيد الخوئي في المسائل الشرعية أنها ليست من الشعائر."

ان اهل البيت عليهم السلام هم عبيد لله رب العالمين وهم مخلوقات بشرية وليسوا الهة وهم ليسوا الا تجسيد حركي للقران الكريم ويمثلون القدوة والمنهج الحركي الذي يريد للنص المقدس ان يعيش ويتنفس ضد كل ما هو واقع فاسد منحرف عن حاكمية القران الكريم، وهذه هي المسألة وتلك هي الحالة الحسينية إذا صح التعبير.

كما ذكر ذلك المرحوم الامام روح الله المصطفوي الخميني حيث قال: "لو لم يكن عاشوراء، لم نكن نعلم ماذا سيكون حال القرآن الكريم والإسلام العزيز. حيث أن المنطق الجاهلي لأتباع أبي سفيان كان يريد أن يزيل أساس الحكومة الإلهية معلناً بصراحة (لا خبر جاء ولا وحي نزل)، والذين كانوا يريدون أن يشطبوا بخطٍ أحمر على الوحي والكتاب وكان يأمل يزيد الذي كان من بقايا العصر المظلم لعبادة الأصنام أن يزلزل أساس الإسلام حسب ظنّه وذلك بقتل أبناء الوحي. ولكن كانت إرادة الله تعالى وما تزال تحفظ الإسلام المخلص والقرآن الهادي خالداً وأحيته ودعمته بدماء شهداء كأبناء الوحي ويحفظها من ضرر الدهر وأثارت ودفعت الحسين بن علي عصارة النبوة وذكرى الولاية حتى يقدم روحه وروح أعزائه فداء لعقيدته ولأمة النبي الأكرم المعظمة، حتى يبقى دمه الطاهر ثائراً ويروي دين الله ويحمي الوحي ونتائجه.
لقد أعلن هذا اليوم الكبير الخالد المليء بالبركة يوماً للحرس. والآن فإن على الحرس واللجان الثورية في العصر الحاضر مسؤولية كبيرة جداً وواجباً عظيماً جداً على عاتقهم، فقد قيل إن انتخاب هذا اليوم كتذكير بحماسة عاشوراء ودافع لكل التضحيات في يوم كربلاء وهو انتخاب جيد وحسن ومسؤولية كبيرة.


والجيد أنه يدعو ويذكّر بمتابعة دم التشيع وهو مليء بالمسؤولية حيث أن دافع تلك التضحية وتقديم الروح كان له ألطاف إلهية وهو أنه أوصل ذلك الدم الذي جعله (ثار الله) إلى حدود (العبودية جوهرة كنهها الربوبية) وارتفع أعلى من حجب النور والظلمة وخلصها من الأنانية والإعجاب بالنفس، ويدنا قاصرة عن ذلك. ولكن لا تيأسوا واسعوا حتى تعطوا بسعيكم لوناً إسلامياً-إلهياً أكثر وتكون بتضحياتكم أكثر إخلاصاً وأنتم كذلك بحمد الله.


صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏14، ص: 321"

ونحن في ذكرى معركة ككربلاء المتجددة لا زلنا نعايش تزايد استحداث طقوس خزعبلاتية من هنا وخرافات من هناك وتدليس الحالة الدينية باسم الشعائر ؟! عند المرجعيات المنحرفة عن الإسلام او من مرجعيات يحركها تخلفها الذاتي وجهلها القرأني او ب مرجعيات فقهية تحركها الاستخبارات الدولية او ما تعيشه الجمهورية الإسلامية من انحرافات عن المدرسة الانقلابية الإسلامية التأسيسية إذا صح التعبير والتي تزايد وتتبني هذه الخرافات والخزعبلات والتفاهات باسم الشعائر او المشاية للحسين ؟! او قصص الخيال الغير علمي واساطير البكائيات ؟! والمفارقة ان الأساس الكلاسيكي المعرفي لتأسيس الجمهورية الإسلامية هو فلسفي وعرفاني ضمن نهج علم اجتماع انقلابي يقرأ القران الكريم والسيرة النبوية وخط اهل البيت عليهم السلام ضمن مدرسة شاملة مخالفة ومتعارضة مع ما تتبناه الجمهورية الإسلامية حاليا من الترويج للخرافة والقصص الأسطورية والتي تتنافس مع المرجعيات الاستخباراتية والمرجعيات المتخلفة ذاتيا والمرجعيات الغير شرعية المنحرفة، كلهم هنا يتحركون في نفس الهدف في قتل الحسين باسم الحسين.

وهذا يؤكد ما ذكرناه سابقا عن تخلى الجمهورية الإسلامية عن نهج وخط الامام الخميني الى أمور أخرى ذكرناها تفصيلا في مقالات ودراسات سابقة.

لقد عاش الحسين بن علي تجربته الحركية على ارض الواقع العربي ك "ثورة معرفية" ذات اهداف ورسائل ثقافية مرتبطة مع النص القرأني وهي ثورة معرفية سبقت الثورة الفرنسية والثورة الروسية والثورة الكوبية في الالتزام المعرفي وهي كذلك حالة انقلابية مستندة على نصوص قرأنية مقدسة مرتبطة مع الله رب العالمين، ك "نصوص" هداية" ونصوص تضع الانسان والمجتمع على خط الصراط المستقيم، وتعيد تشكيل الفرد من الحالة الإسلامية الى الحالة التقوائية، ضمن التزام الفرد بهذه النصوص وهكذا نهج.

لذلك حركة الحسين بن علي ع الانقلابية هي كانت ضد نهج اخر منحرف، وهذه مسألة تاريخية وتجربة ثورية انتهت بكل ما حصل فيها، وإعادة احيائها ليس في البكائيات ولا في اللطم ولا في المسيرات ولا في رفع الاعلام ولا في ضرب الصدور بالكفوف ولا في جلد الظهور بالسياط ولا في الزحف ولا في المشي على النار.

ان كل تلك المسائل يتبناها أعداء الإسلام المحمدي الأصيل وأعداء الامام الحسين عليه السلام وان بكوا على الحسين وان زعموا انهم يعشقون السيدة زينب بنت على الانسانة العربية الاصيلة الغير معصومة والتي شاركت في الحالة الانقلابية الإسلامية بدون ان تبكي وبدون ان تلطم وبدون ان تردح بأشعار في لهجات محلية ولم تتحدث بلهجات عراقية معاصرة او تغنى في لغات فارسية في اشعار رثائية؟!.

ان السيدة زينب بنت علي الشخصية العربية في قوميتها والقرآنية في حركتها وهي الانسانة المؤمنة التقية الغير معصومة، هي انسانة عاشت الإسلام الرسالي في ظل ثورة تريد صناعة واقع جديد مضاد لواقع منحرف، وهي جسدت حالة قرأنية ولم تكون ابدأ حالة مسيحية او هندوسية او خزعبلاتية او خرافات تروج لها الاستخبارات الأجنبية من خلال مرجع تقليد من هنا او شاذ نصاب يقيم في بريطانيا من هناك او انحراف معرفي تعيشه الجمهورية الإسلامية من هنالك.

يقول المرحوم الامام روح الله المصطفوي الخميني: "لقد علّمنا سيد الشهداء وأصحابه وأهل بيته واجبنا ومسؤولياتنا: التضحية في الميدان، والإعلام خارج الميدان. فبقدر قيمة وعظمة تضحية سيد الشهداء عند الله تبارك وتعالى ودورها في توعية الأمة، تركت خطب الإمام السجاد والسيدة زينب تأثيرها في نفوس الناس. إذ علّمنا الإمام الحسين وأهل بيته بأن لا تخشى النساء والرجال مواجهة الطغاة وضرورة التصدي للحكومة المستبدة. إن السيدة زينب-سلام الله عليها-واجهت يزيد ووبخته بشكل بحيث لم يسمع بنو أمية مثل هذه التوبيخ طوال حياتهم. كما إن ما تحدثت به في الطريق إلى الكوفة وفي الشام، وخطبة الإمام السجاد (ع) في مسجد الكوفة، أوضحا للناس بأن القضية ليست قضية خوارج وخروج على سلطان زمانه خليفة رسول الله، مثلما حاول يزيد تصوير نهضة الإمام الحسين (ع)، حيث كشف الإمام السجاد عن دوافع موقف الإمام الحسين وكذلك فعلت الحوراء زينب.


لقد أوضح لنا سيد الشهداء واجبنا: إلا نخشى قلة العدد في ميدان الحرب، وان لا نهاب الشهادة. فكلما سمى فكر الإنسان وهدفه، زادت معاناته بالمقدار نفسه

.
صحيفة الإمام (ترجمة عربية)، ج‏17، ص:51 "

 

هذه كلمتنا لله وللتاريخ لكيلا تكون الساحة خالية من صوت الولاية الحقيقي ومن صوت يعشق الحسين بن على ع الثائر والانقلابي وصاحب الرسالة و "الولي" والمعصوم والامام.

هذا هو الحسين بن على صاحب التجربة والتي عاشها عليه السلام ألي اقصى مدى وأكبر حد واستشهد في خط الصراع، ولم يكن الموت هو هدفه بل كان القدوة التي تعيش التكليف الشرعي من خلال موقعه الولائي الامامي.

لذلك من يربط الحالة الإسلامية في الموت وصناعته فقط هو أيضا ضد الحسين بن على ع وضد الحالة القرأنية الشمولية التي تريد ان يعيش الإسلام خط الفلاح والسعادة والحياة كما تقول نصوص القران الكريم والتي ان أردنا ان نكون حسينيون فأن علينا ان ندرسها ونقرأها ضمن الواقع وان نحاول ضمن ما لدينا من إمكانيات ووسائل ان نحييها وهذا هو احياء الامر.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

24

الأنفال

 

 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ

21

الانعام

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

35

المائدة

 

 

كما امرنا الامام على بن ابي طالب في كتاب نهج البلاغة الثابت المتن والسند للأمام المعصوم:

قال عليه السلام: في القرآن نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم (نهج البلاغة الرقم ٣١٣ من الحكم).

 وقال عليه السلام: وكتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه، وبين لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أعوانه (نهج البلاغة الرقم ١٣١ من الخطب).

وفي نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بكتاب الله فإنه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تخلقه كثرة الرد، وولوج السمع من قال به صدق، ومن عمل به سبق"

اما البكاء وباقي خرابيط وتفاهات اللطم وضرب القامات والظهور وثقافة الموت من اجل الموت فقط ؟! فليست احياء لخط اهل البيت عليهم السلام بل هي احياء لأمر ابليس الرجيم عدو الانسان الأول.

ان الحسين بن علي عليه السلام ليس وحده عندما يقول الناس "لا" للظلم، "لا" للقهر، "لا" للانحراف.

ان كربلاء تعود دائما وهي مثال وقدوة للثائرين في كل مكان، فها هي كربلاء الحسين ع نشاهدها وتعيشها في فلسطين المحتلة، وهي كربلاء المنتصرة مع عملية طوفان الأقصى وفوزنا العربي فيها، وها هم المجاهدين في شهرهم العاشر يقولون هيهات منا الذلة، حيث يعيشون كربلائهم التي انتصروا فيها ولا زالوا يدافعون ويحاربون من اجل ارضهم العربية، فمن هو اليوم مع الحسين؟ ومن هو مع يزيد؟ ونقول اليوم ولا نقول في التاريخ.

هذا هو النهج الحسيني الحقيقي حيث كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء.

ان الحسين بن علي اليوم في فلسطين العربية المحتلة من الصهاينة فمن الناصر له؟

مليونان ومائتين ألف فلسطيني داخل أراضي ما يسمى ال 48

سبعين ألف عسكري فلسطيني داخل الضفة

الفلسطينيين في الأردن؟

الفلسطينيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا؟

أنتم مع من؟ وهناك حسينيون يحاربون في غزة وباقي الأراضي العربية؟

 

د. عادل رضا

طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري

كاتب في الشئوون العربية والاسلامية

الأحد، 30 يونيو 2024

السيد فضل الله وصناعة الأجيال الثورية والتحررية

"السيد فضل الله وصناعة الأجيال الثورية والتحررية"

قد تتسارع الأعوام وتتغير الأحداث، إلا أن هناك أفكاراً ومبادئ تبقى ثابتة راسخة متجذرة، تؤتي أكلها كل حين، ولا سيما ما كان إنسانياً عالمياً، كالحق والعدل والمقاومة والحرية، وهذا من جمع أطرافه السيد محمد حسين فضل الله في كلامه وكتبه ومؤلفاته ومواقفه.

في ذكرى وفاة السيد محمد حسين فضل الله الرابعة عشرة، لعل من المناسب أن نعيد التذكير بدوره في التأسيس والانطلاق والمحافظة والتوجيه لهذه المقاومة "الإسلامية"، ونكرر أيضاً التأكيد على أهمية المدرسة الثقافية المعرفية للراحل الكبير في صناعة إنسان انقلابي إسلامي ضد كل ما هو واقع مبتعد عن حاكمية القرآن الكريم.

 ومن هنا ننطلق في عملية نقد مستحقة ومطلوبة وضمن  التكليف الشرعي نفسه ضد المؤسسات الشرعية الثقافية والإعلامية التابعة للسيد محمد حسين فضل الله، عن إهمال إعادة توثيق ونشر وبث أكثر من تسعة آلاف محاضرة ومقابلة مرئية ومسموعة، ولقاءات مع شخصيات، من هنا وهناك قام بها السيد محمد حسين فضل الله و"لا" زالت في الأرشيف! أين هي دور النشر التابعة للسيد فضل الله؟ أين القناة الفضائية؟ أين مواقع الانترنت؟ أين وسائل التواصل الاجتماعي من كل ذلك؟ لذلك يجب الانطلاق لإعادة إطلاق كل هذا الإرشيف إلى العالم الإسلامي ک"كتب" و بث إعلامي إذاعي وتلفزيوني وضمن وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضاً مواقع الانترنت الرسمية التابعة، فهذه كلها مؤسسات فيها موظفون يتقاضون رواتب، وهذا عملهم وليس من واجبهم أمور أخرى! 

مع أن علينا الإشادة في موقع مؤسسي قام بأعمال جيدة في نشر أعمال المرحوم فضل الله بعد وفاته وهو المركز الإسلامي الثقافي التابع لمسجد الإمامين الحسنين.

أمور أخرى في إدارة المؤسسات وسلبيات من هنا وهناك أو أشياء أخرى، أتركها للأوصياء الشرعيين ضمن ما كتبه السيد محمد حسين فضل الله في وصيته وما أسسه من أمور إدارية وتنظيمية تخص مؤسسات الحركة الإسلامية ؟ هذه أمور أشير إليها وأتركها لمن يحملون التكليف الشرعي بهذا الخصوص.

إن الذكرى الرابعة عشرة تأتي في موعد مميز وتاريخ متواصل في ظل الانتصار العربي في عملية طوفان الأقصى واستمرار ما بعد انتصارنا العربي فيها، مع كل مشاهد الأحداث ودخولنا أيضاً في الشهر التاسع مع تسارع الأحداث جاءت الذكرى الرابعة عشرة لوفاة السيد محمد حسين فضل الله إلينا.  وهنا كان لابد من أن لا نترك هذه الذكرى تمر إلا بالتذكير في دور الراحل الكبير في تأسيس المقاومة "الإسلامية" في لبنان، وهذا التأسيس كان جزءاً من إنجازات الراحل الكبير في الموقع الجغرافي اللبناني، ونقول "جزء" من الإنجازات و ليس "كل" الإنجازات، ونقول أيضاً "الموقع الجغرافي اللبناني" فقط لأن السيد فضل الله كان عابراً للجغرافيا الوطنية والبعد القومي العربي إلى مجمل الحالة الإسلامية، وهو يقدم الفكر الإسلامي الحركي الشمولي ک"قاعدة للحياة" وک"منطلق" للانقلاب الفردي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي على كل الواقع البعيد عن الإسلام ک"فكر" و ثقافة. كان السيد محمد حسين فضل الله يمثل "مدرسة إسلامية انقلابية ثورية" فيها، وهو ک"متخصص" كلاسيكي في الدين الإسلامي وک "متخصص" في القران الكريم، استطاع صناعة مدرسة ثورية انقلابية إسلامية تتميز في شخصية خاصة بها عن باقي المدارس، ومنها استقطب جيلاً شبابياً في الموقع اللبناني، جزء منه انطلق مع تنظيم "حرب الله" اللبناني ليمثل قاعدة للمقاومة "الإسلامية". وهذه الكلمة الأخيرة تمثل شخصية ونوعية وقاعدة الفكر التي تصنع استقلالاً معرفياً عن باقي المقاومات إذا صح التعبير ليس من باب الانفصال والابتعاد أو إلغاء الآخرين، بل من باب إبراز الشخصية المعرفية الثقافية في داخل المقاومة، ومنها كان إصرار الراحل الكبير على كلمة "الإسلامية" لما تمثله من تعزيز للمدرسة الانقلابية الإسلامية، وما كان يمثله غير خط فيها كان للسيد محمد حسين فضل الله الجزء الأكبر فيها.

وهنا في الذكرى الرابعة عشرة نحن نتكلم وفي ظل هذه المعركة العربية ضد الأجانب الذين يريدون استمرار صناعة العبودية لمناطقنا في أرض "فلسطين الخضراء" وغير فلسطين الخضراء وأيضاً تحت حرارة المعارك واستشهاد الأبطال المجاهدين على سائر الأرض العربية من هنا وهناك.

 نحن نقول في ظل كل هذه المعارك إننا لن نتحدث عن سلبيات هنا ومشاكل هناك أو انتقاد من هنالك، فالآن "لا" صوت يعلو فوق صوت المعركة، وهي قد تتطور في أي لحظة ولا سبيل لنا ک"عرب" إلا أن ننتصر فيها وأن نهزم الصهاينة وباقي الأجانب الغرباء الذين يريدون فرض العبودية والذل على كل ما هو عربي.

 فمن ينسى فلسطين "الخضراء" وحيدة فإن الدور سيأتي عليه عاجلاً أم آجلاً، فلا مفر ولا مهرب من المواجهة إذا صح التعبير.

اذن ضمن هذه المرحلة المفصلية من تاريخنا العربي ليس هذا وقت تقييم مجمل التجربة أو افتعال نقد من هنا وهناك، وبخاصة أن البارود "الشامل" قد يتفجر في أي لحظة وضمن أي مرحلة زمنية، ولكن لعل لنا كلاماً مختلفاً بعد المعركة ونهايتها، فعندئذ يختلف التكليف الشرعي والواجب القومي.

لقد كان السيد محمد حسين فضل الله الأب والراعي والحافظ لهذا الجيل الشبابي الذي تحرك في منظومة هي جزء من الحركة الإسلامية العسكرية والأمنية والاستخباراتية مع كل هذا التاريخ الطويل نسبيا بكل سلبياته وأخطائه وإيجابياته ونجاحاته وإخفاقاته.

وما تزال المعركة مستمرة والسيد محمد حسين فضل الله حاضر بكل هذا الجيل وبكل هذه المقاومة وضمن كل الحركة الإسلامية في لبنان وغير لبنان. 


د.عادل رضا 
طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري 
كاتب كويتي في الشؤون العربية والإسلامية

السبت، 1 يونيو 2024

صلاح عمر العلي.... الحاضر رغم الغياب

 

"صلاح عمر العلي".... الحاضر رغم الغياب

 

 

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ185

آل عمران 3:185

 

"صلاح عمر العلي" انتقل الى رحمه الله تعالى و هو صديق عزيز واخ غالي , يتميز في الطيبة  و هو انسان "وطني" عاشق للعراق , و عروبي متأصل فكريا وملتزم  , لذلك  كان يواجه حملات تشويه و اساءة مستمرة ضده من جماعة صدام حسين والبكر المنحرفين عن الخط القومي السليم  , وكان الراحل يتميز في الصدق مع النفس و الذات وأيضا شفاف و صادق مع الاخرين و يعترف في خطأ للتجربة من هنا او سوء تقدير للموقف من هناك و كان يعيش مع الناس...كل الناس بكل محبة و عاطفة لذلك كان اكثر البعثيين شعبية و اكثرهم جماهيرية و لعل ذلك ما خلق له الامتداد الشعبي من محبة الناس في أي منطقة عراقية عمل معها و تواجد بها ك "مسئول حزبي" او "وزير" او موظف , و مشهد جماهير مدينة الناصرية من بسطاء الناس و هي تقتحم مكتبه في وزارة الثقافة مهنئة او محبة تريد الزيارة و التواصل و اللقاء هي احد القصص الجميلة و التي انا متأكد انه سيذكرها في مذكراته "الشراع و العاصفة" القادمة للنشر حسب  وصيته ان يتم نشرها بعد وفاته.

  كم هو مؤلم ان يتكلم الانسان عن أصدقائه بعد ان يرحلون من هذه الدنيا , و خاصة مع كل هذه الذكريات و التاريخ الذي عشناه معهم , و انا اشعر في الحزن الشديد حاليا على فقدان الصديق الغالي الأستاذ صلاح عمر العلي "أبو عمر" و هو الشخصية العراقية المرموقة و ذات التاريخ الطويل في النضال و الكفاح العروبي و الوطني و مناهضة الديكتاتورية والساعية الى الاستقلال "الحقيقي" و اصلاح النظام الرسمي العربي بعيدا عن عبادة الشخصيات و عصابات السلطة المتكلسة التي تريد الحكم للحكم و ليس الحكم لصناعة النهضة العربية , و هذه المسألة المبدئية عاشها الأستاذ صلاح عمر العلي منذ نعومة اظفاره , و نحن هنا لسنا في صدد تقييم علمي تاريخي اكاديمي للرجل في مجمل هذه الحركة النضالية الطويلة , فليس التاريخ فقط هو الحاكم بل مذكرات الرجل القادمة للنشر تحت عنوان "الشراع و العاصفة" هي من ستتكلم و هي من ستحكي عن كل تلك المراحل و التجارب و التطورات و السلبيات و الإيجابيات والاخطاء في كل فترات النضال العروبي و الوطني التي كان "أبو عمر" شاهدا عليها و جزء منها , و هذه المذكرات المنتظرة "لا" شك في انها ستثير العواصف و سترفع مرة أخرى "شراع" "سفينة" "أبو عمر" في قلب الحدث العراقي و العربي وهو يغيب عنا جسدا و ان كان حاضر معنا او معي شخصيا في ذكرياتنا سويا مع كل حواراتنا و جلساتنا و نقاشاتنا المطولة في لندن او بيروت.

مع موت الأصدقاء وذهابهم الى دار الاخرة اصبحت اشعر في الغربة وأيضا انقطاع الاحباب والأصحاب حيث فجأة يصبح هناك فراغ في حياتك الشخصية وأيضا دائرة حركتك الفردية والاجتماعية وحتى السياسية، حيث أصبح للوحدة معنى وأيضا يزداد الألم وخاصة عندنا اشاهد مواقع تجمعات الأصدقاء في لندن او بيروت او باريس او أي من العواصم العربية التي اتردد عليها خالية او ينقص منها صديق من هنا واخ غالي من هناك، ومعها ازداد الشعور في الغربة والالم مع سماعي خبر رحيل صديقي الغالي الأستاذ صلاح عمر العلي حيث:

"نعت الاوساط السياسية والاعلامية العراقية والعربية الشخصية السياسية العراقية البارزة صلاح عمر العلي عن عمر ناهز 86 عاما بعد الاعلان عن وفاته في اسطنبول والراحل ولد في مدينة تكريت عام 1938 وعين في سلك التعليم وابعد الى محافظة ذي قار بسبب نشاطه السياسي وبعد 17 تموز 1968 اصبح احد القياديين البارزين في الحكم الذي تولى مسؤولية العراق وفي عام 1970 عين وزيرا للثقافة والاعلام وبعد اشهر اعفي من منصبه وعين سفيرا في وزارة الخارجية العراقية وبقي يتنقل في منصبه في دول عدة وكان اخر منصب تولاه ممثل العراق الدائم في الامم المتحدة قبل استقالته من المنصب عام 1982 وانتقاله الى العيش في لندن , وبعد عام 2003 اصدر في بغداد جريدة الوفاق الديمقراطي ..وبعد اشهر اغلق الجريدة ليستقر خارج العراق بشكل دائم"

هذه الفقرة التأبينية المنقولة من احد الصحف العراقية , "لا" تكفي لسرد و قراءة كل تاريخ المناضل القومي العراقي الأستاذ صلاح عمر العلي "أبو عمر" او كما كان يسمى حركيا ب "ابو أيوب" , و هو مع رحيله الجسدي قد انطوت صفحة زمنية طويلة من تاريخ العراق المعاصر كان  الراحل الكبير احد الحركيين الأساسيين فيها و احد العاملين معها ك "صانع للتاريخ" و محرك للأحداث و هو رجل الثورة و الانقلاب و رجل الكفاح العسكري المسلح ضد الصهاينة و رجل الصحافة و رجل الثقافة و وانسان الدبلوماسية و المعارض للديكتاتورية الصدامية و من قال "لا" لكل انحرافات رفاقه في حزب البعث من جماعة صدام و البكر .

كان "أبو عمر" انسان يقول "لا" وهو الغاضب على انتهاك كرامة الانسان وتعذيبه ولعل تلك المسألة القشة التي قصمت حبل التواصل بينه وبين "جماعة صدام واحمد حسن البكر".

ان أبو عمر "المتسامح" عندما تم تعذيبه في سجون ومعتقلات عبد الرحمن عارف لم يبحث عن الانتقام الشخصي لمن قام في تعذيبه وإلحاق الضرر الجسدي عليه حيث قال كلمته: ان هؤلاء الان تحت حمايتي وتحت مسئوليتي ومن واجبي ان احميهم وليس ان انتقم منهم وكان ذلك ردا على احمد حسن البكر عندما قال له: "الان حيلك بيهم" بمعنى اخذ حقك وأشفي غليلك.

ان للمرحوم الغالي الأستاذ صلاح عمر العلي تاريخ سياسي طويل و محطات و تجارب متعددة و فيها نقاش عميق مفصل بكل سلبيات و إيجابيات أي مرحلة و فترة منهم و أيضا بكل اخطائها في تلك المرحلة او في تلك الحقبة , وهو لديه بصمة و تواصل و حركة واسرار عميقة و تفاصيل , نتركها للتأريخ و أيضا لما سيحدث من عواصف و اعاصير بعد اصدار مذكراته المكتوبة تحت عنوان "الشراع و العاصفة" وهو لديه أيضا اصدار اخر انتهي منه "لا" اعرف تفاصيل محتواه  ولكني اعرف انه كتبه كما ابلغني  و لكن لم يتمكن من مراجعته للتدقيق النهائي لظروفه الصحية ولعلها تكون قراءة فكرية معرفية للحال العربي و تقييم التجربة القومية العربية و أسلوب النهضة الامثل وكيفية تحقيق الاستقلال الوطني و العربي من خلال تجربة ابو عمر "صلاح عمر العلي" في هذا المجال.

لقد كان "أبو عمر" صلاح عمر العلي من قراء الكتاب النهمين و الذين يحرصون على إعادة بناء مكتباتهم الشخصية في أي موقع جغرافي يذهبون اليه , لأنه كان يترك العشرات من الكتب خلفه مضطرا و هو يتنقل بين بلدان العالم العربي او في العالم الغربي ضمن ظروف النضال السياسي المعروفة , فعند "أبو عمر " كان الكتاب , هو وقود المناضل و حالة "لا" تتوقف , فكان حتى أيامه الأخيرة يقرأ و يواصل القراءة و تحليل ما موجود في الكتب الثقافية و السياسية و أيضا الروائية حيث كان يتميز في المقدرة على تحليل ما يريده الكاتب و أيضا خفايا ما بين السطور و لعل تلك الملكة اكتسبها من خلال القراءة المتواصلة و أيضا مجال عمله السابق ك ؟وزير للثقافة" و رئيس تحرير لجريدة الثورة و جريدة الوفاق , ناهيك عن نشاطه الصحفي في اصدار البيانات و كتابة المقالات التي كنت تلمس الوجع العربي و العراقي و التي تريد ارسال الرسائل لأصلاح الأوضاع وتحقيق الاهداف , و لعل ان تلك المسألة امتدت الى التوثيق المهم و العميق مع مقابلاته المشهورة على قناة الجزيرة القطرية و التي شرحت ما كان يحدث؟ وكيف كانت تجرى الأمور؟ وهذه المقابلات لا زالت تؤدي تأثيرها وأثرها في كشف الحالة المزيفة المنحرفة لجماعة صدام والبكر إذا صح التعبير، ولعل ان مذكراته ستكون أكثر كشفا ووضوحا ليس فقط لتلك الفترة بل لما جرى وحدث في فترة التسعينات وبداية الالفين وما بعدها من تواريخ وخاصة مع ما كان يحدث قبل الغزو الأمريكي للعراق الجريح وخاصة مع شلة الجواسيس والحرامية وسياسيي الصدفة الذين باعوا أنفسهم للشيطان ولا زالوا يخدمونه.

 

كان الأستاذ صلاح عمر العلي يواصل النضال والحركة من اجل استقلال العراق من داخله بعد سقوط بغداد الى ان اضطر الى الخروج مجددا من بلده والهجرة مرة اخرى وتلك قصة اعرفها وأترك للمذكرات ان تعيد روايتها ولكن ما اريد ان أقوله:

انه كان ل "أبو عمر" استمرارية في العمل النضالي حيث لم يهدأ ولم يتوقف و كان يتحرك في لبنان و لندن و سوريا وتركيا مع كل الأطراف الذين معهم يستطيع صناعة الاستقلال و الحرية للعراق الجريح من الأجانب الغزاة و شلة جواسيسهم , و حتى مع ثورة تشرين أكتوبر المجيدة 2019 كان لشباب العراق تواصل معه و ارتباط و كأن يأخذون منه التوجيه و النصائح حول انسب الطرق للعمل على اسقاط شلة الجواسيس و الحرامية و سياسيي الصدفة الذين جائوا مع الاحتلال الأمريكي للعراق الجريح , حيث كان القائد و الموجه لهم و الناصح , لأنه كان يعيش "هم" الوطن العراقي والرغبة في تحقيق الاستقلال و طرد الأجانب المحتلين من بلده مع كل مع خلقوه من مأساة متواصلة "لا" زالت موجودة.

شخصيا انا حزين على فقدان صديقي واشعر في الألم، فأنا اليوم فقدت معلما وقائدا وناصحا وأخا عزيزا، تعلمت منه الكثير، وكم كنت انتقده من هنا وهناك وأسأله عن الكثير من الأمور والاحداث والمواقف وكان يجيبني في استفاضة وعمق مطول حسب ما يحتاجه الموضوع بكل صبر وكل هذه الأشياء هي جلسات وحوارات صديق مع صديق اخر وجلسات نقاشية تواصلت الى اخر فترة من حياته.

رحم الله "صلاح عمر العلي" و وداعا يا أبو عمر, اقولها وانا احترق من الداخل, و هذا شراع "أبو عمر" قد نزل , و هدأت العاصفة , و لكن سير السفينة و مسارها سيتواصل ليس فقط مع العواصف التي ستتفجر مع نشر مذكراته , بل لأنه قدم تجربة و تاريخ و نضال وضع معها بصمة في الحياة ستكون له معها الذكرى الخالدة مع كل الأجيال العراقية و العربية , فهذا الانسان العربي العراقي التكريتي الاصيل كان موجود في كل مواقع النضال الوطني و العروبي في كل شجاعة و اقدام بدون خوف او تردد , و ها هو يدفن في مدينة تكريت و ها هو يعود للعراق ليحضن ارضها في جسده , هذه الأرض التي يحب و يعشق و التي لم يريد ان يخرج منها الا ليعود , فهو ابن الأرض ابن العراق هو "صلاح عمر العلي" قد انزل شراع سفينته ومركبه على ارض العراق في رحلته الأخيرة.

الله يرحمك يا أبو عمر ويغفر لك ويسكنك فسيح جناته، الى اللقاء يا صديقي والى ان نلتقي سأشتاق اليك الى ان يحين الموعد.

 

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ30

الزمر 39:30

 

 

د. عادل رضا

طبيب استشاري باطنية وغدد صماء وسكري

كاتب كويتي في الشئوون العربية والاسلامية