الاثنين، 3 أغسطس 2015

"وطنية مزيفة و بطولة ورقية"


"وطنية مزيفة و بطولة ورقية"


كلمة حق يراد به باطل , أن تلك الكلمة الخالدة للأمام علي بن أبي طالب هي أحدي عبارات الخلود التي انطلقت من التاريخ لتعيش مع الأيام و تمر عبر الزمان لتصل إلي المستقبل, و معها نعيش الوعي و البصيرة و بها نتحرك لنعيش مع فكر الإمام عليه السلام حاضرنا.


أن كلام الحق الذي يراد به الباطل كثير في زمننا هذا و أزمنة أخري , و هذه العبارة الخالدة للأمام علي بن أبي طالب عليه السلام , التي تريد منا قراءة الممحي و ما وراء السطور.

أن الإمام عليه السلام يريد منا أن نكون من الذين يعيشون الوعي و البصيرة في حياتهم و أن لا نكون ممن يستهلكون السياسة , و ممن يتقبلون أي حراك عاطفي مثير للعواطف بعبارات رنانة .

أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يريد للناس المؤمنين أن يكونوا علي خط المسئولية من خلال معرفة ما وراء السطور.

جري في الساحة الكويتية مؤخرا صدام عنيف بين قوات الأمن الداخلي و منظمين ندوة خرجت عن السيطرة , و لما للأمر من تفاعلات اجتماعية و سياسية , أردت المشاركة بالرأي حول هذه المسألة.

في الساحة الكويتية أمور تجري بشكل مؤسف و يتم تصوير الأمر لمن يعيش خارج البلد علي أنه احتقان و صراع دموي و ما شابه من هذه الأمور و يتم الإيحاء علي أن هناك طرف للخير ضد طرف للشر , ضمن الأجواء الهوليودية السينمائية التي يريد البعض أن يعيشها و يوحي لمن هم خارج البلد أنها معاشة.


أن خلفيات المسألة جدلية بمعني لها أكثر من جانب لذلك الكل ...يستطيع أن يتبني موقفا مختلفا و هنا يختلط السواد مع البياض بمعني ليس للأحد امتلاك الحقيقة..



 أحدي هذه الخلفيات لما وراء الصورة ,أن البعض ممن يتصدرون العمل البرلماني في الكويت يعيشون عقدة نفسية و رغبة عميقة في الهستيريا الاستعراضية مما يتنافي و يتعارض مع الرزانة المفروض تواجدها في رجل للدولة متواجد في السلطة التشريعية.

أن هناك مراهقة سياسية و طفولية عند هؤلاء شجعها تواجد عدد ضخم من وسائل الإعلام الخاصة التي تبحث عن ما هو مثير من باب الاستفادة المادية بعيدا عن المسئولية الشرعية و الوطنية.

أن وسائل الإعلام غدت و أججت العقد النفسية عند هؤلاء فأصبحوا هستيريين بشكل أضخم من السابق بشكل مكشوف عند المتخصصين في علم النفس.

من ناحية أخري أخذ منحي دنو الطرح و شوارعية الخطاب و امتهان كرامات البشر بعيدا عن نقد أعمالهم هو ما يجسد الخطاب للبعض من هؤلاء.

و للأسف أخذت هذه التصرفات بالازدياد و الكبر حتي أصبحت موجة في الواقع الكويتي ( سب و شتم و صراخ و قلة أدب و انحدار في طرح ألي أسفل السافلين)

نتحرك من هذه المسألة لنطرح أمرا خطيرا لاحظنا وجوده ضمن المواقع الإعلامية الالكترونية التي يسيطر عليها أدعياء الدفاع عن الدستور الكويتي , و هذا الأمر الخطير هو استخدام مفردات و أجزاء من الخطاب الصدامي ناهيك عن تقديس مبطن لشخص صدام حسين , نراه في هذه المواقع التي ترفض أي نقد و أي مساس بطاغية العراق المقبور , و هي نفس المواقع الالكترونية التي تتحرك بالسباب و الشتائم ضد رجالات الكويت و قياداتها , و تتحرك في نفس الوقت طائفيا ضد أحدي أهم مكونات الشعب الكويتي و هم المسلمين الشيعة و توجه لهم الخطاب الصدامي ( فرس  , مجوس , رافضة,,,الخ)
و هذا الخطاب هو نفس خطاب المقبور صدام حسين و ألته الإعلامية الغوبلزية.

أن عقلية تربت علي كتب أستخباراتية وزعتها أجهزة صدام هذه هي العقلية التي تسيطر ألان علي نوعية غريبة من الذين يتصدرون العمل البرلماني و من يتبعونهم في الشارع أو في المواقع الإعلامية..

بغض النظر عن رأينا من شخصية هنا و شخصية أخري هناك و لكن هناك انحراف عن ما تعود عليه الكويتيون الحقيقيين من ...طرق تعامل مع بعضهم البعض في الشأن السياسي العام.

و جمهور غريب عن العادات الكويتية يعيش عبادة مخفية لصدام حسين و تقديس نقرأه بين سطور ما يتداوله جمهور هذه العقليات المشبوهة في المواقع الالكترونية التي يتواجدون فيها.

علي سبيل المثال مصطلحات مثل المناداة بعودة القادسية الثالثة في الكويت؟!!

فليقولوا لكاتب هذه السطور:

 قادسية ثالثة في الكويت موجهة ضد من!؟

و أين أجهزة الاستخبارات الكويتية عن تتبع و محاسبة مشبوهين صداميين يحملون الهوية الكويتية و ينطلقون من أفكار و مبادئ وزعها دكتاتور طاغية فعل بالعالم والعرب و العراقيين و الكويتيون ما فعل؟


ننطلق من هذه المقدمة لنقول:

أن أناس ضد الدستور الكويتي بتصرفاتهم الشخصية و في حراكهم السياسي و في تعاملهم اجتماعي لا يحق لهم الادعاء بأنهم من المدافعين عنه.

و أن أنضم لهم محلل من هنا و شخصية لها احترامها من هناك,  أن هذا الانضمام لا يلغي عقولنا عندما نحلل ماذا يجري علي الساحة.

بل علي العكس أننا نعتقد أن هناك محاولات للمتاجرة بشخصيات تاريخية يحترمها الكويتيون....كل الكويتيين, و عليه فأننا ننبه هذه الشخصيات التي نحترمها من مغبة السقوط في فخ هؤلاء.

و نرجو منهم الابتعاد عن معركة ليست معركتهم.

أن ما جري علي الساحة الكويتية مؤخرا هو صدام عنيف نتيجة لوجود عقلية تتحرك ضد الدولة الكويتية بسلطاتها الدستورية الثلاث, و ما يحرك هذه العقلية التي تريد و تسعي لتدمير الدولة ....كل الدولة , نقول:

 أن جزء مما يحركها ذكرناه بالاعلي و الأمر له تفاصيل أخري سنحاول التطرق لها في مكان أخر.

أن عقلية تريد نهب الدولة...كل الدولة, و تدميرها للأجندات مختلفة عندها هو ما أدي إلي الصدام الذي حصل.

و ضمن مراجعتي الشخصية للتحرك الأمني الذي جري و الصدام الذي حصل  نقول:

أن ما قامت به قوي الأمن الداخلي الكويتي كان ضمن سياق عملهم المفروض بهم أدائه ضمن القانون.

و اكتشفت ضمن مراجعتي الشخصية أن تراتبية و خطوات التحرك الأمني الأخير مقبولة و متوافق عليه في الغرب.

بمعني أن هناك خطوات يتم أتباعها و التحرك من ضمنها إلي أن يتم الوصول إلي الخطوة الأخيرة و هي الصدام.

باعتقادي و ضمن قراءتي للأحداث و تحليلي للوضع أن هناك استفزاز كبير حصل ضد أجهزة الأمن و تحدي أضطر قوي الأمن ألي استنفاذ كل شروط تحركهم.

و للأمانة العلمية و التاريخية أن ما جري و حصل كان سيجري و يحصل في أي مكان في أوروبا.

لأن خطوات التعامل لمن يخالف القانون موحدة في الدول القانونية الدستورية, فمن يستمر في المخالفة ينتهي به الأمر إلي الصدام لا محالة.

و لعل الصدام الطلابي الأخير مع قوي الأمن البريطانية خير مثال علي ما نقول.

و لست هنا مع طرف ضد طرف و لكن أنا هنا في موقع التحليل العلمي البحت و بطبيعة الحال لست من مؤيدين العنف الجسدي.

ننطلق إلي مسألة أخري و هي استدعاء البعض للتحقيق في الإحداث , و لقد راجعت ما قيل في الندوة من قبل أحدهم , و باعتقادي أن ما قاله غير مقبول أطلاقا , و لست أريد تكرار العبارات التي قيلت احتراما للقاري الكريم.

أن السب و الشتم من باب أدعاء الوطنية المزيفة و البطولة الورقية أمام المراهقين , فهذا مرفوض و لا نرضي به علي أي شخص فما بالك و إذا كان هذا الشخص له من الموقع التاريخي و الدستوري و الشخصي ما له من مكانة و مقام..


أن المسألة تجاوز علي القانون من شخص طرح كلاما غير مسئول , ليس مقبولا حتي في الغرب مستوي خطاب من هذا النوع  , و لندع المسألة لرجال السلطة القضائية ليحلوا المسألة ضمن نطاق القانون و هذا هو اختصاصهم و  أحدي مسئولياتهم..

أن رومانسية البطولة من أجل احتلال مواقع برلمانية في المستقبل التي يبحث عنها مشبوهين يتبنون أطروحات البعث المنحرف و يقدسون مجرمين كصدام حسين أمر يجب أن ننتبه له و نحذر منه.

أن هذه محاولة لقراءة الإحداث قد أصيب و قد أخطئ و لكنها محاولة من أجل كشف الممحي و صناعة البصيرة , و لكي لا يتم استغلال كلمة حق و هي الدفاع عن المكتسبات الدستورية في باطل له من الأجندات الخفية ما له و ستكشف الأيام ما خفي و لعل ما خفي كان أعظم..

الدكتور عادل رضا



نظرة سريعة علي الربيع العربي!"

نظرة سريعة علي الربيع العربي!"

في ظل انقلاب الأوضاع في المنطقة العربية فيما تم التعريف به إعلاميا علي أنه "ربيع عربي" و التي تحتاج لكشف خباياها لزمن أطول و لبحوث أكبر, لأن ما يحدث جري و حدث خارج سياق نظريات الثورات العالمية القديمة و الحديثة المعروفة.


 كمنتوج لخروج الثورات الناعمة والفوضى الخلاقة عن السيطرة الاستخباراتية عليها ناهيك عن تداخل آليات هذه الثورات مع الحراك الشبابي العالمي الذي يتخذ من وسائل الاتصال الحديثة للتواصل والتثقيف الحركي ألانقلابي علي الواقع الحالي والمميز بهذا الحراك الشبابي العالمي أنه غير مؤدلج بأيديولوجية أو فكر أو توجد لديه قيادة واضحة! خلافا لما هو معروف في تنظيم حركة الثورة نظريا.
ولعل هذا هو منتوج تداخل آليات التدمير الفوضوي  للثورات الناعمة الخارجة عن السيطرة والتي تهدف لتدمير ماهو موجود وليس التفكير بما بعد التدمير لأن الهدف هو صناعة فوضى قد يكون معها أنتاج شئ أخر.

أي شئ أخر لأنظمة خارج نطاق التحكم
الاستكبار العالمي ومثال علي هذه الأنظمة النظام السوري والنظام الإسلامي المقام علي أرض إيران وكوريا الشمالية وكوبا ومنظومة المقاومة علي أرض لبنان.



د.عادل رضا

"يوم بُعث المسيح في جبل عامل"

"يوم بُعث المسيح في جبل عامل"

تشاء الأقدار الإلهية أن يسقط الطاغية معمر القذافي في أجواء ذكري تغييب الإمام القائد موسي الصدر عن الساحة بواسطة خطة شيطانية أستكبارية دولية متشابكة معقدة لقتل تلك الروح التي عشقت الله و ذابت فيه حبا و هياما و تحركت بهذا العشق و الحب و ربطته بمشاكل الواقع ليكون حركة الحب المرتبطة بمشاكل الناس.

لذلك كانت روحانية الإمام موسي الصدر و هذا العشق الإلهي للخالق ما ربطه مع أحاسيس الناس, أن عبودية الإمام موسي الصدر للرب الخالق كانت عبودية تتحرك بوعي و نباهة المسلم الذي يعيش واقع الناس ليغيره من حال سيء إلي حال أفضل.

هو كان يعيش الم الفقراء و حاجة المحرومين بذاته و بروحه و هذا هو العرفان الحركي , و العرفان لمن يجهلهُ هو علم حب و عشق الله , و من يعشق الله و يذوب فيه يصبح إمامه كل شي صغيرا و ليس ذو قيمة.

فالله أكبر من كل شي, و هو يمتد بأقصى ما تكون العظمة بلا حدود و لا نهاية.


أن الإمام موسي الصدر موجود في القلب والروح و يعيش معنا في كل لحظة نحاول أن نفكر كما فكر و نتحرك كما تحرك جاء إلي لبنان و معه مشروع كبير , عاش كأفقر فقير , و ينام علي الأرض و غيبوه و أخفوه عن الساحة و ليس لديه  ملك باسمه و لا شي لأولاده , هو عاش القضية إلي أقصي ...مدي و عاش الإسلام إلي أقصي حد .

 و نحن هنا في هذا المقام نخاطب الإمام موسي الصدر و نقول له:

 تعساء لغيابك عنا و مصرين علي أعادة الانطلاقة فكما قلت و تشير دائما إلي قلبك فلنبدأ من هنا , فيا سيدي من هنا سنبدأ و إلي كل العالم سننطلق و نحن عبيد الله و من أجل الله و علي هدي قرأن الله سنمضي , و لن نعيش ندب الماضي و الشخصية البكائية بل سنكون الإسلاميين الحركيين الذي أذا سقطوا فأنهم يقومون من مكانهم و يقولون فلنبدأ من جديد ضمن خطة تقرأ الواقع لتعرف خباياه و علي هدي فكر يقرأ القران بعقل و منطق ليترجمه علي أرض الواقع مؤسسات و مواقع تصنع السعادة للفرد و النهضة للمجتمع.


أن الإمام موسي الصدر وقع ضحية أكبر المؤامرات الاستخباراتية علي مستوي العالم حيث أشترك كل ما هو شيطاني في الدنيا ضده و هو الإنسان الإلهي العاشق لله و الرابط ما بين هذا العشق الإلهي مع حركته علي الأرض حيث كانت حياته و كل حركته مرتبطة بالله و ليس هذا الارتباط رومانسيا طوباويا و خياليا بل كان ارتباط يستخدم أدوات الواقع لتغيير الحاضر الفاسد إلي مستقبل أفضل .


أن موسي الصدر كان يمثل حالة جامعة لكل ما هو مسلم و مسيحي و ملحد في خط العدالة الإلهية التي تعيش العدل كهدف يخدم كل ما هو بشري و ينطلق من المشتركات الثقافية ما بين كل البشر لخلق واقع جديد.

 يتم بهذا الواقع الجديد إنهاء و القضاء علي كل ما هو ظلم و إجحاف بالعالم.

 و لقد كان موسي الصدر الجاذبية الإلهية المتجسدة في إنسان من خلال هذا العشق الإنساني لله الخالق للبشر و من خلال هذا الارتباط العبودية للبشر بخالقه حيث أرتفع بتلك العبودية لله أمام الناس.


يقول الأستاذ موسي عقيل و هو أحد المسئولين القدامى المخلصين للأمام موسي الصدر عن ذكرياته مع قائده ما يلي:

" .في بداية السبعينيات من القرن الماضي

وفي قرية متواضعة تصحو على صوت الديك

 يؤذن للفجر حيي على خير العمل

قرية أثقلتها وعود الزعامات ترنحا على رقاب أبنائها بين الجولة والجولة

وخلال مناسبة اجتماعية , ذكرى وفاة إمام قرية الجبين المرحوم الشيخ رجب الحائري الجواهري


ودون موعد حضرت سيارة فولكس فاغن صغيرة وخرج منها رجل عملاق بقامته

 يكاد الجمع إن لا يصدق إن هذا الرجل من أهل الأرض لنوره وبهاء وجهه .

عرفناه نحن الصغار قبل الكبار لشدة تعلقنا بصورته المترنحة في قلوبنا قبل جدران بيوتنا

انه الإمام السيد موسى الصدر

لم يعرفه بعض من الكبار لان رقابهم وأكتافهم ما زالت منحنية من اثر حمل الزعامات الإقطاعية المتهالكة

 أو بالأحرى منهم من لم يصدق لأنه اعتاد على الزعيم والمسئول إن يحضر بسيارته الكبيرة الليموزين أو الامركانية حسب ما كنا نسمع من إبائنا ولم ير قط حتى رجل دين في ذاك الوقت بهذه الذهنية لم يحمله احد ولم ينحن له إي من الحاضرين لا بل هو المنحني والمثقل بهمومهم لكنه انحناءته لا تتجاوز مستوى القنوت .

دخل إلى المجلس واعتلى المنبر المتواضع أراد إن يتحدث عبر الميكروفون لكن الكهرباء ومنذ ذلك الحين لم تكن معنا تحدث من القلب وبصوته الأبوي الواصل إلى الأفئدة دون واسطة والجميع راح ينصت في مشهد لم أري مثله في مستوى الإنصات والسكون في قريتي إلا في حضرة السكون.

 تكلم عن الحرمان والواقع عن التبغ وهمومه عن الاستعباد المقنع عن رجل الدين ومسؤوليته لكن لم يعد بشيء لأنه رجل واقع ورجل صدق ولم يكن حقا كالذين اعتادت القرية إن تحملهم على الرقاب كي لا يتسخ حذاءهم لعدم وجود الزفت حينذاك كل ما هو قادر أو مقتدر عليه لم يطرح الوعود لأنه كان رجل واجب ومسؤولية ولم يكن بحاجة لمن يدفعه إلى ذلك وهو العالم بكل ما هو حوله من الناقورة إلى العرقوب جنوبا.

ترك المكان بغير ما دخله لان الجميع شعر بوجوده ودع بالأهازيج وزغاريد النسوة ولم ينس الابتسامة المرسلة إلى كل عين لمحت وجهه حتى إن من منا من قال نعم حقا انه ليس من أهل الأرض وآخرين قالوا انه رسول الأنبياء واليوم  جميعا نقول: انه حمل ارث الأنبياء وأخلاق الرسل وشجاعة وزهد أبي ذر الغفاري."

           
 نذكره لنبدأ من جديد....من هنا من قلوبنا كما قال لنا الإمام موسي الصدر , و ننتظر كشف مصيره بعد أن سقط أحد اللاعبين المجرمين في مؤامرة تغييبه عن الساحة.

الدكتور عادل رضا

"معركة الإسلام ضد الإسلام"

"معركة الإسلام ضد الإسلام"

"إنّ الإسلام هو مسؤوليًّتنا الّتي نحياها عقلاً وقلباً ومنهجاً وحركةً وتحدّياً وردّاً للتّحدّي... وأن يكون كلّ واحد منّا مسلماً في حجم الإسلام بحيث يعيش همّ الإسلام في نفسه،لينمّي نفسه إسلاميّاً، وهمّ الإسلام في عائلته، وأن ننمّي الإسلام في واقعنا كلّه لنملأ الحياة إسلاماً".                                       ( العلّامة المرجع السيد فضل الله ).


إن الإسلام يتميز بأنه رسالة جامعة لكل الأديان السماوية السابقة له ،وبظهور الإسلام بدأ العد التنازلي لمعركة نهاية التاريخ  ولعل هو الآن أيديولوجية نهضة مظلومة لما لصق به من تشويه وأيضاً تناقض حركة المسلمين مع الواقع النظري للثقافة القرآنية ناهيك عن تحميل وتركيب العقد الاجتماعية لمجتمع ما علي الثقافة وليس العكس حيث يجب إن تتحكم بنا ثقافة القران لتصنع فرد حضاري ونهضة مجتمعية في ظل آليات التدافع وحراك المجتمع حواريا للتكامل وإنتاج الحضارة البشرية الخالقة للسعادة في الواقع.

نجد أن المجتمع هو من يفرض تخلفه علي الدين و يتم تحميل النص المقدس العقد الاجتماعية مع إن يجب إن تكون الحركة عكسية حيث يشكل الدين المجتمع و ليس العكس!؟

ضمن التطور الفكري لكاتب هذه السطور في زمن سابق قديم !؟ تعرفت علي الشهيد الدكتور علي شريعتي أول مرة عند قراءتي لجملة حركت بكاتب هذه السطور عملية التفكر والتفكير.

وكانت الجملة تحمل بما معناه انه حتي إذا كانت العلمانية هي الحل لكل مشاكل الشرق فيجب تقديمها بإطار ديني ليتقبلها المجتمع الشرقي لأن الدين  هو مفتاح الشرق.

إن هذا ما فهمته من كلام شريعتي والذي اقتبسه أحد الكتب المترجمة عن اللغة الفرنسية والذي كان يتحدث عن الحجاب في العالم الإسلامي.

أن ما فهمته من عبارات شريعتي أيقظ في داخلي النباهة والفهم والإدراك إن علي إي كاتب إن يتحرك بلغة المجتمع الذي ينتمي إليه فلكل مجتمع لغة ومفتاح تحريك.

وفي الشرق الدين هو هذا المفتاح وهو أداة التحريك .

و حتي من انطلقوا قوميا بالواقع العربي المعاصر فهموا هذه النقطة المهمة لذلك نجد إن مفكرين القومية العربية من أمثال قسطنطين رزيق شدد وأكد علي الثقافة الإسلامية للعروبين بل إن أحدهم وصل بل التنظير القومي العربي بربط الإسلام بالقومية العربية من باب إن القومية العربية هي انتماء للغة وسكن علي ارض وليست رابط عرقي دموي.

لذلك نحن نقول أن أي حقيقة بالشرق لتجد لديها مكانا في الواقع الفردي و الاجتماعي و السياسي والاقتصادي يجب أن يتم تقديمها بإطار ديني , و لعل ميزة الإسلام تحولت إلي مشكلة حيث يتعدد فهم النص بما يشبه التناقض الحاد و القوي , فمن هو حواري إلي أقصي حدود ينطلق إسلاميا و من هو لا يقبل أي نقاش و كلام و نقد و تحليل يتم اعتباره إسلاميا أيضا!

الإسلام كرسالة جامعة للرسالات السماوية القديمة يواجه  ضمن رحلته الثقافية كمشروع لصناعة السعادة للفرد و النهضة للمجتمع ,حيث تواجه الحالة الإسلامية نفسها من حيث العنوان العام و لكن تتناقض التفاصيل فتحول الإسلام لحالة مضادة للإسلام!؟

فالنص المقدس واحد لا يتغير و لكن فهم النص يتغير إلي أقصي درجات التغيير إلي حد التناقض , ناهيك علي تلبيس الإسلام الخرافات و الأساطير الاجتماعية و العادات السخيفة لمجتمع من هنا و مجتمع أخر من هناك.

كل هذا يجري و يحدث ونحن نعيش كأهل لهذا الشرق العريق  في سقوط حضاري عميق و السقوط أعمق عندنا نحن العرب , حيث نفتقد للمثقف و المؤسسة و الجيل الواعي التي تقود المجاميع البشرية إلي الحالة الحضارية المطلوبة .

لذلك نقول : أن الطريق طويل لصناعة النهضة و خاصة مع دخول الاستخبارات الخارجية علي الخط و الاستحمار الداخلي كذلك  حيث يتم الترويج" للإسلام اﻷمريكي" لذلك علينا جميعا مسئولية تقديم نموذج حضاري إسلامي حركي حقيقي لنستطيع مواجهة الإسلام الأمريكي .
من هنا انطلقت مقولة:

أنها معركة الإسلام ضد الإسلام! 

الدكتور عادل رضا


" مصر....سقوط يافطة أمريكية أخري"

" مصر....سقوط يافطة أمريكية أخري"


تصريحات الرئيس السوري د.بشار الأسد بأنه أنتهي الإسلام السياسي لا أتصور أنها تصريحات دقيقة , فالإسلام أستمر بالعودة إلي واجهة الإحداث فهو الرسالة الجامعة المطبوعة في روح الإنسان الشرقي و هو في نفس الوقت ثقافة النهضة المظلومة الغائبة عن الواقع بالجاهلية المعاصرة التي يعيشها الإنسان العربي إلي يومنا هذا.

 بعد الانقلاب العسكري الثاني المكرر ضد حكم الإخوان المسلمين الذي جاء لإنهاء حالة الغضب الشعبي المصري الكبيرة و العارمة ضد حكم الإخوان المسلمين, أصبح من الواجب محاولة قراءة ما وراء اللعبة و التفكير بصوت عالي بما حدث و لماذا حدث؟

كاتب هذه السطور لا يتصور أن الإسلام كحالة صانعة للنهضة قد  انتهت من الوجود بنهاية جماعة الإخوان المسلمين من الحكم بمصر , لأن الواقع التحليلي يختلف لدي كاتب هذه السطور حيث أنظر أي المسألة علي أنها نهاية لموقع من مواقع الإسلام الأمريكي بالمنطقة العربية و الذي هو علي سبيل المفارقة المدهشة نفس الإسلام الأمريكي الذي حذر منه المرحوم سيد قطب بكتاباته , و الذي يمر الزمن لتقع فيه جماعته الحزبية , و قبلها وقع فيه الإسلاميون بالعراق الجريح عندما رمي لهم الأمريكان "العظمة" إذا صح التعبير كما رموها للإخوان في تونس و مصر.


لعل أن الشعب المصري قد قام بما فاجئ الجميع في يوم الثلاثين من يونيو بحركة تمرد الشبابية ولعلها عودة إلي أساسيات الثورة الحقيقية التي قامت قبل عامين, و التي هي بالأساس منتوج خروج آليات الثورات الناعمة عن السيطرة و استفادة الشباب المصري منها في قلب نظام يتحرك بخط خدمة مصالح الاستكبار العالمي وهو نظام حسني مبارك كما هو معروف وموثق.

أن حزب جماعة الإخوان المسلمين كانوا يعتمدون علي بقائهم علي مسألتين و هي شرعية حكمهم ديمقراطيا من ناحية و من ناحية أخري مساندة الجيش المصري و القوي الأمنية لهم ضد أي تجمعات مليونية تتحرك ضد حكمهم , و التي كانوا يراهنون علي تجاهلها لتأخذ زخمها العاطفي و يقل تأثيرها مع مرور الزمن, و هذا ما حدث مع مليونيات كثيرة , و لكن خروج ثلاثة و ثلاثين مليونا من المصريين إلي الشوارع بمساندة إعلامية واسعة تم سحب ورقة الجيش الضامنة فتكرر بسيناريو مبارك مرة أخري مع الدكتور مرسي.

لدي كاتب هذه السطور وجهة نظر تقول أن الأمريكان يخافون من المجهول في مصر لذلك يعيشون التخبط و دليل التخبط هو تدخل الجيش مرتين ضد حلفاء الأمريكان مرتين الأولي ضد مبارك و الثانية ضد مرسي و هم لا يريدون اكتمال الدورة الثورية ليدخل الأمريكان إلي المجهول و تسترد مصر كدولة قرارها المستقل الذاتي الحر بعيدا عن المشاريع الأمريكية.

من كل هذا يتضح إن ليس للأمريكان صديق و لا حليف و هم تخلوا عن الإخوان المسلمين بسرعة بعد الملايين الثلاثة والثلاثين الذين خرجوا للشارع  لذلك أتصور أن تحرك الجيش المصري لم يأتي  إلا بكرت أخضر أمريكي , و هو نفس الجيش الذي أمن و منع سقوط و انهيار نظام الإخوان المسلمين و حماه من تظاهرات اقل عددا و أخف كثافة و لكنها مظاهرات أيضا قوية و ذات زخم , فلماذا دفاع هنا و إسقاط من هناك بفترة زمنية قصيرة؟

أن العقلية المصرية طيبة و هي تعشق و تعبد الفرعون الطيب دائما و الرحيم دائما و إن قتلهم و عذبهم و استغلهم؟!

 و الفرعون الطيب في العقلية المصرية حاليا هو الجيش المصري و الذي لا أتصور أنه خالي من اختراقات أستخباراتية و خاصة بعد انكشاف مصر منذ أكثر من ثلاثين عاما كملعب للاستخبارات الدولية عموما الاستكبارية خصوصا .

علينا أن نفكر عند قراءتنا الواقع المصري و أي واقع بمقولة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر :أذا رضت عنا أمريكا فأعلموا أن هناك شيئا خاطي , من هذه المقولة انطلق لأقول أن قبول الأمريكان بما يسمي أسلام "أمريكي" يتحرك في تركيا و العراق و تونس و ألان في مصر يثير علامات الاستفهام عن هذا القبول و الموافقة علي التواجد, لأن الأمريكان حسب تاريخهم  لا يريدون و يرفضون أي حالة تسعي للحرية و الاستقلال الحقيقي بغض النظر عن ماركسيتها , قوميتها أو أسلاميتها .

أن الأمريكان يحاربون أي تيار أو فكر ساعي للحرية تتحرك ضد مصالحها و هم أصدقاء مع أي يافطات ماركسية و قومية أو أسلامية تؤمن لها مصالحها , من هذا كله ننطلق و نقول:

  أن هناك أسلام أمريكي يتحرك في فلك المصالح الامبريالية الأميركية.

أن الخوف من هكذا أسلام"أمريكي" أنه قد يتحرك خارج نطاق بلدان الإسلام "الأمريكي" ليتحرك في الخليج وباقي دول المنطقة لتقسيمها طائفيا, كما هو منشور و معلن في مشروع آيتان شارون و ما تم ذكره من خرائط لشرق أوسط جديد.

وهو ما تم تثبيته بمقررات المؤتمر الصهيوني الدولي الأخير بخلق حالة من الكراهية الإسلامية بين المسلمين السنة و الشيعة و خلق حاجز نفسي بين المنطقة العربية و النظام الإسلامي المقام علي أرض إيران , هذه المقررات التي ينفذها عملاء الصهيونية من فضائيات للفتنة و الكراهية مرورا بشخصيات دينية بعمامة أو من دون عمامة تحاول نشر الفتنة بين المسلمين , لذلك نقول دائما أن أي موقع ديني أو شخصية علمائية تسعي للكراهية بين المسلمين من أي مذهب كان هو خادم للصهيونية العالمية و عميل لها بالمجان من خلال عقده الذاتية أو بالدفع المالي المباشر.

ماذا حدث قبل حركة "تمرد"المصرية التي قامت بالثلاثين من يونيو؟

قام حزب جماعة الإخوان المسلمين بمحاولة فرض أمر واقع علي مجمل الحالة الثورية الحقيقية التي أسقطت نظام مبارك.

واعتماد الإخوان علي الجيش كضمانة أدي إلي محاولات  لجر الجيش المصري إلي التصادم مع الشعب و مجمل الحالة الثورية الشعبية المصرية وهي حالة غير مؤدلجة بأي فكر أو أيديولوجية ماركسية قومية أو أسلامية و هذه الحالة الفاقدة للأدلجة هي التي أسقطت نظام مبارك, نقول أن محاولة جر الجيش المصري إلي التصادم مع مثل تلك الحالة الثورية كان سيضرب السلم الأهلي المصري من أجل الحفاظ علي السلطة الاخوانية.

لذلك ما قام بها الإخوان المسلمين و ما كانوا يؤملون بتحقيقه علي أرض الواقع كان مجازفة خطرة , و هو بمثابة محاولة سرقة ثورة شعب ,  تسويقها لمصالح جماعة حزبية تتسلق علي الثوار الحقيقيين

 من كل هذا ننطلق لنسأل أسئلة مهمة؟

لماذا محاولات التجاوز علي الحالة الشعبية المصرية الحقيقية؟

لماذا محاولات فرض أمر واقع علي مجمل الشعب المصري من خلال فرض دستور غير توافقي خدم مصالح فئة حزبية واحدة؟

أن محاولة فرض دستور غير توافقي علي شعب كامل هو محاولة سرقة الثورة و تضحيات الشهداء.

نحن نقول أنه كان علي الإخوان المسلمين محاولة فرض حوار "حقيقي" و ليس حوار "تمطيطي" مع القوي الثورية الحقيقية التي صنعت الثورة.

ماذا حدث بعد ثورة"تمرد" المصرية؟

 سقط حكم الإخوان المسلمين بثورة شعبية هي الأضخم من حيث أعداد المشاركين من الثورة ضد حكم مبارك, و اللافت بالنظر إن الجيش تدخل فأقال مرسي كما أقال حسني مبارك و الاثنان يقولان بشرعيتهما و يرفضان التنحي من باب شرعيتهما الدستورية!

إذن  نفس طريقة الإسقاط و نفس حجة الامتناع عن السقوط.

لا شك أن د.محمد مرسي لديه شرعية الانتخاب الديمقراطي هذه صحيح و لكن هو جاء ضمن قاعدة شعبية اجتماعية مساندة لم تصوت له حبا ب"علي" بل كرها ل"معاوية".

ضمن قاعدة اجتماعية مهزوزة و شرعية انتخاب ديمقراطية جاء أداء الرئيس مرسي كما تابعه العالم كتابع منفذ لأوامر المرشد الحزبي أكثر من كونه قائد حقيقي.

كان د.محمد مرسي إنسان يحاول أن يكون رئيس و لم يكن الرئيس الفعلي و لم يكن صاحب قرار بل منفذ لأوامر , علي الأقل هذا ما أحس به الناس و شعر به المصريين.

ولعل المحلل السياسي يستطيع قراءة أسباب سقوط الإخوان المسلمين من باب ثلاثة منطلقات صنعت السقوط.

الأول  الاقتصاد.

الثاني الاستفراد بالسلطة(أخونة الدولة).

الثالث الجانب الدولي و خاصة القطيعة مع سوريا  .

بالاقتصاد تم الابتعاد عن البرامج لحل الأزمات حيث شعر الشعب بفقدان لمشروع نهضة قادم و جديد مع الرئيس المنتخب و ظهر اهتمام مقدم علي الاقتصاد و علي برامج النهضة المفقودة و هو أخونة الدولة و لست أقول أسلمة الدولة, حيث حتي المشروع الفكري بالاسلمة لم يتم تطبيقه و لا حتي التنظير الثقافي له لفقدانه كثقافة حركية لدي الجماعة أو من باب أرضاء الأمريكان , فتم الاهتمام بأخونة الدولة من حيث الولاء مقدم علي البرامج المفقودة , وأصبح الانتماء الحزبي المطيع له الأولوية بالمواقع الحكومية عن الكفاءة المنتجة.

أذن السيطرة أصبحت البرنامج و أصبحت الاخونة هي الأولوية علي كل شيء.

هذا الهوس بالاخونة أدي إلي الانفراد بكتابة دستور من دون توافق وطني ,ضمن قاعدة شعبية لا تحب"الإخوان"ولكنها تكره"نظام مبارك"!

حين نقارن إسلاميين بإسلاميين آخرين أذا صح التعبير نجد أن الإسلاميين علي أرض إيران استندوا علي قاعدة ثقافية قوية عالمية ممتدة عابرة للطوائف و الأديان ركيزتها أفكار الدكتور علي شريعتي وبقاعدة اجتماعية راسخة و تنظيمات تحرك الجماهير و بقيادة واضحة لها قرار ضمن واقع شفاف للجميع و قيادة تعيش كأفقر فقير.

ولكن فيما يخص الاقتصاد نجح الإسلاميين علي ارض إيران ببداية الثورة بمشاريع مهمة و منها كهربة كافة القرى و إيصال المياه و الغاز والانتهاء من كافة البني التحتية للقرى في ظل ظروف حرب مفروضة علي النظام الإسلامي الوليد آنذاك.

ما أريد قوله أن الناس علي أرض إيران أحسوا أن هناك من يبني و يعمل لهم بشفافية في ظل ظروف صعبة بغض النظر عن الأوضاع المعيشية الصعبة جدا الآن علي ارض إيران التي لها ظروفها و التي ناقشناها بمكان أخر  ولكننا هنا نتحدث عن البدايات و هي أسست لارتياح ضمنت استمرار مساندة شعبية و بقاء قاعدة اجتماعية مساندة.

نجد العكس في القطر المصري حيث كما أسلفنا غياب للنظرية الإسلامية  وحتى عن محاولة التطبيق و استبدال ذلك بالاخونة و لست أقول الاسلمة , و أيضا غياب مشروع للنهضة و أحساس المواطن البسيط أن فقره أزداد و أن ليس هناك من يعمل له و لصالح تحسين ظروفه المعيشية التي كانت مخنوقة بالأساس و ازدادت سوءا.

في ظل سقوط اقتصادي و أخونة ظهر العامل الثالث في السقوط و هو الجانب الدولي و العلاقة مع سوريا:

حدث بعد حكم الإخوان المسلمين فقدان كامل لدور إقليمي و ظهور مصر كدولة تابعة لما تريده دولة صغيرة أخري , و تبين انعدام النفوذ المصري بأفريقيا بما يخص سد النهضة بإثيوبيا.

ضمن الابتعاد عن الاسلمة ظهر الاستمرار بالعلاقة مع الكيان الصهيوني و المصيبة هي الكلام عن استمرار بيع الغاز المصري للصهاينة بأقل من السعر الأصلي , ضمن كم كبير من الاتهامات بالانخراط و الاشتراك بالمشاريع الأمريكية الصهيونية بالمنطقة العربية و ظهر الكلام عن لقاءات المرشد بالسفيرة الأمريكية و نائب الرئيس الأمريكي بإيدن , ناهيك عن لقائهم مع وفد الحزب الجمهوري الأمريكي و تصريح الوفد عن الإخوان بأنهم "مدهشون".

حيث تمت قراءة كلمة"مدهشون" علي أنها مفاجأة من كم البراغماتية و التنازل إلي قدمه الإخوان المسلمين بارتباطهم مشاريع أمريكية صهيونية مضادة للشعوب العربية  وتحركهم مع المشروع الأمريكي.

هو نفس السقوط الذي سقطته أحزاب ثورية أسلامية كحزب الدعوة في العراق الجريح و ما يفترض أنه حالة ثورية كالمجلس الاعلي للثورة الإسلامية الذين ارتموا إلي الحضن الأمريكي و اسقطوا أيديولوجيتهم من باب الواقعية السياسية التي هي الشماعة التي يتم تعليق أي سقوط عليها.

ولعل قطع العلاقات مع الجمهورية العربية السورية الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة لعلها أثارت الغضب الشعبي و التركيز أنها استمرار تلبية مطالب المشاريع الأمريكية الصهيونية بالمنطقة رغم أن قطع العلاقات تمت قرائته علي أنه هروب من أزمة داخلية ستعصف بكل النظام و هي بالفعل اقتلعت النظام كله بيومين بأداة الجيش والخروج المليوني للناس.

رغم أن قراءة كتلك صحيحة و لكن هناك من قرأ الموضوع علي أنه جزء من التأمر الغربي علي الدولة السورية و هناك من قال أذا كان الدم السوري حجة لقطع العلاقات فالأولي تطبيق ذلك علي الصهاينة الذين قتلوا ما قتلوا من الأبرياء بكل مكان , والفضيحة أنه تم قطع العلاقات مع سوريا و لكن تم إرسال سفير مصري جديد للكيان الصهيوني؟!  ناهيك علي تجاوز ما قيل عن سبب لقطع العلاقات عن حقيقة الصراع و هو أن الحرب بسوريا دولية بامتياز ومن يحاول مذهبتها هم خدم الصهاينة ومنفذين مشروع آيتان شارون علي الأرض العربية  .

وكما يعرف الجميع الحرب بسوريا انتهت من كونها مطالب شعبية بإصلاح نظام إلي صراع مشاريع دولية متداخلة و متشابكة.

قطع العلاقات جاء بالتزامن مع انشقاقات للمجتمع المصري و ظهور مسألة الذبح الطائفي المباشر بعد انتهاء الاجتماع الذي أقامه الرئيس مرسي و الذي أعلن به قطع العلاقات بشكل استعراضي  , هذا الذبح الطائفي المباشر لمسلمين ضد مسلمين أحدث الصدمة بمجتمع معروف عنه طيبته الشديدة وتسامحه الديني و هو نفس البلد التي اعتبرت اكبر سلطة دينية فيه المذهب الإسلامي الجعفري مذهبا سنيا ضمن مذاهب أهل السنة و الجماعة.

والمعيب كذلك إن يعلن من يفترض انه إسلامي الحرب الطائفية ضد مسلمين آخرين و ينسي إن يعلنه ضد الكيان الصهيوني؟

وهو واقعا اشتراك مباشر بمخططات آيتان شارون بنشر الفتنة المذهبية بين المسلمين و تقسيم ما هو مقسم خدمة للصهاينة, و تزوير لحقيقة ما يجري بسوريا.

في مصر أنا سعيد بسقوط الإسلام الأمريكي وعلي أن أقول إن ثورة" تمرد" تم إيقافها بإسقاط مرسي و حكم الإخوان كما تم إيقاف ثورة 25 يناير بإسقاط نظام حسني مبارك وحكم رجال الإعمال, و لكن لا زالت مصر لم تكتمل دورتها الثورية و لا زال الأمريكان سادة الموقف و القرار و إن سقطت يافطتهم الإسلامية لمرسي و الإخوان بعد إسقاط يافطتهم الديكتاتورية لمبارك و لرجال الإعمال.


الدكتور عادل رضا


لنطلق المرجعية المؤسسة....دعوة حوارية للإسلاميين الحركيين"

لنطلق المرجعية المؤسسة....دعوة حوارية للإسلاميين الحركيين"

أن الحركة الإسلامية العالمية حركة تشمل العديد من الأطياف و هي حالة بشرية تستند إلي المقدس القرآني في حركتها علي الساحة و أن كان من يتحرك بالتطبيق بشر ليس مقدسا و قد  يمثل حالة من الفساد التي تقتل الحركة , و أيضا العكس صحيح فيتواجد الأشخاص المؤمنين بالفكر الذين يقدمون المثال الراقي و النوعي الذين يتحركون بأخلص ما يكون من أخلاص علي الساحة فيكونوا ما يثير الفخر و العزة  بما يحققونه من انجازات فردية و مجتمعية و نجاحات علي صعيد مختلف المواقع.

إذن الحالة الإسلامية حالة قابلة للنقد و التحليل و التمحيص و الدراسة و التطوير كأي حالة أخري و كأي تجربة فكرية تريد أن تجد لها مكان علي أرض الواقع.


بعد وفاة السيد محمد حسين فضل الله يجب العمل علي أعدة تقييم التجربة  كمؤسسات تحديدا فسماحة السيد أختفي جسدا و ترك لنا تراثا فكريا و جيلا شبابيا في مختلف دول العالم مؤمنا بالإسلام الحركي ضمن حالة أسلامية عالمية تمثل حالة حضارية نخبوية.

و في ظل هذه النخبة و الفكر تأتي مؤسسات السيد فضل الله ممثلة بجمعية المبرات الخيرية كأحدي المؤسسات الرائدة  في العالم الإسلامي الشيعي إذا صح التعبير و هذه المؤسسات ليست أرثا لعائلة أو تركة لمجموعة أشخاص .

أن هذه المؤسسات تنتمي إلي الحالة الإسلامية العالمية والأجيال المؤمنة بهذه الحالة.

أن هذه المؤسسات هي ملك للحركة الإسلامية و ليست ورث لعائلة.

إذا يجب طرح مواضيع نقاشية حول مصير هذه المؤسسات من حيث ماذا سيجري لها ألان بعد مرور سنة من الوفاة الجسدية فالمسألة هنا ليست مسألة عائلة ترث شخصا و المسألة هنا هو جيل مؤمن بفكر تجسد بمؤسسات علي أرض الواقع.

أن الإسلام الحركي كحالة عالمية أممية يجب أن تكون مؤسساته عالمية علي مستوي الفكر و لذلك نحن نرفض أن تتحول هذه المؤسسات إلي حالة لبنانية تقليدية مملة فهذا تقزيم للفكر و إنهاء لمشروع قديم جديد أمن بأن الإسلام يجب إن بتحرك في المجتمع لما فيه السعادة للفرد و النهضة للمجتمع.

لذلك أري أن يتم تطوير هذه المؤسسات إلي حالة أكثر عالمية و أممية و يتم التنسيق الإداري و الرقابي و التنظيمي لإطلاق مشروع المرجعية المؤسسة لتطبيق أحد أهم عناوين الفكر الإصلاحي للسيد محمد حسين فضل الله و هو المرجعية الإسلامية المؤسسة.

و قبل كل هذا و ذاك هو كشف الذمم المالية لمن يدير المؤسسات و تفعيل مسألة من أين لك هذا؟

و تفعيل مسألة التدوير الإداري للقيادات في المواقع الإدارية , مع تقديم أدارة رقابية مالية صارمة لمنع أنشاء أي حالة فساد مالي تتولد كحالة طبيعية في أي مؤسسة نتيجة لغياب العامل الرقابي و المحاسبة و التدوير في المواقع القيادية.


هذه مواضيع و نقاط نطرحها بشكل مختصر لكي يتم تفعيل الحوار حولها بما يخدم و يساهم في منع تحول مشروع الإسلام الحركي بمؤسساته إلي حالة لبنانية تقليدية و الانطلاق بها إلي فضاء المرجعية المؤسسة الشاملة التي هي المشروع المستقبل لضمان توافق المؤسسات علي الأرض مع عالمية الطرح و رؤيته الأممية.

الدكتور عادل رضا

“في الكويت....أين هم أخوان مريم؟


“في الكويت....أين هم أخوان مريم؟


المرحوم الشاعر الكويتي عبد الرحمن الضويحي لديه قصيدة رائعة مطلعها «أنا كويتي وأحب الكويت»

إن ذلك الحب وهذا العشق الممزوج بالارتباط بالبحر والمدينة والميناء وعمق تاريخ الأجداد هو ما يحرك المخلصين من أبناء هذا البلد لرفع الصوت وقول الكلمة المسئولة لا لشئ إلا لحب يعيشونه لبلد هو بلدهم وكويت هي كويتهم كما هي كويت الآخرين فالكويتيون كلهم «أخوان مريم»

وهي صيحة الحرب التي يتنادي بها الكويتيون عند ظهور خطر من هنا وهناك فيصرخ المنادي:

«وينهم أخوان مريم»

وبالمعني العربي الفصيح:

«أين هم أخوان مريم»

أن اكتمال سقوط طبقة سياسية محروقة وإعادة المشهد السياسي الكويتي أنتاج أدواته من برلمانيين بعد إن تخلص من أدوات قديمة نفس المشهد هو من أنتجها في السابق لظروف صراع قديم انتهي مع القوميون العرب.

تبقي المرحلة القادمة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية مهمة جدا للمشهد السياسي الكويتي في ظل بركان إقليمي متفجر من حرب أستخباراتية ودموية بين قوة إقليمية هي نظام الجمهورية الإسلامية المقامة علي ارض إيران وهي قوة تريد صنع موقع نفوذ لها في المنطقة وتثبيت أمر واقع مفروض علي القوة الدولية الأكبر في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية رمز الاستكبار العالمي.

أنها حرب إمبراطورية إقليمية مع إمبراطورية كونية!

ما يهم بلدنا الصغير هو انه لا يريد الوقوع ضحية لهذا الطرف أو ذاك وعليه الحفاظ علي استمرارية الاستقلال السياسي أمر مطلوب من الكويتيين.... كل الكويتيين.

والكويتيون تعودوا كما كان أجدادهم علي البقاء أحياء ضمن صراع الإمبراطوريات من حولهم بالسابق حيث كانت الإمبراطوريات العثمانية والتاج البريطاني والألمان والآن يجري صراع جديد والذي ذكرناه بالاعلي.

وجهة نظر كاتب هذه السطور تقول:

ان المرحلة القادمة تحتاج الكويت فيه إلي جهاز تنفيذي جديد يستطيع إعادة بناء الدولة الفاشلة إلي دولة ناجحة تستطيع انتاج النهضة.

إن الكويت بحاجة إلي جهاز تنفيذي حقيقي يريد إن يعمل ويعيش عقلية الهوس بالعمل والإنتاج وليس عقلية الهرب من العمل والتنصل من اي مسئولية والابتعاد عن هموم الموقع التنفيذي.

إن عقلية «يا معود لا تعورون رأسي» و«يا معود ما لي خلق» و«مالي خلق اشتغل»

إن كل هذه العبارات باللهجة الكويتية العامية تمثل عقليات تتهرب من العمل وتخشي المسئولية يجب إزالتها من اي جهاز تنفيذي جديد يمسك مفاصل الدولة وخاصة في المرحلة القادمة علي الاقل لأنها مرحلة بقاء الاستقلال أو نهايته.

وفي وجود الكويت وبقائها لا مكان للمجاملة الشخصية.

إن الكويت بحاجة الي جهاز تنفيذي جديد يعيش قلق ويحمل هم وهموم الموقع التنفيذي ويستطيع الإحساس بخطر ما يحدث حولنا من صراع دولي قد ندفع وجودنا واستقلالنا السياسي كفاتورة أتفاق اطراف دولية من هنا وهناك.

أن فقدان جهاز تنفيذي يحمل ذلك الهم وتلك المسئولية وذلك القلق، يعني إن احتمالات الخطر علي استقلال الكويت ستزيد ناهيك ان مؤشر العبث السياسي سيعود وندخل ككويتيين في دائرة العدم إنتاجية والدوران في حلقة مفرغة من اللا شئ.

ومن المؤلم القول ان بلد كالكويت لديه عشرة بالمائة من نفط العالم فشل بتحقيق مستوي دولة مثل النرويج لديها واحد بالمائة فقط من نفط العالم!

فمن المسئول عن ذلك؟ وهذا الفشل من يتحمله؟

أن علي الطبقة السياسية الجديدة الإجابة علي هذا السؤال مرورا بأسئلة مهمة أخري منها:

أين هي تقارير إنجاز خطة التنمية الواجبة التسليم من الجهاز التنفيذي منذ شهور طويلة؟

وأين تم صرف مائة إلف مليون دولار تكاليف تلك الخطة؟

وأين ذهب كل هذا المال؟

وعلي الطبقة السياسية الجديدة التحقيق بالمتسبب في خسارة الكويت ألفان مليون دولار وستمائة مليون اخري كغرامة عبثية لصفقة الداو الملغاة؟

ونقاش سبل وطرق ووسائل التخلص من دفع هذا المبلغ؟

وعلي هذه الطبقة السياسية الجديدة التحقيق بمصادر ثروات الطبقة السياسية القديمة المنتهية الصلاحية مع أقربائهم من الدرجة الاولي والثانية؟

ناهيك علي المسئولية الأكبر وهي أعادة أحياء الدولة التي تدمرت.

فأين هم «أخوان مريم؟» فالكويت ألان في خطر.


الدكتور عادل رضا